الدفاع الوطني…

لعلها تعتبر المرة الأولى في تاريخ عمود “شوف تشوف” الشهير الصادر كل يوم بجريدة المغاربة الأولى جريدة “المساء المغربية” والتي قام فيها صاحبه وكاتبه “أستاذنا القدير رشيد نيني  بشهادة إيجابية في حق شخص من شخصيات  الحكومة  من الذين  كانوا يشغلون منصبا حساسا وهاما ألا وهو “المرحوم السباعي ” الوزير المكلف بشؤون إدارة الدفاع الوطني والذي وافته المنية مؤخرا  بعد مرض عضال ..

وقد جاء بعموده المعنون “بالدفاع الوطني ، الصادر بتاريخ 27 أكتوبر 2010 ما يلي :

“كل الذين عرفوه واشتغلوا إلى جانبه في إدارة الدفاع الوطني يشهدون له بنظافة اليد. فالسباعي، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول في إدارة الدفاع الوطني، كان أحد أنظف أعضاء الحكومة. لكن نقطة ضعفه، رحمه الله، لم تكن حبه للمال وإنما بعض صداقاته ومعارفه،…”

شهادة حق في حق رجل أقل ما يمكن القول عنه أنه كان أحد رجالات الظل  المخزنية رغم المنصب الهام والحساس الذي كان يشغله ، نادرا ما كنا نشاهده يوقع اتفاقية  أو يركب طائرة لحضور مؤتمر عسكري رغم كثرتهما عبر العالم و لم نراه يستقبل أحدا بالمطار ، لدرجة أنني كثيرا ما كنت أقول مع نفسي أنه مجرد ديكور ..كان يظهر في يوم الخميس من كل اسبوع يوم انعقاد  المجلس الحكومي ، يجلس إلى الجانب الأيمن من  الطاولة بالقرب من الوزير الأول مقابلا وزير الدولة بدون حقيبة الأستاذ اليازعي ..يبدو في الكاميرا مطأطئا رأسه يستمع لحديث الآخرين من أعضاء الحكومة ..نادرا ما أعطى تصريحا للصحافة أو للتلفاز كان كتوما يشتغل في الظل  بعيدا عن أعين الإعلام ..

وقد اشتغل الراحل السباعي  بهذا المنصب منذ عهد الملك  الراحل الحسن الثاني رحمه الله الذي عمد إلى إلغاء منصب   “وزير الدفاع” من الحكومات السابقة  منذ الانقلابات التي كادت أن تعصف بحياته وبالعرش معا ..فركز كل اختصاصات الجيش بيده مباشرة ، بينما أسند لابنه الملك الحالي بعض الاختصاصات ، في حين كلف ابنته البكر الاميرة اللا مريم بالشؤون الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية ..

والحقيقة أنه حين تخرج شهادة بمثل هذه الكلمات التي جاءت في العمود ومن صحافي من العيار الثقيل مثل رشيد المتربع على عرش الصحافة المغربية بدون منازع ، المشهود له باحترافيته وتمكنه وقدرته على تسخير بل وتطويع المعلومة والحرف على حد سواء ، فالامر يستاهل وقفة تأمل …

نعلم كقراء أوفياء للمساء  وللعمود سابقا حين كان يصدر بجريدة الصباح أن رشيد نيني ، لم يستثن أحدا من الساسة والمثقفين ورجال السلطة والإعلاميين وحتى القضاه من النقد اللاذع احيانا ، بل كان فيما مضى يجلد حتى نفسه على عموده الشيء الذي أكسبه الكثير من الأعداء من جهة واعطى لهم فرصة لاستغلال كل ما كان يكتبه عن نفسه وعن عائلته وعن مساره بإسبانيا وبالمغرب كي يستخدموه كصواريخ مضادة للرد على تهجماته وانتقاداته لهم . 

لم يسلم من سلخه إلا الملك بحكم الحصانة الدستورية التي تمنع ذلك وتجعل الملك وعائلته في دائرة  ”المقدس” بحيث  يعاقب بمقتضيات القانون كل من تجرأ على انتقاذهما،  ناهيك عن  ”حاشية الملك  القوية” المتمثلة بالخصوص في أصدقاء دراسته وعلى رأسهم الرجل الوازن  بالقصر “الماجدي” ، بالإضافة إلى قائمة مكونة ببعض الشخصيات الفاعلة بالبلد والتي تربطها به مصالح معينة هو أدرى بها .

 كلمة حق إذن تخرج من بين أصابع رشيد في حق واحد من رجال البلد ..وقد فاجاتني حقيقة في وقت كنت قد فقدت فيه الامل برجالات بلدي ونساءه ، لدرجة أنه خيل إلي أن كل الساسة والبرلمانيين ورجال الأعمال مشبوهين ولصوص وراكموا ثرواتهم بطرق غير شرعيه ، تأتي على رأسها استغلال النفوذ والرشوة ولصوصية المال العام ..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s