لعنة المساجد

ثالث مسجد يتهاوى فوق رؤوس الناس في ظرف وجيز.

 فبعد فاجعة مكناس ، تهاوت صومعة مسجد بتطوان دون أن تخلف ضحايا  لحسن الحظ ، بسبب قوة الأمطار التي تعرفها المدينة كما هو حال كل مدن المغرب هذه السنة. وقد كان  المسجد  فارغا من المصلين ، وهو من المساجد العتيقة.

كما  سقطت قبة أحد المساجد التي أنشئت في أواسط التسعينيات بزايو ..مدينة صغيرة  يفصلها  عن مدينة الناظور أقل من 40 كيلومتر وقد خلف الحادث ضحية واحدة وثلاثة لا زالوا في المستشفى في حالة مقلقة.

إنها لعنة المساجد ،فبيوت الله تنتفض..!!! الأكيد أن شيئا ما أو لأقل أن أشياء كثيرة ليست على ما يرام في هذا البلد..وإلا كيف يمكن تفسير هذا التسارع في الكوارث والتي تخص المساجد بالتحديد ناهيك عن الفيضانات وما يتبعها من خسائر وتشرد  ، بحيث أضحت بيوت الله تتساقط  قببها ومآذنها الواحدة تلوى الآخر وتردم تحت أحجارها وأتربتها أرواح بريئة ؟

بيوت الله التي يذكر فيها اسمه ويتلى فيها كتابه، لم تسلم هي أيضا  من قساوة تقلبات أحوال الطقس..أحداث لم نعتد عليها  في السابق لماذا ؟؟..

من الطبيعي أن هذه الأحداث تدفع المرء للتساؤل :: هل هي مجرد أحداث عابرة ، مصادفة للتغيرات المناخية التي تعرفها الكرة الأرضية جمعاء ، أم أن في الأمر إنذار إعلاني من الله سبحانه وتعالى لنا كمسلمين مغاربة بالطبع  يستدعي منا مراجعة النفس والذات ؟

 لا يستطيع أحد أن يجزم بذلك أو ينفي ، فالأمر يخص علماء الدين الذين تقع على عاتقهم شرح الأحداث وتفسير هذه الظواهر حسبما جاء في القرآن والسنة ، لكن الأكيد في هذا كله والذي لا يمكن أن يجادل فيه أحد هو أن كثرة الكوارث في هذا العصر تعتبر "علامات"  ما كنا نشهد مثيلات لها من قبل. ولعل تسارعها مع سرعة  الزمن الفائقة ، يأتي نتيجة ما كسبت أيدينا ومن كثرة الفساد المتفشي بشكل مهول في جميع مناحي حياتنا ، حتى في طريقة ممارستنا لطقوسنا الدينية ، إما عن جهل وإما بتعمد ..

أما لعنة السياسة و"تجارها وزبناءها" ، فمن المؤكد أنه لن   يلحقنا من وراءها   غير  الكوارث .

الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور ﴾  ﴾

صدق الله العظيم

أحتفل معكم بذكرى النبي الاعظم “صلى الله عليه وسلم”

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

نحتفل غذا ، بذكرى مولد خير البشرية سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ..

 و قد كثر اللغط عن مشروعية الاحتفالات بهذه المناسبة من عدمها وهل هي بدعه او غير بدعة و……..كلام كثير…

في هذه المناسبة العظيمة التي ظلت تذكارات احتفالات عائلتي بها راسخة بذهني منذ الصغر، سوف أتجاوز أقوال الفقهاء لأنني بكل بساطة ليس من حقي الدخول في شيء يكبرني وأترك الجدل الفقهي لأهله ولشيوخ الآمة الأجلاء..وأقول لنفسي الامارة بالسوء :

هل الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فى يوم مولده من كل عام فقط أم يجب  أن يستمر التقدير والاقتداء  بسيرة خير البرية صلى الله عليه وسلم ،مع استمرار حياتنا كمسلمين ؟؟

هل نتذكر و نعمل في معاملاتنا بحديث أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  "لعن الله الراشي و المرتشي" وقد أضحت الرشوة داء فتاك ،تنخر الإدارات والمؤسسات والمدارس والكليات والسجون والمستشفيات وجمعيات المجتمع المدني وحتى مستودعات الأموات والمقابر.

هل نتذكر جميعنا حديث رسول الله حول جودة العمل و إتقانه حيث قال عليه أفضل الصلوات "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" و حديث رسول الله " من غشنا ليس منا" وهذان الحديثين هما الركيزتين لما يسمى اليوم في المجتمعات المتقدمة بمفهوم الجودة الشاملة. هذا المفهوم الذي تقاطر الغرب علينا من كل حدب و صوب ليعلمنا إياه بل ويفرضه علينا بمقتضيات قوانين من اجل التعامل معنا ، هو من صميم عقيدتنا..

كم عمل نؤديه في اليوم ؟؟و هل نطبق قواعد الجودة في أداءه ..سواء كان عمل  خاص أو عام. 

وهل  في غمرة احتفالاتنا نتذكر قول رسول الله صلى الله عليه و سلم " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ..

 كلام واضح ليس له سوي تفسير واحد ، هو أن المسلم الحقيقى  الذي من يكف أذى لسانه ويده عن المسلمين، بل يجب أن يصدر منه  الخير والمعروف.

هل تمكنا من تطبيق  هذه القاعدة الذهبية لنكون مسلمين ..

هل يتذكر الازواج حديثه الشريف القائل " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي "

وفي هذا الحديث دليل عظيم على عظمة خلق النبي الذي كان خيرا مع اهله وازواجه وهو قدوتنا صلى الله عليه وسلم في  الإحسان  للأقارب والاطفال والعشير، " خيركم خيركم لأهله: أي لأبناءه  ورحمة ورفقا بذويه وهو دلالته على حسن الخلق، "وأنا خيركم لأهلي" فأنا خيركم مطلقا، وكان أحسن الناس عشرة لهم، وكان على خلق عظيم.

 

طبعا سقت أمثلة قليلة جدا ، وبسيطة جدا بل ومتداولة لدا عامة المسلمين ونرددها بيننا دائما لكن هل نعمل بها فعلا فيما بيننا ؟؟..

ولو حاولنا جميعا حصر الأحاديث النبوية الشريفة عن المعاملات والأخلاق والسلوك القويم الذي يدعونا نبينا إليه  ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

أقول لو أننا حاولنا تطبيق ماجاء به رسولنا الكريم من شرع سليم و دين قويم و أخلاق عظيمة لاحتفلنا فى كل دقيقة بمولده و لأصبحنا في مقدمة الأمم و لما احتجنا إلى من يعلمنا كيف نسير شؤوننا…

الله يرحمنا بالمرحوم فينا

وجوه كثيرة حضرت في حلقة هذا الثلاثاء24 نونبر 2010 ، وجود كثيرة لكن مستثنى منها وجوه من أئمة وفقهاء الصحراء المغربية  وهذه ملاحظة ألاحظها دائما في كل البرامج الحوارية، بالإضافة إلى الأستاذ القدير الدكتور العبادي رئيس الرابطة المحمدية..

 لماذا كلما تمت محاورة   شخصية سياسية ما لا يحضر أهالينا من الصحراء ؟؟؟ .

هل المغرب تتوقف حدوده عند مدينة  مراكش فقط ؟؟

ربما المسافات تقصيهم من الحضور..رغم ذلك فالعيون بها مطار  ودار البريهي ودار عين السبع لديهما من الإمكانيات والتسهيلات ما يكفي لتيسير تنقل بعض شخصيات هذه الأقاليم  لحضور مثل هذه البرامج ..فحضورهم له دلالات عميقة ويوطد الروابط بين أهل الجنوب والشمال فنحن وطن واحد تحت راية واحدة.

لا يمكن لنفس حرة بها ذرة من الوطنية أو لأقل ذرة من الإنسانية ان تبتلع ما حصل في البرادعيين وبهذه السهولة التي حاول أن يقنعنا بها  السيد الوزير المحترم..

وزير بدا أكثر اطمئنانا على كرسيه من أي شيء آخر وقد نزلت عليه الإجراءات السامية التي اتخذها عاهل البلاد بردا وسلاما وطمأنته على مستقبله الوزاري..لو كان في دولة أخرى لاستحيا من نفسه وقدم استقالته على الفور واخا هير بزعاقا

 خففت إجراءات الملك ثقل ووطء الفاجعة من مسؤوليته ،كما خففتها طبعا بالنسبة للأسر المفجوعة الذين كتموا دموعهم وحاولوا ابتلاع  أساهم في انتظار ما سوف تأتي به الأيام ..كما خففت حدة حزن نسبة الكثير من المغاربة الذين لم يتمكنوا من إخفاء دموعهم وتدمرهم مما يحصل لمساكين هذا البلد. لم نشهد يوما سقوط قصر أو فيلة على رأس أصحابها بل ما يسقط على رؤوس المساكين هو البناء “الساقط ” ..

 لم يمنح الوزير الوقت الكافي لحاوريه في طرح الأسئلة ، كان يقاطعهم قبل أن يتموا  السؤال او الاستفسارات ،  كان الجواب لذيه جاهزا وميسرا وفي غالبية اجوبته لعب التعميم دور المنقذ بالنسبة له ، إذ ركز على العموميات والارقام مبتعدا  عن  لب الموضوع ..وقد ركز  طبعا على الالتفاتة الملكية واسهب في الحديث عنها مما أربك نوعا ما ، المحاورين الذين كانت أسئلتهم عميقة تدور بالخصوص حول مدى مسئولية الأوقاف فيما حصل .. 
لم تشف أجوبته غليل الكثيرين منا ولم نقتنع بها
.. 

الصالحون في هذا البلد ، يقول الوزير  كانوا يرددون عند الشدائد

“الله يرحمنا بالمرحوم فينا“..

أين نحن  من زمن الصالحين لقد أضحوا عملة نادرة في العصر الحالي..الصلاح أصبحت له دلالات اخرى ومعنى مخالف لما كان عليه قديما ..الصالحون هم المحظوظين أبناء الحسب والنسب ذوي الأسماء اللامعة الذين لهم أيادي نافذة في دواليب الحكم ومقربون من أصحاب الكراسي ..هم أولاءك الذين توارثوا المسئوليات والاستوزار أبا عن جد .فالصلاح للأسف الذي كان مبني على العقيدة والزهد ومدى التشبث بالدين والموت في سبيله ، تغيرت مفاهيمه وأضحى يتجسد أمامنا على الشاشات ، حين ينجح وزير كيفما كان  ، ينجح في الخروج من  برنامج حواري بأقل الخسائر الممكنة وبقوة أكبر وثقة اكبر في النفس حتى ولو استشهد بسبب اهمال قطاعه اكثر من  أربعين نفسا بريئة من المغاربة..

وللفاجعة  بقية …

وقفة لا بد منها

أجل ، وقفة لا بد منها في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم
قالوا فيه ما قالوا، والناس أعداء ما جهلوا.. ألا فليعرفوه ، ولينظروا في أخلاقه، وأوصافه، فشفاء الجهل العلم .
أعظم رجل في التاريخ: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. ومن حسن تقدير الله لهذه الأمة أن جعله رسولها، فلها الفخر بهذا الشرف.. ومن المؤسف  أن من الناس من لا يستشعر عظمته. ومنهم من لا يكترث بحقوقه الواجبة على الأمة، من: محبة، وإتباع، وأدب. وقد أهمل تعليم الصغار صفاته الخُلُقية والخَلْقية؛ فأطفالنا ينشئون وهم لا يعرفون عن نبيهم إلا: اسمه وشيئا من نسبه، وهجرته من مكة إلى المدينة.
أما صفاته البدنية، وأخلاقه، ومقامه، وحقوقه، وجوانب سيرته فلا خبر لهم
بها. وهذا تقصير منا!!
نحن نحتاج إلى أن نتعرف على كل صغيرة وكبيرة في حياته، من لدن مولده إلى
وفاته.. ينبغي أن ننظر إليه: مربيا، وقدوة، وقائدا، ورسولا، وسيدا ذا مقام
رفيع، وقلب رحيم، ونفس زكية، وأدب جم، وصبر جميل. من حقه علينا أن ندرس كل
جوانب حياته، ونعلم أطفالنا وكل من نحبهم: من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم  ؟.
وأداء لبعض هذا الحق، سنخصص هذا الحديث عن صفاته عليه السلام الخلقية والخلقية:  من باب ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .
إنه محمد بن عبد الله
ومحمد معناه: المحمود في كل صفاته.
أخرج البخاري في التاريخ الصغير عن أبي طالب:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
وقد كان اسمه أحمد كما جاءت تسميته في الكتب السابقة ، قال تعالى على لسان
عيسى عليه السلام: { وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ
أَحْمَدُ } [الصف : 6  وتسميته محمدا وقعت في القرآن؛ سمي محمدا:
 
لأن ربه حمده قبل أن يحمده الناس، وفي الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس.
-
ولأنه خص بسورة الحمد، وبلواء الحمد، وبالمقام المحمود.
-
وشرع له الحمد بعد الأكل، والشرب، والدعاء، وبعد القدوم من السفر.
-
وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه...
وأما عن صفاته الخلقية
-
فهو أبيض، ليس شديد البياض أمهقا، بل مشربا بحمرة، والعرب تسمي الأسمر
سمرة خفيفة أبيضا مشرب بحمرة، قال أبو طالب: وأبيضُ يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل .
-
ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد.
-
بعيد ما بين المنكبين.
-
شديد سواد الشعر، ليس بالجعد القطط؛ وهو الشعر الذي يلتف على بعضه، ولا
بالسبط؛ وهو الشعر المسترسل الناعم شديد النعومة، وإنما بين ذلك، يبلغ
شحمة أذنيه، وقيل: "منكبيه".. يفرقها فرقتين من وسط الرأس، وفي شعر رأسه
ولحيته شعيرات بيض لا تبلغ العشرون.
-
مليح، وجهه مثل القمر في استدارته وجماله، ومثل الشمس في إشراقه، إذا سر يستنير ويتهلل وتنفرج أساريره.
-
واسع الفم، والعرب تمدح بذلك وتذم بصغر الفم، جميل العينين قال جابر:
"
أشكل العينين" رواه مسلم قيل أشكل العينين: "أي طويل شق العينين"، وقيل:
"
حمرة في بياض العينين".
-
يداه رحبتان كبيرتان واسعتان لينة الملمس كالحرير، يقول أنس: "ما مسست
ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم". متفق عليه
-
قدماه غليظتان لينة الملمس، فكان يجمع في بدنه وأطرافه بين لين الملمس وقوة العظام.
-
يداه باردتان، لهما رائحة المسك، يقول أبو جحيفة: "قام الناس فجعلوا
يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم، فأخذت بيده فوضعتهما على وجهي فإذا هي
أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك"رواه البخاري.
-
وعن جابر بن سمرة: "مسح رسول الله خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار" رواه مسلم
-
كان عرقه أطيب من ريح المسك، قال أنس: " كأن عرقه اللؤلؤ " رواه مسلم.
-
ويقول وائل بن حجر: " لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو
يمس جلدي جلده، فأتعرقه بعد في يدي وإنه لأطيب رائحة من المسك". الطبراني
والبيقهي .
-
وجمعت أم سليم من عرق النبي صلى الله عليه وسلم فجعلته في طيبها.
-
وعن أنس: " كان رسول الله صلى الله إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد
منه رائحة المسك فيقال: مر رسول الله ". أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح
-
قال أنس: " ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله" رواه مسلم
-
ساقاه بيضاء، تبرقان لمعانا.
-
إبطه أبيض، من تعاهده نفسه بالنظافة والتجمل.
-
إذا مشى يسرع، كأنما ينحدر من أعلى، لا يستطيع أحد أن يلحق به.
أما عن صفاته الخُلقية:
-
فقد كان أجود الناس، أجود بالخير من الريح المرسلة.
-
ما عرض عليه أمران إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما.
-
أشد حياء من العذراء في خدرها.
-
ما عاب طعاما قط؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.
-
إذا تكلم تكلم ثلاثا، بتمهل، لا يسرع ولا يسترسل، لو عد العاد حديثه لأحصاه.
-
لا يحب النميمة ويقول لأصحابه: " لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
-
أشجع الناس، وأحسنهم خلقا، قال أنس: "خدمت رسول الله عشر سنين، والله ما
قال لي: أف قط. ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟". مسلم
-
ما عاب شيئا قط.
-
ما سئل شيئا فقال: "لا" . يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
يحلم على الجاهل، ويصبر على الأذى.
-
يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده، ولا ينزعها قبله.
-
يقبل على من يحدثه، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.
-
يسلم على الأطفال ويداعبهم.
-
يجيب دعوة: الحر، والعبد، والأمة، والمسكين، ويعود المرضى.
-
خير الناس لأهله يصبر عليهم، ويغض الطرف عن أخطائهم، ويعينهم في أمور البيت، يخصف نعله، ويخيط ثوبه.
-
يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.
 
يجالس الفقراء.  يجلس حيث انتهى به المجلس.
-
يكره أن يقوم له أحد، كما ينهى عن الغلو في مدحه.
-
وقاره عجب، لا يضحك إلا تبسما، ولا يتكلم إلا عند الحاجة، بكلام يعد يحوي جوامع الكلام، حسن السمت. إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.
-
لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا، بالأسواق، ولا لعانا، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
-
لا يقابل أحدا بشيء يكرهه، وإنما يقول: (ما بال أقوام ).
-
لا يغضب ولا ينتقم لنفسه، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى، فينتقم لله.
 
ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.
 
لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر:
-
دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من
الذلة لله تعالى والشكر له.. لم يدخل متكبراً، متجبراً، مفتخراً، شامتاً.
-
وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت، فأخذته رعدة، وهو يظنه كملك من ملوك
الأرض، فقال له رسول الله: « هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة
 
كان زاهدا في الدنيا.
-
يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف. يمر الشهر وليس له طعام إلا التمر.. يتلوى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه، فما شبع ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى فارق الدنيا . كان رحيما بأمته، أعطاه الله دعوة مستجابة، فادخرها لأمته يوم القيامة شفاعة، قال:
- «
لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني أختبأت دعوتي شفاعة
لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا [البخاري]؛ ولذا قال تعالى عنه: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ من أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة : 128]
نحن اليوم في غاية الحاجة إلى تدارس سيرته، ولو مرة في الأسبوع :
مثل:* تهذيب السيرة لابن هشام.
* البداية والنهاية لابن كثير.
* الشمائل المحمدية للترمذي.
* فقه السيرة للغزالي.
* السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري.
وغيرها.. لابد أن نحرص على مثل هذه الحلقات في بيوتنا، إن أردنا أن نتزكى
ونربي ذوينا، فهذه من أحسن وسائل التربية، وهو السلاح الذي نواجه به الغثاء الذي يتصدر بعض وسائل الإعلام:  كالقنوات الفاسدة والمجلات التي تدعو للفحشاء والشذوذ
-
فبه نحفظ أبناءنا من الانسلاخ، والانسياق وراء زخارف: الكفر، والفسق، والشهوات.
-
وبه نغرس في قلوبهم محبة رسول الله، والفخر به،
-
التعلق بسنته، وتقليده في العادات والعبادات.
فمن غير المعقول أن تكون سيرة هذا الرجل العظيم، الذي ما حفظ لنا القرآن
والسنة والتاريخ سيرة إنسان، مثلما حفظ سيرته، بين أيدينا ثم نهمله وننصرف
عنه!. إن ذلك لغفلة معيبة..‍‍!!.

 

المغرب الذي نحب

رشديد نيني       المساء المغربية

هذا الصباح، طرحت سؤالا كبيرا على نفسي: هل الأوضاع في المغرب سوداوية إلى هذه الدرجة، أليس هناك أشياء جميلة في هذه البلاد تستحق أن يكتب عنها المرء غير هؤلاء الوزراء الكسالى والمسؤولين الجشعين واللصوص التافهين الذين سرقوا كل شيء في هذه البلاد؟ الحقيقة أنني عثرت على أشياء نادرة وجميلة يمتاز بها المغرب والمغاربة عن شعوب أخرى كثيرة، هي بالضبط الأشياء التي جعلت الكثير من المغاربة يقررون العودة إلى العيش في المغرب نهائيا، رغم الفرص الكثيرة التي طرقت أبوابهم في الخارج، ورغم الأيادي التي تلوح لهم من بعيد لكي يتبعوها نحو الغربة.

ومن الأشياء النادرة والجميلة التي يمتاز بها المغربي التضحية. وكل المغاربة الذين حالفهم الحظ وعثروا على عمل قبل إخوانهم في العائلة يعرفون ماذا أقصد بالتضحية. معناها أن الذي «زغبه» الله واشتغل أولا في المغرب يجب عليه أن يجر وراءه قبيلته وبقية أفراد العائلة. ومن يحالفه حظ العثور على شغل ويكون هو أكبر إخوانه، فيجب عليه أن ينسى نفسه إلى أن يستطيع من هم أصغر منه التحليق بأجنحتهم. وكم من فتاة أجلت مشروع زواجها لأن إخوتها الصغار محتاجون إلى راتبها الشهري أكثر مما هو محتاج إليه زوجها المستقبلي.

وقد التقيت في أوربا مغاربة يصلون للتو من المغرب ويبحثون لكي يشتغلوا منذ اليوم الأول وكل همهم هو أن يكون معهم شيء يرسلونه في آخر الشهر إلى عائلاتهم. يشتغلون من طلوع الشمس إلى غروبها وكل الأوراق التي في جيوبهم هي فواتير الإرساليات التي يبعثون بها إلى المغرب لعائلاتهم. فاستطعت أن ألامس عن قرب معنى التضحية التي يمتاز بها المغاربة في الخارج عن باقي المهاجرين. ولعل هذا ما يجعل المهاجرين المغاربة، حسب إحصائيات الحكومة الإسبانية، على رأس الجاليات الأجنبية التي تبعث أكبر قدر من المال إلى عائلاتها بالمغرب. ولعل هذا أيضا ما يجعل المغرب لا يزال واقفا على رجليه، فتحويلات المهاجرين من العملة الصعبة، بالإضافة إلى عائدات السياحة والفوسفاط، هي كل ما تستند إليه خزينة المملكة.

رأيت مهاجرين يتقطعون كل يوم ويقبلون بأحط الأعمال ويتجرعون النظرات المترعة بالقسوة من أجل أن تصل تلك «البركة» نهاية الشهر إلى العائلة التي من أجلها يهاجر أغلب المغاربة.

إلى جانب التضحية في سبيل الأبوين والإخوان بزهرة العمر، هناك شيء جميل آخر في المغرب انقرض في مجتمعات أخرى، وهو «خوي عليا قلبك ونخوي عليك قلبي». ويكفي أن يشعر الواحد منا بالضيق بسبب المشاكل كي يدعو أحد أصدقائه إلى قهوة ويبدأ في تفريغ قلبه عليه. والمغربي دائما مستعد بالفطرة للاستماع إلى مشاكل الآخرين، وأحيانا يجد راحته في لعب دور الطبيب النفساني الذي يأتي المرضى إلى جنبه لكي يتحدثوا إليه عن مشاكلهم وعقدهم وخيباتهم وخساراتهم.

في أوربا بمجرد ما تريد أن تشكو إلى أحدهم، يضع يده في جيبه ويخرج لك بطاقة طبيبه النفسي الخاص وينصحك بزيارته دون أن ينسى الثناء عليه، بسبب أسعاره المخفضة طبعا وليس بسبب احترافيته.

ولعل أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء عدم إصابة المغاربة بالجنون حتى الآن هو قدرتهم الهائلة على التحدث عن مشاكلهم إلى أول شخص يلتقون به في القطار. وفي رحلة واحدة، يمكن إن كنت ثرثارا أن تسمع أكثر من قصة حياة واحدة، وتبكي بسبب أكثر من مأساة، وتضحك بسبب أكثر من ملهاة.

المغاربة شعب يحب المواطنون فيه أن يشركوا بعضهم البعض في قصص حياتهم، مثلما يحبون أن يشركوا الآخرين في طعامهم، فالمغاربة لا يقتسمون الشكوى فقط وإنما الأكل أيضا. وكم تشعر بأن الدنيا مازالت بخير عندما ترى طفلا صغيرا يحمل طبقا مغطى بمنديل مطرز وهو ذاهب به إلى بيت الجيران. والمرأة المغربية هي ربما المرأة الوحيدة في العالم التي تخجل أن تعيد إلى الجيران طبقا استعارته منهم دون أن تملأه لهم بشيء ما صالح للأكل.

ما زلت أذكر عندما اصطحبت ذات مساء أحد الأصدقاء الأجانب إلى الحمام الشعبي، وكيف استغرب عندما رأى كيف يتقدم شخص من شخص آخر لا يعرفه ويمد إليه الكيس ويطلب منه «شي تدويزة على الظهر». وقال لي إن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن تحدث عندنا في أوربا، فلكي تطلب خدمة من شخص يجب أن تدفع له مقابلها، فقلت له إننا نحن أيضا ندفع مقابلا عن فرك الظهر، فقال لي كم، فقلت له إن المقابل ليس ماديا وإنما «الله يرحم بيها الوالدين»، فلم يفهم وطلب مني أن أترجم له «الله يرحم بيها الوالدين»، فقلت له إن مقابلها لا يوجد للأسف في لغتهم.

ولعل ألذ ما في المغرب هو أكله. والذين يعيشون بعيدا عنه يضطرون إلى العيش على لحوم تشبه قطع الخشب اليابس وخضر وفواكه بلا طعم تقريبا. وعندما يعودون إلى المغرب يأكلون بشهية مفتوحة عن آخرها وكأنهم ينتقمون لمعداتهم من كل ذلك «الكاواتشو» الذي كانوا يأكلونه في الغربة. فلحسن الحظ، لم يبدأ فلاحونا في قتل الأرض بالمواد الكيماوية كما قتلها آخرون قبلهم في بلدان أخرى، ومازال روث بهائمهم التي تجر محاريثهم يخصب الأرض في كثير من مناطق المغرب.

والذي يريد أن يكتشف القيم المغربية الحقيقية ما عليه سوى أن يقصد المغرب «الأقسى»، هناك حيث الرجل لا يملك طعام يومه، وعندما يلمح ضيفا في الأفق يخرج سمنا وعسلا قديما يختزنه لأيام المرض، ويسكبه في طبق ويضعه أمامك مع الخبز الساخن ويقسم عليك بأن تجلس لتأكل، دون أن يسألك عن اسمك وماذا أتيت تصنع في ذلك الخلاء.

وفي الجنوب المغربي، رأيت كيف يشعر المغربي بأخيه المغ ربي، وكيف يرسل الغني الجالس في المدينة البعيدة من ماله الخاص لكي يبني أبناء قريته الطريق من الدوار إلى السوق، وكيف يشيدون المستوصف والمدرسة في صمت تام ودون حفلات تدشين.

رأيت مغاربة يزورون مرضى في المستشفيات دون أن تربطهم بهم علاقة أخرى غير علاقة الدم المغربي، يشدون على أيديهم ويتركون لهم سلالا من الأكل جنب رؤوسهم ويمضون إلى حال سبيلهم حتى دون أن يعرف المرضى حتى أسماءهم؛ ومغاربة يتبرعون بأموالهم سرا للخيريات ويحرصون على ألا تظهر أسماؤهم في العلن؛ ورأيت مغاربة يتطوعون لتطبيب المرضى المعوزين في الجبال بدون علم وزارة الصحة.

رأيت صديقات بمجرد ما ينهين أعمالهن في المكاتب يقدن سياراتهن إلى المؤسسات الخيرية لكي يتطوعن للعمل مع اليتامى والمعوزين وأبناء السبيل، يمنحن وقتهن الثالث للآخرين ويجدن راحتهن في تضميد الجراح العميقة التي حفرتها الحياة على وجوه أطفال أبرياء وجدوا أنفسهم فجأة بين يدي المجهول.

رأيت كل ذلك، وقلت في نفسي إن الحياة في المغرب ليست سوداء بالشكل الذي تبدو عليه أحيانا، هناك بعض الضوء في النفق، وهذا الضوء بالضبط هو ما يجعل الكثير من المغاربة يفضلون البقاء هنا قابضين على جمر الوطن على الذهاب إلى هناك، حيث السراب عصي على القبض 

كلنا من اجل محاسبة مذنبي المسجد المنهار

كتبها سلمى الصغير بتاريخ 22 فبراير2010

لم تتوقف عملية البحث عن الضحايا طوال اليوم كما لم تتوقف عملية الدفن..كنت في عين المكان على الساعة الحادية عشر والنصف صباحا وحضرت عملية البحث عن شيخ لم يجدوا جثته بعد..كما أنني رأيت 3 ضحايا يدفنون….فبماذا تفسرون هذا؟؟؟؟؟؟

أتظنون أن النتيجة لازالت 41 قتيلا كما أدلت الصحافة ومحضر الشرطة..أتظنون أن عملية انتشال الجثث قد توقفت؟؟؟؟ كيف ذلك وصوت سيارات الاسعاف ظل حتى الساعة السادسة مساء يصم آذاننا بالمدينة….

لا أفهم لماذا نخفي الحقائق …إنها فعلا مسؤولية أخرى علينا أن نبحث عن صاحبها..

 أخبرتكم بما رأيت حتى لا أتحمل هذه المسؤولية مع من شهد وانكر

Salma Srhir 
Pour répondre à ce message, cliquez sur le lien suivant :
http://www.facebook.com/n/?inbox%2Freadmessage.php&t=1090795606133&mid=1ecef80G3f23915dG171be0dG0

___

موقف سلبي

 

رغم كل ما تمر به البلد من موت وفيضانات وكوارث ، أتحسس بين الفينة والأخرى وعبر بعض المواقع المغربية والعربية الهزيلة، وحتى بالصحف المكتوبة عما يمكن أن تكون قد خلفته لدينا الجريمة النكراء التي ارتكبها مرة أخرى الموساد ضد احد القياديين الفلسطينيين ببلد عربي مسالم وهادئ كالإمارات العربية المتحدة..للأسف لم ألاحظ شيئا عدا أخبار متناثرة هنا وهناك وكأن ما قامت به إسرائيل شيء عادي جدا وكأن الذي قتلته لا يهم أحدا ..

ذكرني موقف اللامبالاة هذا بأفلام المافيات التي تكون سناريوهاتها مبنية على تصفيات خاصة للثأر والثأر المضاد بين عصابات المافيات.

فرد فعل العرب والمغرب أيضا سلبي لدرجة تدفع أي عربي ، به قطرة من دم العروبة أن يشعر بالمهانة والذل ويحتقر نفسه وهو واحد من هذه الشعوب التي  رغما عنها  وبالولادة تعيش ببلدان   تتموقع بمكان ما ، يوجد بمنطقة ما ، توجد بدورها في أرض شاسعة تمتد من الخليج إلى المحيط .

 ‘رد الفعل’ هذا إن صح هذا التعبير ، بحيث لا يمكن لنا أن نصفه برد فعل ..فالرد منعدم تماما ، إنما هو موقف شاذ يعبر عن قمة الأنانية و الخذلان لقضايا الأمة الأساسية،  وهذا طبعا ليس بالغريب عن الحكام العرب ، طالما يصدر عن  أنظمة استبدادية فاسدة في مجملها ، مستسلمة أمام عدو تمكن منها مما انعكس على شعوبها  بالقمع والترهيب.

لقد تعودوا ، خوفا على كراسيهم وكراسي ورثتهم من بعدهم على الصمت تجاه جرائم  العدو الإسرائيلي المحتل الذي مارس خلال أكثر من ستة عقود  أبشع وأقسى الجرائم وحشية وتفنن في مجازره "البربرية" التي لم تعرف لها ذاكرة التاريخ مشابه ،فلماذا أطرح السؤال أصلا عن ردة فعل عربية ؟ أعلم أن الموساد استباح سيادة دول عربية كثيرة كتونس ..ونفذ جرائمه ضد كوادر المنظمات الفلسطينية وليس أدل على ذلك ما نفذته فرق الكوموندوز الاسرائيلي هناك من اغتيالات طالت قيادات بعض تلك الفصائل ..حتى ياسر عرفات رحمه الله لم يسلم منهم   وكان من ضمن أفراد المنفذين انذاك ،  أسماء سياسية كبيرة في دولة الاحتلال التي تخرق القانون الدولي والشرائع الإنسانية فتمارس القتلوالتصفية  بدم بارد.

ماذا كان سيحصل لو قامت أي أجهزة عربية كيفما كانت بنفس الفعل ضد أصغر صهيوني في دولة أوروبية أو أمريكية بمثل الجريمة التي ارتكبها جهاز الموساد بدبي ضد قيادي حماس؟؟؟  

كانت إسرائيل مدعومة بأمريكا وفرنسا السركوزية سوف تتهم كل المسلمين بالإرهاب وتجند وسائل إعلامها من أجل إغراق ما تبقى فينا ووصفنا بكل النعوت ..أكثر من ذلك لا بد من أنها سوف تحاول بجميع الوسائل جمع الدعم العالمي من اجل الهجوم على الدولة المعنية وإفراغ الأطنان من القنابل على مواطنها بحجة محاربة الإرهاب.. ثم كانت ألمانيا كعادتها ، سوف تصرف لها المليارات من الماركات من أجل دعمها ومساندتها في محاربة الإرهاب والقتلة العرب الأشرار تكفيرا عن الشعور بالذنب عما ارتكبته من جرائم في حق اليهود وخاصة "شوايات الكيستابو" ..

 

وهل هناك إرهاب من نوع آخر أكثر من الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين من تجويع وأسر وتصفية وهدم للبيوت وحفر تحت المساجد وبناء لأصوار الفصل العنصري والتي لم تعرف الإنسانية مثيلا لها عدا بالمانيا .. هل هناك إرهاب أقل خطورة وعدوانية حين تخترق سيادة دولة مسالمة لا ذنب لها وترتكب بشائع جرائمها بها..؟؟

والحمد لله أن الدولة كانت عربية مسلمة وبها احرار أبوا إلا أن تكشف حقيقة بشاعة الصهاينة ومساعديهم  ..حيث  فضحوا الدولة المجرمة ولو كانت الجريمة ارتكبت في أوروبا أو في دولة عربية حكامها عملاء للصهاينة لكانت الحقيقة أقبرت ودخلت متاهات البحث والتحري ومختبرات التحليل الإجرامي ولن تكشف عن الحقيقة إلا جزئيا وبعد فوات الأوان "حتى يبرد الطرح"..

 

 
 الشهيد المبحوح وغيره من الشهداء  الفلسطينيين كانوا يعلمون جميعا طيب الله ثراهم بأن اختيارهم لطريق النضال من أجل أرضهم ، اختاروا أيضا طريق الاستشهاد في أي لحظة ..وقد كانت للمبحوح   جائزته في هذا الطريق  نالها بشرف كبير فهنيئا له..
 اما رد فعل الحكومات العربية والحكام العرب فقد اقتنعنا ا من مواقفهم منذ ان وجدنا .. لا يجيدون فيها غير الاستكانة والصمت..اجل إنهم حكام الصمت ، حكام الممناعة.. حكام الخذلان والفرقة وتشتت الكلمة ،  فلا رجاء فيهم .
 تعودنا على  حكومة مصر وحكومة الأردن وغيرها من الحكومات ، تحاصر المجاهدين في فلسطين وتمنع عنهم الدواء والغذاء وهي لم تقم باي رد فعل ازاء العدوان على غزة او جنوب لبنان بل كان دورهم مساند للاهداف الصهيونية بل وداعم لها، وهناك سقط الالاف من الشهداء، فهل نتوقع ان يكون لها ردفعل  لاستشهاد شخص واحد؟ هؤلاء الحكام موتى بالنسبة لنا يسيرون على الارض مدججين بالحراس والعساكر لا هم لهم  سوى رغذ العيش والهناء به وأي عيشة تلك ؟؟
كل من عليها فان و يبقى  وجه ربك ذو الجلال والإكرام . صدق الله العظيم
 

 

……؟؟كم من الأشياء الجميلة

  
جلس رجل في صباح يوم  بارد في محطة قطارات الانفاق في العاصمة واشنطن ، وبدأ يعزف على كمانه مقطوعات موسيقية لبيتهوفن. عزف الرجل لمدة 45 دقيقة، مر خلالها آلاف الناس من هناك، أكثرهم ذاهب إلى عمله في زحمة الصباح.
بعد ثلاث دقائق ينتبه رجل في الخمسين من عمره لعازف الموسيقى الواقف يعزف على آلته، يخفف قليلاً من مشيته، ويقف لبضع ثوان ثم يتابع طريقه. وبعد دقيقة يحصل العازف على أول دولار ترميه امرأة في حاضنة الكمان، وبدون أن تتوقف ولا للحظة واحدة.
وبعد بضع دقائق ، استند شخص على الجدار للاستماع اليه ، ولكنه بعد قليل نظر إلى ساعته وعاد يمشي من جديد. من الواضح انه كان متأخرا عن العمل.
وأحد أكثر الذين أظهروا إهتمامهم بالرجل كان طفل عمره حوالي ثلاث سنوات يمسك بيد أمه ويسير بجانبها دون توقف، لكن نظره كان مع العازف، حتى و بعد ابتعادهم عن العازف مشى الطفل وهو ينظر للخلف، وقد حصل هذا الأمر مع العديد من الأطفال الآخرين. جميع الآباء ، ودون استثناء ، كانوا يجبرون أبناءهم على السير رغم نظرات الأطفال وانتباههم.
وبعد مضي 45 دقيقة أخرى من العزف على الكمان ، ستة أشخاص فقط هم الذين توقفوا واستمعوا للعزف لفترة ثم انصرفوا . حوالي عشرين شخصا قدم له المال و عاد للسير على عجلة من أمره. لقد جمع 32 دولارا حتى الآن. وبعد انتهاءه من العزف، عمّ الصمت في محطة المترو، لكن لم ينتبه لذلك أحد، ولم يصفق له أو يشكره أي شخص.
لم يعرف المارة أن عازف الكمان هو جوشوا بيل أحد أشهر و أفضل الموسيقيين في العالم. وقد كان يعزف احدى أعقد المقطوعات الموسيقية المكتوبة على الكمان في العالم تقدر قيمتها ب 3.5 مليون دولار. حيث كان قد عزفها قبل يومين في قاعة ملآنة في أحد مسارح بوستون وكان سعر البطاقة الواحدة 100 دولار أمريكي.
لقد عزف جوشوا بيل متخفيا في محطة مترو الأنفاق كجزء من تجربة اجتماعية قامت بها صحيفة الواشنطن بوست عن الإدراك الحسي والذوق والأولويات عند البشر. وكانت الخطوط العريضة للتجربة :
في بيئة عامة مزدحمة و في وقت غير ملائم : هل لدينا القدرة على استشعار الجمال؟ هل نتوقف لنقدر الجمال؟ هل نستطيع أن نميز الموهبة في مكان غير متوقع؟
إذا لم يكن لدينا الوقت للوقوف للحظة وسماع عزف أعظم موسيقي لأجمل مقطوعة موسيقية في تاريخ الفن، يا ترى كم من الأشياء الجميلة الأخرى التي نمر بها كل يوم دون أن نعيرها أي اهتمام؟
 
 

2008

ميراث البسطاء

 

يَحكي عُلَماءُ الآثارْ
عَنْ آنِيَةٍ مِن فَخّارْ:
(التُّحفَةُ هذي آنِيَةٌ
وُجِدَتْ ضِمْنَ بقايا دارْ
يَرجِعُ تاريخُ صِناعَتِها
لِبدايَةِ عَهْدِ القاجارْ).
الدَّمعةُ تَجمُدُ في عيني
وَيَقومُ بقلبي الإعصارْ:
الصَّحْفَةُ لَيستْ مِن ذَهَبٍ
لَيسَ بِها رَصْعَةُ ياقُوتْ.
هِيَ طينٌ أبدَعَهُ طينٌ
عَزَّ عَلَيْهِ نَوالُ القُوتْ.
مَن هُوَ؟
في أيّةِ أمرارْ
كانَ يَعيشُ؟
وماذا كانَ؟ وماذا صارْ؟
تَتَقَطَّبُ آذانُ الدُّنيا
وَيَذوبُ لِسانُ الأخبارْ.
صَحْفَتُهُ قَلَبَتْ صَفْحَتَهُ
فَهْيَ جَمادٌ.. وهْوَ غُبارْ.
لَم يَبقَ لَهُ مِنها إلّا
شَكْلُ الطّينِ وَفِعلُ النّار

.. واسمُ الطّاغِيَةِ الجَبّارْ!
شعر: أحمد مطر

By fatimaben Posted in شعر

الحصيلة ثقيلة

  اليوم يوم السبت 20 فبراير من سنة 2010  ، تعيش في هذه اللحظات مكناس الزيتون على إيقاع قرع المعاول والفأسان من أجل انتشال المزيد من الجثث…وصلت الحصيلة إلى 41 جثة وأكثر من 80 جريح ولا زال الكثيرون في عداد المفقودين ..كان على الدولة أن تعلن الحداد وتنكس الرايات على الأقل لمدة 3 أيام احتراما للأرواح الزكية التي ذهبت ضحية هذه الفاجعة .كل الشهداء لقوا ربهم تحت أنقاض مسجد عتيق يعود تاريخ بناءه لأكثر من ثلاثة قرون مضت..وشيء عادي جدا وطبيعي ألا تصمد مثل هذه المعالم أمام عوامل الطبيعة القاسية مقابل كل ما تتعرض له من إهمال ولا مبالاة من طرف المكلفين بها..هذا إن وجد من هو مكلف بها كمآثر أولا قبل أن يكلف بها كدور  للعبادة …معالم تقادمت وترهلت بسبب الإهمال وعدم الترميم ..وحتى في حالة ما إذا قامت السلطات بترميمها فقد تقوم بذلك دون احترام لما يتوجب القيام به بالنسبة لها..الغش في الترميم واستخدام وسائل فاسدة قد يؤدي إلى انهيارها في أي لحظة ممكنة

في أوروبا نجد معالم صامدة منتصبة قوية شامخة ، وكلما تقادمت زادت جمالا وتألقا وتوهجا ..تراها تنبض بالحياة وكأنما بنيت لفترة قصيرة ..علما أن  أحوال الطقس عندهم أعنف وأقسى والأمطار تتساقط هناك بانتظام طوال السنة..بل طوروا وسائل الاعتناء بها حتى أنها قد تصمد مع حدوث الزلازل .. تصمد معالمهم  في وجه كل شيء ولم نسمع لحد الآن بمعلمة أوروبية انهارت فوق رؤوس زوارها ..لأنها تخضع للصيانة والمراقبة والعناية الدائمة ..مع احترام كل ما يتطلبه الترميم من لوازم ومعدات وعلى أيدي أخصائيين وباحثين ومتخصصين ، وفي أحد البرامج المتلفزة  شاهدت كيف أن المعالم الأثرية بإيطاليا تتوفر  بداخلها على مختبرات خاصة لكل واحدة منها على  حدة  للاعتناء بمحتوياتها وبكل مكوناتها من أصوار وقلع وأبواب و خشب ونفائس ونفورات وكتب وستائر وحدائق وأجراس وحتى المقابر الموجودة بها ، بل أتفه الأشياء بها يعتنى به بشكل دقيق ولو كان مجرد مسمار صغير ..وكل ذلك بوسائل متطورة وبتقنيات علمية عالية في الدقة وكأنما تلك المختبرات خاصة ببني البشر.

بينما عندنا ، كان يجب أن تزهق  أكثر من أربعين روحا تحت الأنقاض كي تعطى التعليمات لمراجعة كل المساجد العتيقة بالمملكة السعيدة والوقوف على حالتها "الصحية" ..ومن المؤكد أنها تعاني من الكثير من العلل والتصدعات بسبب السنين والإهمال.

وكم من المعالم الأثرية الهامة بالبلد ، تحولت مع كل أسف  إلى أطلال مهجورة وخرابات يتبول على حيطانها السكارى والمشردين ، ويرتادها المنحرفون لممارسة طقوسهم المعروفة  رغم  قيمتها التاريخية.

ولكم كانت صدمتي قوية حين زرت في سنة 2007 لأول مرة مراكش ووقفت أمام  جامع الكتبية الشهير..دخلته من باب خاص بالنساء  وحين هممت بالخروج مررت بالقرب من صومعته الكبيرة من جهة الخلف ، فشممت رائحة النتن والفضلات والبول من كل الجوانب وقد كانت كل جنابتها مملوءة بالبول والقاذورات رغم وجود الآلاف من السياح الذين اضطروا إلى وضع أيديهم على أنوفهم من أجل أخذ صور لها..وبهذه المناسبة، يحضرني مقال مؤثر جدا لأحد الشخصيات المراكشية لم اعد اذكر اسمه ، قرأته في الصفحة الأولى لجريدة المساء المغربية ، يتحسر فيه حد البكاء عن ضريح باني أمجاد مراكش يوسف بن تاشفين ..كيف أهمل وترك عرضة للإتلاف دون أن يتحرك ضمير مسيري المدينة من اجل ترميمه ومنحه المكانة المعمارية اللازمة واللائقة به كأحد رموز العصر الذهبي للدولة المرابطية التي بفضلها انتشر الإسلام في الأندلس وفي الصحراء حتى وصل السينكال، علما أن مدينة مراكش تعتبر من أغنى المدن بمواردها السياحية ..  
أما النصيب الأكبر من الإهمال الذي تحول إلى خراب، فيمس الأحياء القديمة، والأصوار التي تحيط بالمدن العتيقة والسقايات العمومية التي أتلف فسيفساءها وامتلأت بالذباب والأوساخ والمقابر القديمة ، فكثير منها  تجرف قبورها مياه السيول والأمطار .

لقد دقت العديد من جمعيات المجتمع المدني ناقوس الخطر معلنة  حالة الطوارئ علها تلفت أنظار المسئولين النائمين لخطورة ما تتعرض له المآثر التاريخية من إهمال والتي سوف تندثر لا محالة مع مرور الوقت مع كل هبة ريح إن استمرت السلطات في تجاهلها لحالتها المزرية ، إذ بطمرها بسبب عدم الاعتناء ، تطمر حقب هامة من تاريخنا الغني الذي سوف تجهل عنه الأجيال القادمة كل شيء .

لكن وللأسف لا حياة لمن تنادي ، فصوت هذه الجمعيات كثيرا ما يضحك المسئولين منعدمي الضمير والذين يجهلون هم أنفسهم الشيء الكثير عن تاريخ تلك المآثر وقيمتها ..

هذه المعالم التاريخية هي وحدها كنز من ذهب..تذر أموالا طائلة عند الدول التي تجيد كيف تجني منها الأرباح بالاعتناء بها وإبراز أهميتها الحضارية والتاريخية والعبرة من جامع اشبيلية التي حولته اسبانيا لكنيس ، ورغم ذلك لا زال محافظا على رونقه الإسلامي.. وقد ذاع صيته عالميا ولا يمكن لزائر اسبانيا أن يستثني من زيارته هذه المعلمة للوقوف بالخصوص  على  تلك النفحة الإسلامية العربية حتى وإن حاولت اسبانيا تحريف التاريخ دون جدوى  ..

فحقيقته واضحة للعين وهو يشهد عن حقبة زمنية كان فيها العرب عرب العز وفي  أعلى قمة قوتهم وتألقهم .. 

لا يسعني إلا أن أرفع أكفي لله الواحد الأحد  وأدعوه  سبحانه بالرحمة والمغفرة لكل من قضوا

 في يوم عظيم ، يوم الجمعة 19 نونبر 2010 ..يوم عظيم الشأن ..قضوا متوضئين طاهرين .. متوجهين نحو القبلة المحمدية ،  راكعين ساجدين يسبحون بحمده سبحانه ، ويذكرون عظمة شانه، ويصلون على نبيه ويشهدون بأن  لا إله إلا الله وأن وأن نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم هو نبيه وخاتم مرسليه ..

اللهم تقبلهم عندك واجعلهم من الشهداء واسكنهم فسيح جناتك يا سامع الدعاء وحرمهم على النار يا رب العالمين وارزق ذويهم وتكلاهم الصبر والعون والسلوى..

اللهم ااااميييييين  يا رب استجب الدعاء

 وإنا لله وإليه راجعون.

 

هايتي مكناس تحصد ما يفوق 100 قتيل ومصالح الأمن في حالة استنفار قصوى

 
هايتي مكناس تحصد ما يفوق 100 قتيل ومصالح الأمن في حالة استنفار قصوى
 قاسم الغزالي de Bahamut’s Blog مدونة بهموت.
نساء يبكين ويصحن( مات من كانوا يقدروننا مات من كانوا يحبوننا… مات الأعزاء)
ما أن تحل بأحياء المدينة القديمة لمكناس حتى تتفا جئ بجموع من الناس كلها متجهة الى موقع مسجد البرادعين الذي شهد اليوم الجمعة كارثة إنسانية أضحت بوفاة ما يفوق 100 شخص والعديد من الجرحى وأصحاب العاهات المستديمة، نتيجة انهيار صومعة المسجد التي ترجع إلى 4 قرون.
وقد أفاد بعض من سكان المدينة القديمة لمكرفون مدونة بهموت بأن سبب انهيار الصومعة يرجع إلى أمرين رئيسيين الأول وهو تهرأ وتقادم المعمار بالمسجد الشيئ الذي جعل من جدرانه آهلة للانهيار أنما لحظة والثاني ناتج عن حريق شب بورشة للنجارة أوخر صيف 2009 ما تسبب في إتلاف ركائز المئذنة التي هي من الخشب، وقد زادت الأمر سوءا الأمطار الغزيرة التي عرفتها الجهة.
سقطت صومعة المسجد مباشرة بعد أذان صلاة الجمعة، ولم تدم مدة انهيارها أكثر من بضع ثوان، وقد لاحظ مجموعة من رواد المسجد ميلان على مستوى الصومعة الشيء الذي منعهم من دخول المسجد للصلاة.
وقد حضي مسجد البرادعين خلال سنة 2008 بزيارة للملك محمد السادس حيث أكد بدوره على ضرورة إيلاء نوع من العناية للمسجد وذلك بترميم جدرانه وبقية مرافقه، وفي السياق نفسه راسلت بعض الجمعيات المحلية المسؤولين بخصوص ضرورة ترميم الصومعة تفاديا لحدوث ما لا تحمد عقباه حيث راسلت جمعية تيزيمي للمواطنة والتنمية كلا من رئيس جماعة تيزيمي وعامل عمالة مكناس مؤكدين على ضرورة ترميم جميع منازل وبنايات المدينة القديمة والتأكيد على إلحاحية اتخاذ الإجراءات المناسبة نظرا لخطورة الوضع.
وأمام استنفار أمني تميز بحضور كل من وزير الداخلية و وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية استمرت فرق الوقاية المدنية والهلال الأحمر ومجموعة من المتطوعين في انقاد المطمورين بأطنان الردم التي فاقت الخمس أمتار، غير أن مجموعة من المواطنين عبروا عن استنكارهم في تأخر فرق الوقاية المدنية بحيث أن رجال الشرطة هم أول من حضر ليليهم بعد ساعتين رجال الوقاية المدنية وقد منع رجال الشرطة المواطنين من انقاد ما يمكن انقاده لحظة وقوع الكارثة.
ويعتبر مسجد البردعين من أهم المساجد بمدينة مكناس الذي يعرف حضور عدد كبير من المصلين كل يوم جمعة نظرا لأنه يتأخر زمنيا في إقامة صلاة الظهر الشيء الذي يدفع بمن تأخر عن صلاة الجمعة بالمدينة إلى الالتحاق به، ومن ما ميز هذا اليوم هو وجود أشغال ترميم بالمسجد الكبير بقبة السوق مما جعل مسجد البرادعين قبلة لكل مصلي المدينة القديمة، وكذا وجود مأثم جنازة بالمسجد.
لم يقتصر ردم الانهيار على المصلين بداخل المسجد فقط بل طال أيضا أحد المحلات التجارية المجاورة له ما خلف وراءه وفات طفل في الرابعة عشرة من عمره.
وأفاد أحد رجال الشرطة خلال تواجدي بأحد المطاعم المجاورة، بأنه نظرا للعدد الكبير من القتلى والجرحى فان كلا من مستشفى محمد الخامس ومولاي اسماعيل طاقتهما الاستيعابية لم تعد مؤهلة لاستيعاب الكم الهائل من الجثث والجرحى هذا ما استدعى نقل المصابين المتبقين إلى مستشفيات مدينة فاس.
اما بخصوص التفاعل الاعلامي مع الواقعة فقد اثار حضور القناة الثانية استفزاز وغضب المواطنين مادفع ببعضهم الى رشق مصور القناة بالحجارة متهمين إياها بعدم نشرهم للحقيقة كاملة وتضليلهم للرأي العام.
لقد خلفت هذه الكارثة وقعا جد سيئ في نفوس ساكنة مدينة مكناس حيث أن الكثير من الأسرة فقدت معيليها وفلذات أكبداها، أمام كثرت المشاكل الأجتماعية والأقتصادية من فقر وبطالة وتهميش التي تؤرق حياة هذه الأسر يوميا، أيضا بات الكل يخاف على سلامته الشخصية تحسبا لأي انهيار قد تعرفه منازلهم التي هي الأخرى لا تقل سوءا وتدهورا عن وضعية الصومعة المنهارة حيث تزدان بيوتهم بشقوق عريضة في السقف والجدران..
.
الفاجهة أكبر من أن يتمكن المرء حتى من فتح فمه أو يجد الرغبة في التعبير عما يحس به..إنها اللوعة والأسى التي تشتعل بجنبات القلب بسبب كل ما يحصل بالبلد ..نحن شعب منكوب ..حوادث السير المروعة ..الإرهاب الممارس من طرف العصابات الخطيرة التي لا تعد ولا تحصى وأضحت تخلق المزيد من الرعب..فيضانات تغرق كل شيء..مباني تنهار فوق أدمغة عباد الله
لا حول ولا قوة إلا بالله..
لقد ماتوا شهداء في يوم عظيم فطوبى لهم جميعا ورحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه وإنا لله وإليه راجعون..
شكرا لك قاسم ووفقك الله يا ابني.. 
 
 
 

يخلق من الشبه أربعين

 حين يكرم التاريخ كباره ، رجالا ونساء أولاءك الذين بصموا بالعشرة أصبع فوق صفحاته ودخلوه من بابه الواسع ،فهذا دليل على  أن ما قام به هؤلاء يستحق  فعلا كل التقدير وأن آثاره لا زالت حية لن تموت  …هذا ما حصل بالضبط "لعظيم" من العظماء  الذي يبدو أن اسمه دخل هوليوود من بابه الواسع تخليدا لذكراه ولكل الأعمال "الجليلة" التي قدمها للقضية الفلسطينية وللعرب وإسرائيل معا خصوصا وأن اللوبي الصهيوني هو من يسيطر على تدبير شأن هذه المؤسسة التي كانت ولا زالت مائلة كل الميل لإسرائيل وسياستها التقتيلية في فلسطين مع بعض الاستثناءات النادرة طبعا….
 

وللتذكير فقط ، فالرئيس  انور السادات الحاصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع مجرم الحرب مناحيم بيكين ، قام في 19 نونبر 1977 بزيارته للقدس و ألقى منها خطابه الشهير الذي وجهه ل"شعب إسرائيل " على حد قوله كان هدفه هو  للدفع بعجلة السلام بين الصهاينة ومصر ، وقد  تلت زيارته هذه ، زيارته  اخرى لامريكا التي بها تم   التوقيع على اتفاقية السلام بكامب ديفد الشهيرة  سنة 1978 .

نتذكر جميعا كيف أقام العرب الدنيا ولم يقعدوها مما جعل الكثيرين منهم إلم أقل جلهم ،   يقدمون على قطع علاقتهم مع مصر، باستثناء سلطنة عمان والسودان،  بحيث اعتبر كثير من الباحثين منهم عبر العالم  ، أن القرار أنوار السادات وقتها كان متسرعا وغير مدروسا ومتهورا نوعا ما ، إذ  في جوهره كان يعبر عن التطلعات المستقبلية لدكتاتور العراق أنذاك صدام حسين ، كما سحب مقر  الجامعة العربية على إثر ذلك من مصر ونقلت إلى تونس ، لكن سرعان ما عادت لمصر سنة1989 ولا زالت للآن توجد هناك تحت رئاسة المصري عمر موسى…

أقول أنوار السادات  أدى ثمنا غاليا مقابل "جرأته"  الزائدة وبسبب كل الأخطاء المحسوبة عليه ، أداه  بعمره إذ تعرض لعملية اغتيال علنية وعلى الهواء مباشرة أردته قتيلا يوم 6 أكتوبر1981 على يد أحد افراد تنظيم الجهاد الإسلامي يدعى خالد الاسلامبولي تم اعدامه طبعا ، بمناسبة استعراض عسكري كان قد اقيم لتخليد ذكرى حرب اكتوبر.

 

مؤخرا عاد اسم السادات ليبرز من جديد ويملأ العديد من صفحات الجرائد الإلكترونية والفايس بوك وحتى المكتوبة ، وذلك حين أقدم  مجموعة من فناني الكوميديا بهولوود بإطلاق اسم "السادات" على كلب بطل فيلم

I Love You man 

 وفي الفيلم، يسأل البطل بيتر كلايفن (ويؤدي دوره بول رود) صديقه سيدني فايف (ويؤدي دوره جايسون سيغل) ما اسم كلبه. يجيبه "أنور السادات تيمنا بالرئيس المصري السابق" قبل أن يستطرد بالقول "هذا لأنهما متشابهان كالتوأمين". كلب يشبه رئيسهم..

 

وقد عمدت عائلة الرئيس الراحل إلى رفع دعوة قضائية ضد هوليوود  معربة عن احتجاجها وألمها لما حصل لاسم الوالد   فتشبيه رجل أو امرأة بحيوان، مهما كان موقعه  لا سيما نعته بالكلب، يعتبر إهانة كبرى في الثقافة العربية والإسلامية كما أنه مظهرمن مظاهر قلة الاحترام والفظاظة..

لكن هذا لم يمنع الكثير من المدونين والمعلقين بالمنتديات باستحسان ما أقدم عليه هؤلاء الممثلين لدرجة أن بعضهم كتب في تعليق له //:

يخلق من الشبه أربعين""

فقط ارحل…

أشتـــاق للرحيــل بعيدا عنــك
وأتوق أكثر للإندثار منك
في كل لحظــة ..
أكتشف فداحة خطأي بالبقــاء معك ..
لا تسألني .. لا تستغرب صمتي
فحالة الملل تكتسح أعماقي
وتبعثر كل أوراقي
مللت من كلماتك
مللت من أفعالك !!
مللت من فلسفتك
مللت حتى من وجودك ..
هل تصدمك كلماتي ؟ !!
لا تستغرب ..
فقد طفح الكيل .. ووصلت لحد الإمتلاء منك .. !!
والآن ..
أريد أن أبتعد .. أتلاشى .. أختفي
أريد أن أنساك .. أنفيك .. ألغيك من خارطة وجودي
أريد أن أرحل إلى عالم آخــر
و وجود آخــر ..
أريد أن أتحرر من قيودك .. ووعودك .. وعهودك
أريد أن أختف من وجودك ..
لا تناديني ..
لا تمسك بيدي .. ولا تكبل أحلامي ..
ولا تحطم البقية الباقية من أيامي ..
وعندما تراني ضعيفة..
لاترحم ضعفي
وتلك الدموع المتأرجحة على مقلتي
لاترحم ألمي وحزني
ولاحتى لحظات اليأس التي تبتلعني
بل لملم آثارك  وجراحي
وارحل
فقط
ارحــــل


By fatimaben Posted in شعر

communiqué

 
Pour des raisons familiales, j’ai donc décidé de partir en Espagne, aujourd’hui le mardi 16 février 2010 à 15 heures. Après avoir rempli la fiche de police je me suis dirigé vers le guichet pour la présenter à l’agent avec mon passeport pour bien sur le cacheter. En consultant son ordinateur, l’agent remplissait le dos de la fiche de police ceci, lui a pris un quart d’heure, après il est parti voir ses supérieurs muni de mon passeport et la fameuse fiche de police remplie recto verso, après 10 minutes il revient pour me surprendre en me disant que je n’ai pas le droit de quitter le territoire marocain. Etonné, je lui ai demandé des explications qu’il a refusé de me donner, il s’est contenté de me dire de me diriger vers le bureau numéro 5 qui est chargé des formalités diplomatiques. Dans ce bureau, personne n’y était 10 minutes après un agent arrive à qui je demande aussi des explications sur mon cas. Il répond qu’il n’a pas le droit de m’informer, que je dois attendre son supérieur. Enfin, 10 autres minutes écoulées, le chef arrive et me crie en me fixant des yeux qu’il faut que je vérifie mes antécédents, rien compris, je lui demande encore une fois d’être plus clair. Il me dit si j’ai déjà eu un jugement auparavant. Je réponds oui, alors il réplique avec le même ton méchant, il faut que j’aille voir avec le tribunal là ou j’ai eu le verdict et c’est à eux de nous donner des instructions pour me laisser voyager. .

GUEDDAR khalid
——————–

mon avie
شيء طبيعي ألا يسمح لكدار بمغادرة التراب الوطني .فهو محكوم عليه ظلما بالسجن الواقف التنفيذ..بحيث يكون دائما تحت المراقبة من طرف رجال الامن….فإذن لن يستطيع الخروج من البلد إلا إن هو أتم المدة المحكوم بها عليه..اللهم إلا إن أصدر الملك في حقه وحق الآخرين عفوا وهذا ما نتمانه له وللاستاذ ب20 وللاستاذ شحتان والخياري وكل سجناء الرأي والكلمة في المغرب العزيز…
نعتقد أننا أحرار لكن الواقع يخالف تماما اعتقادنا ..فما أن ننزل إلى الشارع حتى نشاهد مظاهر القمع الممارسة أمام أعيننا ضد كل من تخول له نفسه التعبير عن رأيه ..فالقمع الممارس ضد الآخرين ممارس بطريقة غير مباشرة ضدنا جميعا لأننا حتما سوف نلقى نفس المصير القمعوي إن تجرأنا وفتحنا فمنا  ..
جميعا نعيش في سجن فسيح اسمه الوطن. وهذا الحب له المتجذر بدواخلنا يأسرنا هو أيضا حول أعمدته المترهلة غصبا عنا ….
 

عندي كلام رائع لا أستطيع قوله،
أخاف أن يزداد طيني بلة،
لأن أبجديتي،
في رأي حامي عزتي،
لا تحتوي غير حروف العلة ؛
فحيث سرت مخبر يلقي علي ظله،
يلصق بي كالنملة ،
يبحث في حقيبتي ،
يسبح في محبرتي،
يطلع لي في الحلم كل ليلة ،
حتى إذا قبلت يوما طفلتي ،
أشعر أن الدولة
قد وضعت لي مخبرا في القبلة ،
يقيس حجم قبلتي،
يطبع بصمة لها عن شفتي،
يرصد وعي الغفلة
حتى إذا ماقلت يوما جملة،
يعلن عن إدانتي، ويطرح الأدلة ،
لا تسخروا مني ، فحتى القبلة
dتعد في أوطاننا حادثة تمس أمن الدولة

أحمد مطر

أعداءنا أبناء فلسطين

أطلقت مجموعة مصرية، في موقع "فيس بوك" الاجتماعي الشهير، حملة كبيرة لاعتبار فلسطين "عدوة لمصر"، وتدعو حكامها إلى ضرورة التعامل مع الفلسطينين كأعداء وعليها أن تسوي في تعاملها بين فلسطين  وبين دولة إسرائيل في مختلف القضايا
 
وتقول الحملة الإلكترونية، والتي جاءت تحت عنوان "فلسطين عدوتنا .. فلنعاملها كما نعامل إسرائيل": "بعد الإطلاع على بيانات الحكومة  وقراءة مقالات رؤساء تحرير الصحف القومية عن كل  "الشرور الفلسطينية’ حسب تعبيرها  وخطورتها على الأمن القومي المصري ، خصوصا  بعد الجريمة النكراء التي ارتكبت على الحدود من قبل "أشرار فلسطين" ضد الجنود البواسل المصريين  

وأضافت الحملة، التي أطلقتها شخص يدعى الدكتور عادل وانضم إليها أكثر من ألف شخص حتى الآن خلال يومين فقط من إطلاقها
فلنهدي لهم (الفلسطينيون) الغاز مجانا أو بدراهم معدودة كما نفعل مع الصهاينة، 

ولننقل لهم الأسمنت وحديد التسليح بأسعار مخفضة كما نفعل مع الصهاينة، 
ولنحترمهم ونوقرهم حتى لو شتمونا أو قتلوا بعض جنودنا على الحدود بطريق الخطأ أو الصواب، كما نفعل مع الصهاينة، 
وليدخلوا أرضنا بلا جوازات سفر كما نفعل مع الصهاينة، 
ولنستورد منهم ونصدر لهم كما نفعل مع الصهاينة، 
ولنستقبل وزرائهم ومسؤوليهم بحفاوة واحتفالات رسمية كما نفعل مع الصهاينة
 
وختمت الحملة بالقول:
"نعم يا شعب فلسطين ..
آن الأوان أن تذوق نار عداوتنا بعد برد محبتنا"،
على حد تعبيره
 يشار بهذا الصدد إلى أن إدارة "فايس بوك" أوقفت مؤخرا مجموعة "حملة مصريون ضد نكبة الجدار الفولاذى"، مشيرة إلى أنها "تنتهك شروط الاستخدام الخاصة بها، لا يسمح بأى مجموعات مغرضة، أو مهددة، أو مهينة"..
 كما حذفت المجموعة التي نظمها مغاربة ضد سلالة آل الفاسي وسيطرتهم على أهم مراكز القرار بالبلد ، ثم سرعان ما قاموا بتنظيم حملة أخرى لا زالت بين كفي عفريت وقد تحذفها إدارة فايس بوك المتيقضة جدا إن رغبت بذلك وقتما شاءت أو بتدخل من طرف الفاسيين الفهريين…

malheureux anniversaire

un an que chakib el khayari est en prison
 Le Mercredi 17 février 2010, celà fera un an que le défenseur des droits humains marocain Chakib El Khayari est en prison sur les trois ans de prison ajouter à celà
 750 000 dirhams d’amende.
 Comme celà n’a pas échappé aux personnes à l’intérieur du Maroc comme à l’extérieur, El Khayari est un prisonnier d’opinion, jugé pour ses activités, ses enquêtes et aujourd’hui, il paie pour son engagement.
 C’est pourquoi nous invitons l’ensemble des journalistes, citoyens et militants pour les droits humains à l’intérieur et à l’extérieur du Maroc à faire du 17-21 février des jours de deuil pour la liberté d’opinion et d’expression et demander la libération de Chakib El Khayari et celà à travers l’écriture des billets sur Chakib El Khayari dans les journaux; site internet et facebook ou une phrase sur son profil.
Najib Chaouki

احتفلوا إن شئتم …

أيها الشعب المغربي العزيز…احتفل ولا تكترث ..
احتفل بكل  أعياد الدنيا ولا يهمك ما يمليه عليك "المتدينون والدعاة والمحافظون والتقدميون   والملحدون والضمير والوازع ..إنه مجرد احتفال بسيط بعيد جميل ارتبط بالمحبة والعشق فلم تحرم نفسك من هذه المناسبة اللطيفة..؟؟
هل تعرفه يا شعب إنه عيد الحب وقد مر البارحة حين قالت مقدمة الأخبار بابتسامة مصطنعة في التلفزيون بالقناة الثانية  أنه بدأ يأخذ مكانته لذى  الاسر المغربية.  
احتفل بعيد الحب وعيد النسيم الذي كان الفراعنة يحتفلون به ولا زال يحتفل به الأشقاء بمصر وعيد النيروز الذي تحتفل به إيران وعيد الشباط الذي تحتفل به إسرائيل وعيد 14 يولويوز العيد الوطني "للجمهورية الفرنسية العريقة" واحتفل مع اسبانيا بعيد خروج العرب والمسلمون من الاندلس..لا تهتم احتفل وافرح مع الفارحين في كل أرجاء الدنيا ولا يهمك شيء…
لماذا يحرمونك من عيد الحب؟؟؟ أليس الفلنتينو الذي أنقد العاشقين المسحيين من حبل المشنقة أهلا للاحتفال؟؟
ولم لا تخترع أنت أيضا عيدا للكراهية وتحتفل بها ؟؟بما انها هي الصفة العامة التي تجمع بيننا في
كثير من المواقف والظروف..
 معه حق نزار قباني ذلك الشاعر الذي كان يكتب أشعاره من لندن  ويثير بها المعارك والجذل بين المثقفين والساسة في العالم العربي ..معه حق حين تساءل بقصيدته سؤال هام : متى يعلنون وفاة العرب؟؟
معه حق حين قال في قصيدته الشهيرة "مواطنون دونما وطن":

«معتقلون داخل النص الذي يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن في المقهى وفي البيت وفي أرحام أمهاتنا
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السري في انتظارنا
يشرب من قهوتنا
هذه القصيدة ألقاها الشاعر نزار في مهرجان بالعراق عام  1985..وقد نصحه وقتها  أصدقاؤه خوفا عليه من بطش صدام بمغادرة العراق قبل أن يطير عنقه..
الآن وقد أعدم صدام ومات نزار وكلهما رحمة الله لهما بقيت الأشعار خالدة لأن صاحبها لم يرتد جلباب السياسة التي بعثرت عرش صدام ونثرت بقايا رفاته فوق  رمال التاريخ ..
لماذا القوى "المتزمة" ببلدنا تكره الفلنتينو واحفالات رأس السنة والخمارات ؟؟
لا أعرف لماذا يكرهون  الحب وعيده لمجرد أنه مسيحي، علما أنهم يركبون الطائرات والسيارات ويستغلون الهواتف ويكتبون بلغات أجنبية وكلها  جاءت من عوالم تدين معظم ساكنتها بدين المسيح ؟؟.
احتفل يا مغربي ،يا مغربية ولا تكترث..فالحكومة تحب الحب وعيده ، وكل عيد حب  وانتم بألف حب. 
 
 

هل تعلمون..؟؟

هل تعلمون أنكم تجاوزتم 45000 ألف زائر وزائرة لهذا الفضاء المتواضع…؟؟
أجل إنه كذلك ، لقد تجاوزتم هذا العدد ..
وبما أنني أنا والأعداد لسنا  على ما يرام منذ أن ولدتني أمي ..دعوني  أبوح لكم أن  هذه الخمسة والأربعين ألف وجدتها ضخمة للغاية..لا أدري هل أستأهلها أم لا ، لكن المهم أن عداد هوتمايل لا يمكنه التحايل وأنتم فعلا وصلتم هذا العدد فشكرا لكم جميعا وليتكم تتركون أثرا لمروركم بتعليق أو ملاحظة أو حتى شتيمة..أرجوكم ألا تبخلوا فأكثر ما أمقت وفي الرجال بالخصوص هو والعياذ بالله البخل والشح ..
فالبخل والشح مثل الفيروس قد يسيطر على طبع الانسان المريض به ليفتك حتى بلسانه ، بحيث لا يستطيع البخيل بحكم بخله قول كلمة طيبة ..يظل صامتا على الدوام كي "يقتصد " في كلامه وحين يتحدث ينطق أولا بكلمة شر جارحة مختصرا كل شيء ..لا بل ضاربا بكل شيء في عدد الصفر..وأنا أحدثكم هكذا لأنني من سوء حظي عشت ولا زلت مثل هذه المآسات ولم أكن أتوقع أن ما كنت قد التهمته من قصص على عتاه البخلاء في الأدب الفرنسي بالخصوص سوف أعيش مثله.."وسااال لمجرب ..لا تسال الطبيب"..كما يقول مثلنا الجميل.
كنت قد أشرت سابقا عن رحيلي أو لأقل  عن انتقالي لفضاء آخر أنا بصدد التأثيث له..لا زلت لم أنته منه وهو طبعا مجرد مدونة جديدة في موقع ما بحيث لا أعلم كيف يمكن لكل هؤلاء الذين تمكنوا من وضع الحجر الأساس لمواقعهم الصغيرة والجميلة ، قلت لا أدري ما هي المساطر الانترنيتية التي سلكوها وكيف يمكنهم الأداء عنها وكم تكلفهم  إن كانت بأداء..
وجدت مدونات جميلة في كوكل وهي تابعة للبلوكر ولكنني لم أفهم كيف تمكن منها أصحابها هي من البلوكر لكن ليس كالبلوكر العادي  تماما بل أرحب وأجمل..وجدت واحدة تحت عنوان
"http://www.rasheed-b.com/about/
" وهي فعلا جميلة وكم أتمنى  أن تصبح لدي واحدة مثلها لكنني حقيقة لا اعرف كيف تمكن صاحبها من تأثيثها..
لقد قررت ألا  أتوقف عن التدوين ..ذلك أن هذا المجال  أعطاني أكثر مما كنت أتوقع ، منحني أصدقاء أعتز بصداقتهم ..لولا المدونة ما كنت لأعرفهم أبدا ..كما جعل مني إنسانة منشغلة حائرة ، قد أقول "إيجابيا" على الدوام ، مما يحفزني ويزيد من همتي كي أقضي ما علي قضاءه بسرعة ، ثم أنفرد بنفسي معها.. أحدثها مطولا وأسجل بها كل ما يحز في نفسي علما أنني لا أنشر كل ما أخربشه ككل الناس طبعا وإلا لحصلت كارثة وانكشفت امامكم كليا Rire..
 لذلك فأنا أشكر  لكم تحمل ثقل دمي أحيانا وأخطائي التي سبق لسبويه أن أهدر دمي بسببها في مكتوب مما دفع بي الهروب هنا "مؤقتا"  كي أختبئ بين أصوار الهوتمايل  القصيرة .
الحقيقة  لست مع من  يصدرون في حق التدوين المغربي ملاحظات قاسية كوصفه ب"الشعبوية"  وبتواضع أفراده..
فدور التدوين المغربي في توسيع المعارف والتواصل ونشر العلم لا غبار عليه ودوره في فضح الفساد وتتبع كل ما يحصل بالمجتمع وبالبلاد عموما أضحى محط تقدير الكثير من المدونين بالعالم العربي والغربي خصوصا مع كل المضايقات التي يتعرض لها بين الفينة والأخرى بعض الشباب المدون الذين تعتبرهم خفافيش الظلام مزعجين .
 .. وقد قطع مراحل هامة ، خصوصا مع إحداث جمعية المدونين المغاربة التي يشرفوني الانضمام إليها  ..
حين يعمد فتى ما إلى إحداث مدونة أو سكاي بلوك ، فهذا يدل أنه بخير وهو متعطش للتواصل والتعارف الذي سيقودانه حتما إلى البحث عن المعرفة .. فالتدوين  أصبح أداة تعلم بالنسبة  لشرائح واسعة من المبحرين البسطاء وصغار السن والمتوسطي العلم ..فالأنترنيت بسط الأمور  وحطم الحواجز بين الذين يعلمون والمتوسطي العلم وحتى الذين لا يعلمون .
 

المدينة الغجرية

أنظر إلى اللقطات التي تمررها القنوات حاليا حول معرض الدار البيضاء للكتاب وأشعر بغصة في حلقي..أنا التي أسكن مدينة الرباط عاصمة مملكتنا السعيدة

ليس عدلا أن تفتقر مدينة الرباط  لفضاء مخصص للمعارض الضخمة العالمية كما هو الشأن بالنسبة للدار البيضاء..فبناية مسرح محمد الخامس المترهلة التي فقدت منذ سنين رونقها وصفتها كمسرح بسبب الإهمال ، هي وحدها التي تستغل في بعض التظاهرات البائسة ..بناية لا تشرف المدينة العريقة بحيث أصبح المسرح وحده فضاء متعدد الاختصاصات ..تعرض فيه المسرحيات والسهرات وتقام فيه المناظرات والتجمعات الحزبية وغيره من المناسبات الوطنية والثقافية والترفيهية ..حتى أن المار  من محاذاته وحين يكون فارغا ،يخيل إليه أنها بناية قديمة لمستشفى المجانين أو “فريال” للأموات بسبب الصمت المقذع الذي يلف جدرانه وبسبب ألوانه الكئيبة  وبفرط ما تقع عليه عيناه من كثافة الأوساخ والغبار التي تملئ جنباته ..علما أنه يبقى المكان الوحيد في الرباط الذي يستغل في تنظيم كل شيء ،كالمعارض التافهة لنساء الهيئات الدبلوماسية  أو معارض بعض جمعيات المجتمع المدني “المحظوظة” عن طريق الواسطة والتدخلات خاصة إذا كانت نساء الوزراء والوجهاء وكبار العسكر هن رئيسات هذه الجمعيات..

يخلق هذا الوضع نوعا من التشنج عند السكان و الشعور بالحكرة أيضا.. فالكثير من الرباطيين أو ساكني مدينة الرباط ، وأنا واحدة منهم ، لا يمكنهم   السفر لغاية مدينة الدار البيضاء لمشاهدة المعرض واقتناء بعض الكتب والاستفادة من مثل هذه التظاهرات الهامة..حتى أنني شخصيا أجهل أين يقع مقر المعرض بهذه الاخيرة ولن أستطيع أبدا السفر بدون مرافقة أحد يمكنه توجيهي إلى هناك ، خصوصا مع كل ما أقرأه يوميا عن بشائع الجرائم التي تحدث في كل المدن وبالدار البيضاء بالتحديد ..  ينتابني الرعب لمجرد التفكير بأخذ القطار والتوجه إلى الدار البيضاء بمفردي..

مدن المغرب هي الأخرى تعاني من الحيف وعدم التساوي في التعامل تماما كساكنتها من الطبقات الدنيا..فنلاحظ سوء توزيع في  الحصص المخصصة لكل مدينة على حدة  بالمملكة في تنظيم التظاهرات الثقافية والعلمية وغيرها ..هناك مدن مغربية محظوظة جدا وهناك مدن منسية مسكينة لا نسمع بذكر اسمها إلا حين تقع كوارث طبيعية أو حين إيقاف مجرمين أو قوارب موت أو خلايا إرهابية أو عصابات متخصصة في ترويج المخذرات .

فمراكش مثلا مدينة محظوظة جدا ولها حصة الأسد  في مجال التنظيم بها ..حيث تشهد على مدار السنة أهم بل غالبية التظاهرات والمهرجانات والمواسيم في شتى المجالات  ، كمهرجان السينما ومهرجانات الموسيقى والأيام الدراسية والمؤتمرات الدولية .. مكناس ..فاس ..تطوان.. أكادير.. طنجة وحتى ورززات البعيدة .. مدن تشهد  نسمعها ، نحس بنبض قلبها وذلك حين تنظيم تظاهرات ثقافية ما على أرضها  ونسمع بها في التلفزيون ونقرأ عنها على صفحات الجرائد ، بينما مدن أخرى منسية تماما من الذاكرة الإعلامية وكذا مسنية عند المسئولين الذين يشرفون على تنظيم  المهرجانات اللهم إلا بعض التظاهرات المحلية التافهة والتي نسمع عنها من هنا وهناك وأخص بالذكر مدن كوجدة وتازة والقنيطرة وآسفي وبعض المدن الجنوبية .

أما العاصمة  فقد أضحت مدينة شهيرة بالصراخ بامتياز ..إنها  ملتقى للمعطلين الأسوياء منهم والمعوقين ، والمحتجين والمنددين والمطالبين بتوسيع الحريات الذين يريدون إيصال صدى صراخهم لقبة برلمانية  فارغة صماء سكن أسقفها حمام بري ، و لشردمة من الحكام المختبئين في جحورهم الوثيرة كالجرذان.. 

كلنا يتذكر مأساة مهرجان موازين لسنة 2009 بالرباط ..مهرجان صرفت فيه الملايير من الدراهم وغنى ورقص به أكثر من 40 فنانا وفنانة من جميع أركان المعمور ومات به أيضا أكثر من 10 أنفس تحت وطأة أقدام المتفرجين المذعورين بسبب سوء تسيير خروجهم تحت جنح الظلام وبسبب التدخل العشوائي للأمن ..والنتيجة كانت للأسف خاتمة مأساوية لمهرجان أريد له أن يكون ضخما بالرقم الذي صرف عليه وعلى ضيوفه وبفضاءات قاحلة جرداء تفتقر لأبسط مقومات مثل هذه التظاهرات الضخمة بحيث استغلت فيه كل تلك –الأشباه ملاعب التي كانت منسية ومهملة..

ولو خصص مسيروا العاصمة قليل مما صرف على مثل هذه التظاهرات أولا في   توفير فضاءات مجهزة لائقة بالمدينة وبساكنتها ،لكانوا تفادوا مثل هذه الكوارث التي يذهب ضحيتها للآسف المواطن العادي المسكين..

 والمصيبة الكبرى هو أن السلطات لا زالت ماضية في غيها ، حيث نقرا بين العدد والآخر في الصحف أنهم وجهوا الدعوات لفنانين عالمين كخوليو وغيرهم ولم يفكروا لحد الآن في تشييد فضاء للمهرجان يليق بالمدينة وبناسها وضيوفها..

 

 


مدينة الرباط تبقى واحدة من ”الأنثاوات” الأسيرات بين أحرف الكثيرين الذين يتحدثون عنها في كتاباتهم وأشعارهم وحين يعددون ذكرياتهم ونجاحاتهم لكنها نشعر بها وحيدة مغتربة تواجه مصيرها المتأجج بمفردها وسط اللامبالاة من طرف الكبار.

حين تسرح بعينيك في أزقتها العتيقة يصدمك القبح والتردي وتزكم أنفك الروائح الكريهة المنبعثة من هنا وهناك ، فتبتسم بمرارة وتردد بينك وبين نفسك العبارة الشهيرة..

 “ابتسم فأنت في عاصمة المملكة السعيدة” ..

هي مدينة غجرية حمقاء ، لا تتوانى في الارتماء بشعرها الفاتن في حضن المحيط  الهائج ومع ذلك فتربتها يابسة شاحبة من فرط تعطشها لمن يهتم بها بقلبه وبروحه دون أن يلقي بالكرة في مرمى الآخرين ساسة وأفراد..

مدينة ينقصها الحب أكيد كالمرأة وكالشجرة تماما.. محتاجة إلى صدق عاطفة كي تزهر أورقها وتثمر بها حبات من اللوز الحلو اللذيذ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هؤلاء هم الشيعة

 
ذكرت العديد من الصحف الشرقية أن الحكومة الإيرانية أباحت بمقتضى قانون ، فتح بيوت الزواج المؤقت أو ما يعرف باسم زواج المتعة ليوم واحد، بحجة القضاء على مشكلة الاغتصاب والكبت الجنسي الذي يعاني منه الشباب الإيراني !
وتحت هذه الذريعة، سيكون بإمكان أي إيراني ارتياد ما يسمى  ببيوت العفاف لقضاء حاجته  لسويعات قليلة، بصفة "شرعية" تحت طائلة جواز المتعة الذي تبيحه الشريعة الشيعية..!
وقد ذكرت نفس المصادر الإعلامية  عن قوى الأمن الداخلي قولها: إنها ستوسع نطاق ما يسمى ببيوت العفاف بهدف تقليص الاغتصابات وحل معضلة العلاقات الجنسية غير المشروعة.!  كما  سمحت  للعديد من المكاتب ومواقع الإنترنيت بنشاط يدخل في مجال تعارف النساء والرجال والبحث عن زوج أو زوجة للمتعة.. بل أن هناك إعلانا نشر في موقع رسمي يعلن عن تقديم مراكز دينية في مدن قم ومشهد وطهران للصهر على تزويج البنات للرجال الراغبين في الزواج المؤقت .. ويبلغ سعر الليلة الواحدة ما بين خمسين و100 دولار  يعود  نصف الربح فيها للمراكز الدينية الشيعية!!
كما نقلت صحيفة القبس الكويتية الصادرة اليوم، عن الحكومة الإيرانية قولها: إنها تهدف إلى تقليص حالات الكبت الجنسي لدى الشباب والإقلال من حالات الاغتصاب، وإن كل من يريد أن يقوم بالعمل الجنسي يستطيع الذهاب إلى بيوت العفاف ، مشيرة إلى أن مثل هذه البيوت أو المراكز كانت موجودة في عهد الشاه ، لكن بعد الثورة تمت إزالتها لأنها اعتبرت مراكز فساد وانحطاط، إلا أن هاشمي رفسنجاني كان أول من طرح فكرة إيجاد بيوت العفاف أو مراكز الزواج المؤقت وذلك عام 1991 ولكن في الواقع تحولت هذه البيوت وفقا لاعتراف أركان النظام إلى مراكز لفساد المسؤولين، إذ استولوا عليها وصاروا يلعبون بخلق الله كيفما يشاءون!
ولم يسمح النظام علنا باستمرار بيوت العفاف في عهد حكومة خاتمي ولا في الأعوام السابقة، حيث ظل هذا النشاط سريا وعلى مستوى الشوارع أو البيوت الخاصة غير المرخص لها.
وأضافت الصحيفة أن هذه البيوت باتت مرتعا لنزوات وشهوات المسؤولين وبعض رجال الدين الشيعة الذين لا يكتفون، عادة، حتى بأربع نساء !
ويدعو النائب علي مطهري إلى تطبيق هذا المشروع بشكل واسع النطاق  في المدارس الثانوية والجامعات!!! على غرار الحرية الجنسية المتاحة في المجتمعات الغربية. 
ترى هل يرضى رفسنجاني أو أي مرجع دين أو مسؤول كبير يدافع عن هذا المشروع أن يرسل إحدى بناته إلى بيوت العفاف لممارسة المتعة معها ، أم أن الأزمة التي تمر بها إيران ومن اجل التخفيف من ضغط الشارع هي من دفعتهم إلى سن هذه المصائب ؟؟
ربما هي  مجرد إشاعات مغرضة للنيل من نظام طهران بسبب ملفها النووي ..
فوراء كل إشاعة  صحافي مرتزق من مؤخرة الترتيب ..
 

“بومزوي”

  نحن أمة مسرعة  في  كل شيء ، في السياقة وفي الحب..في الانسياق  مع بعضنا البعض حتى دون أن نمنح أنفسنا فسحة للتعارف والتقارب ..في إنزال الأحكام القاتلة بيننا ..في الصداقة وفي الخصومة  ..في تقرير مصير ما دون أن نأخذ وقتا كافيا للتفكير والتدبرفي النتائج ..في الزواج الذي يعتبر أهم حدث في حياة المرء وفي الطلاق ..في تفريخ  أحزاب جديدة وفي الترحال لأحزاب أخرى..في إصدار جرائد ومجلات بسرعة فائقة مما يفقدها الجدية وفي وأدها ..في أشياء أخرى لا يمكن حصرها ..لكننا ثقيلين في تأدية الواجب والإيفاء بالالتزامات التي تعهدنا  بأدائها في وقت محدد ما  وفي أداء الفواتير والديون ، ولو لم يقابل عدم أداء هذين الأخيرين  بالزجر ، لوجدت غالبية المغاربة واقفين أمام المحاكم يصرخون  بلافتات في أياديهم مكتوب عليها

"لازربا على أداء" ..

ولعل المليارات التي تهدر كل سنة بسبب عدم إيفاء الكثير من المسئولين بالتزاماتهم في وقتها المناسب أو الغش في أداءها  خير دليل على ما أقول  ، خصوصا مع  غياب المراقبة الصارمة والحكامة الجيدة والشفافة.

فالسرعة الفائقة من العادات العجيبة التي تميزنا كشعب في كل شيء عدا ما ذكرت، وإلا كيف نفسر مثلا  النسب المخيفة التي تسجل في طرقنا من حوادث السير المميتة بحيث تصدرنا المرتبة المتقدمة  على الصعيد العالمي..ولم تستثن السرعة عندنا الأكل ..بحيث لا تقل هذه السرعة خطورة عن السرعة في الطرقات ..علما أن الكثيرين منا لا ينتبه إليها ولو أجريت مباريات في سرعة الأكل لتربعنا على عرش المراتب الأولى دون منازع..لذلك تجد غالبية المغاربة يعانون من ألم "بومزوي" أي القولون العصبي الذي عادة ما يصيب الأشخاص الذين يتناولون وجباتهم بسرعة فائقة وبعصبية في المضغ  وكذلك من قرحة المعدة ..

نتناول طعامنا  بسرعة جنونية لأننا  نعيش في عجلة من أمرنا ..ليس من أجل ربح الوقت أو إنجاز قدر أكبر من العمل ولكن لأننا اكتسبنا في غالبيتنا هذه   العادة السيئة والمضرة بالصحة منذ الصغر وعلى طاولة الأكل العائلية.

ومن المفارقات العجيبة أن الإدارة هي الأخرى تكرس هذه العادة السيئة وذلك بتحديد الوقت المخصص للأكل بالنسبة للموظفين في 30 دقيقة ..فكم من كاتبة لا يمكنها ترك مكتبها تضطر إلى الإجابة على المكالمات واستقبال الوافدين  وفمها مليء بالخبز ، بل لاحظت كثيرا أن بعض الكاتبات يدخلن في مشاذات كلامية مع المواطنين المزعجين الذين يريدون قضاء حوائجهم وهم في عجلة  من أمرهم دون أن ينتظروا الموظفة حتى الانتهاء من الأكل والذي عادة ما يتم في المكان الذي تجلس فيه وفوق مكتبها لانعدام مكان مخصص لذلك ..
حين فكر المسؤلون في فرض التوقيت المستمر ، أغرتهم  إيجابياته المتمثلة بالخصوص في مواكبة توقيت الدول الأخرى و الاقتصاد في  الطاقة والتخفيف من الزحمة وما يرافقها من تلوث طيلة النهار  لكنهم أهملوا وضع الموظف المغربي الذي اعتاد منذ نشأته على أخذ وجبة الغذاء كاملة وسط النهار ، الشيء الذي أصبح مستحيلا التنازل عنه بالنسبة للكثير من الموظفين الذين تصفر وجوههم وتشحب بمجرد ما أن  تتعانق عقارب الساعة معلنة منتصف النهار ..فالغالبية منهم لا يستطيع تحمل  الجوع إلى غاية المساء ، لذلك وبما أن جل الإدارات لم تواكب هذا التوقيت بتوفير فضاءات للأكل أو مطاعم بأثمنة مناسبة للموظفين إلا البعض منها كوزارة المالية والتجهيز مثلا  ، يعمد الكثير منا إما إلى الخروج مع منتصف النهار لأكل أي شيء بسرعة من أجل سد الرمق ، أو الإتيان بالغذاء إلى الإدارة من البيت خصوصا بالنسبة للنساء اللواتي يفضلن تهييء وجبة "نظيفة" بأنفسهن وكذا الموظفين البسطاء ذوي الأجور الدنيا كون دخلهم لا يسمح لهم بتحمل مصروف إضافي إلى جانب مصروف البيت..
تتناول الموظفة وجبتها مطأطاة رأسها تحت المكتب وبسرعة فائقة حتى لا يفاجأها أحد من الرؤساء أو أحد الوافدين  وهي تلتهم اللقمات دون مضغ وبمجر ما تنتهي تضع يدها فوق معدتها و تتنهد بصعوبة و تتدمر وتشكو  للجميع كونها  لم تمضغ الأكل جيدا ولم تحس بلذته.. التهمته فقط كي
"تسكت الجوع" وكأنها أكلت سما..
مر طفيلي بقوم يأكلون فقال لهم: ما تأكلون؟؟ فقالوا : نأكل سماا! فأجاب الطفيلي: لا خير في الحياة بعدكم!! وقام يأكل معهم
 
هذي على الموظفين مساكين..!!!
 
 
 

enfin……

 
 
Quelque 200 militants anticorrida ont manifesté, samedi, en plein centre de Mexico, en sous-vêtements noirs et couverts de sang artificiel, "banderillas" fixées dans le dos, pour réclamer l’interdiction des courses de taureaux
 

العظمة ما منوش غير الفلوس اللي ما عندوش»

«

رشيد نيني           المساء المغربية

إنه لمن المحزن دائما أن يضطر الصحافيون بين وقت وآخر لحضور جنازة مجلة أو جريدة، وتعزية مديرها بكلمات حارة قبل أن ينصرف المعزون إلى شؤونهم وينسى الجميع الفقيد مع مرور الوقت.
لكنه من المؤسف أيضا أن نرى كيف يتقبل الصحافيون الشتائم دون أن يحركوا ساكنا من عائلة الفقيد عوض الدعاوي بتعشير الخطوات.
عندما يقول «بوبكر الجامعي» أنه سيعتزل الصحافة نهائيا لأنه «لا مكان لصحافة حرة في المغرب»، فإنه يقول لكل الصحافيين الذين حجوا إلى مقر الحزب الاشتراكي الموحد لحضور تأبين مجلة «لوجورنال»، بأنه الوحيد الذي كان يمارس الصحافة الحرة في المغرب، وباعتزاله وإغلاق مجلته فإن الصحافة الحرة ستنقرض في هذه البلاد إلى الأبد.
إذا لم يكن هناك مكان لصحافة حرة في المغرب بعد بوبكر الجامعي ومجلة «لوجورنال»، فماذا نسمي كل هؤلاء المئات من الصحافيين ومدراء الجرائد والمجلات والإذاعيين وصحافيي التلفزيون الذين يمارسون مهنة الصحافة في المغرب اليوم.
إذا قبلنا بفرضية بوبكر الجامعي القائلة بأن الصحافة الحرة مستحيلة في المغرب، فإن كل ما يصدر اليوم في المغرب من صحف ومجلات ومنشورات تمارس صحافة العبودية. يعني أننا كصحافيين مجردين من حريتنا وخاضعين جميعا لأسياد في الدولة والحكومة والمؤسسات المالية يتحكمون في خطوطنا التحريرية.
إذا كانت هذه الحقيقة موجودة في المغرب فإنه سيكون من الظلم تعميمها على الجميع. هناك صحف وأقلام في المغرب تجاهد يوميا، حتى قبل أن يولد بوبكر ومجلته، لربح المزيد من مساحات الحرية دون أن تصل الأنانية وجنون العظمة بمديريها إلى حد اعتبار أنفسهم معيارا وحيدا للحرية والمصداقية والمهنية.
لقد ضيع بوبكر الجامعي فرصة أخرى لكي يلتزم الصمت، وكما قال كوليش «الأروع بين كل الذين ليس لديهم ما يقولون هم أولئك الذين يغلقون أفواههم».
فعندما يعطي بوبكر الجامعي لنفسه، وبشكل حصري، مهمة حمل لواء الحرية في الصحافة المغربية، فإن كثيرا من الصحافيين المغاربة ملزمون بطرح السؤال الكبير «إيوا وحنا، إلى السي بوبكر بوحدو اللي عندو التيتر ديال الحرية شنو كانديرو حنا فهاد لبلاد، كانلعبو قاش قاش».
إن مشكلة بوبكر الجامعي ومجلة «لوجورنال» بشكل عام هي أنه لم يمارس الصحافة يوما. فالولد المدلل القادم من البنك وصاحب أول بنك أعمال مغربي اسمه «أبلاين»، والموظف السابق في ديوان المستشار الملكي أندري أزولاي، ظل منذ «طرده» من جنة المخزن يمارس السياسة وليس الصحافة.
والمدهش في الأمر أن كل مؤسسي «لوجورنال» جاؤوا إلى الصحافة إما من البورصة أو البنوك أو شركات التأمين. ولهذا ربما اختلطت عليهم دفاتر الصحافيين بدفاتر الشيكات، ورؤوس الأقلام برؤوس الأموال.
وبمناسبة الحديث عن رؤوس الأموال، فالشخص الذي كان يجب أن يحضر إلى ندوة تأبين «لوجورنال» لكي يجيب عن أسئلة الصحافيين بخصوص الديون التي تراكمت على الشركة الناشرة للمجلة ليس هو بوبكر الجامعي، لأن هذا الأخير ليس هو «مول الشي»، بل ملياردير اسمه فاضل العراقي يملك أغلب أسهم المجلة.
ويبدو أن المانع من حضور فاضل العراقي لحفل تأبين مجلته لم يكن خيرا. فطيلة الأسبوع الأخير تنقل المساهمون في المجلة ومدير نشرها إلى باريس حيث يقضي العراقي عطلته متنقلا بين إقامته في أحد أرقى أحياء باريس وفيلته بمدينة «ماربيا» الإسبانية. وطيلة هذه الاجتماعات الباريسية فشل الجامعي في إقناع العراقي بالاستمرار في مغامرة فاشلة اسمها «لوجورنال».
وهكذا شرح العراقي لأصدقائه أن إكرام الميت دفنه، وأن المجلة وصلت إلى المحطة الأخيرة ويجب على الجميع النزول. فقد ضبط المراقب الركاب وهم «سالتون» بدون تذاكر، وأجبرهم على النزول في الطريق واقتادهم أمام مفتش المحطة لكي يدفعوا ثمن تذاكر كل المحطات التي «سلتو» فيها منذ 12 سنة خلت.
بعبارة أخرى لقد فهم الملياردير فاضل العراقي، ابن محمد العراقي والي ديوان المظالم، أن مفتش الضرائب سيدس أنفه بأمر من المحكمة في حساباته البنكية وممتلكاته الشخصية لكي يستخلص ضرائب الدولة التي في ذمته.
أي مثال سيء هذا الذي يعطيه ابن والي ديوان المظالم للمغاربة عندما يرى كيف ظلت مجلته تسرق الدولة وحقوق العاملين بها طيلة كل هذه السنوات دون أن يتدخل لتطبيق القانون الذي يجب أن يكون فوق الجميع. لماذا لا يلجأ فاضل العراقي إلى وضع شكاية لدى والده في ديوان المظالم إذا كان يعتقد أن هذا الديوان يصلح فعلا لحل مشاكل الناس. وإذا لم يفعل فهذا يعني أنه يعتقد أن هذه المؤسسة صورية فقط، وإذا كانت صورية فلماذا لم يهاجمها بوبكر الجامعي في «لوجورنال» قط، مثلما يصنع بشراسة مع كل المؤسسات وخصوصا المؤسسة الملكية.
وأي نفاق مفضوح هذا الذي يعبر عنه بوبكر الجامعي عندما يقول أن مجلته دافعت دائما عن الفقراء ولم تدافع قط عن الأغنياء. لماذا دافعت المجلة عن عائدات فاضل العراقي السنوية من الأرباح، عندما كان القسم الإشهاري لهذه الأخيرة يرفض نشر الإعلانات، ليس بسبب موقفها من الإشهار وإنما لأن المجلة كانت منتفخة حتى التخمة بالإشهار ولم تكن تجد مكانا صغيرا في صفحاتها للمزيد منه.
كل الصحافيين ورجال الأعمال وشركات الإشهار يتذكرون تلك الأمسيات الصاخبة التي كانت تنظمها «لوجورنال» في فندق «شيراتون» للمعلنين، والتي كان «الويسكي» و«النبيذ» المعتق الباهظ يجري فيها أنهارا بالمجان بين موائد المدعوين. كان ذلك يحدث والمجلة في أوجها، وعائدات الإشهار الذي كان يتزاحم على صفحاتها تضمن لصحافييها المقربين رواتب خيالية وإمكانية التنقل إلى كل أرجاء العالم، وتنظم لمستخدميها رحلات سياحية إلى فنادق تجمعها بالمؤسسة شراكات في إطار تبادل الخدمات الإشهارية.
ورغم تحقيق المجلة للتخمة المالية فقد كانت تمتنع عن دفع ديونها ومستحقات مستخدميها لدى صندوق الضمان الاجتماعي. هؤلاء الذين ضاعت عشر سنوات من تقاعدهم هباء منثورا. هل هذا هو الوقوف إلى جانب الفقراء يا ترى.
وعندما يقول بوبكر الجامعي أن السبب الرئيسي في عدم دفع المجلة لديونها راجع إلى شح الإشهار ودفعهم لثمانين مليونا لبنعيسى، فإنه يخفي الحقيقة عن قرائه وعن الرأي العام. فالأسباب الحقيقية لرفض دفع الديون ومستحقات صندوق الضمان الاجتماعي، حتى والمجلة تحقق عائدات مالية مهمة بفضل الإشهار، هو إحساس «مالين الشي» بأنهم فوق القانون، وأن قربهم من رجال «المخزن» آنذاك يجعلهم في مأمن من ضرباته.
وإحدى هذه الضربات «دازت لفاضل العراقي على الودن»، عندما ضبطت الشرطة في بيته كؤوس البلار التي سرقت من قصر الحسن الثاني. وبقدرة قادر تم إطلاق سراح العراقي بعدما دخل والده القاضي على الخط، فيما حوكم بقية أبناء الشعب بسبب طنجرة وملاعق مسروقة من قصر مراكش، وعذبوا في كوميسارية جامع الفنا عذابا شديدا على يد «عبد العزيز إزو» مدير أمن القصور الملكية آنذاك الذي أحضر فرقة من كناوة لكي يضربوا القراقب أمام الكوميسارية حتى لا يصل صراخ المعتقلين إلى أسماع السياح. فأحياك ربك حتى شاهدت «إزو» في الأصفاد يدخل السجن بسبب تورطه في ملف المخدرات، وخرج المتهمون بسرقة مطبخ القصر ليعانقوا الحرية.
لذلك كله فإن تهديد بوبكر الجامعي باعتزال ممارسة الصحافة نهائيا في المغرب وبنفي نفسه إلى أمريكا من جديد، لم يعد يخيف أحدا. بل أصبح هذا التهديد يبعث على الشفقة من حال شاب ذي قلم موهوب وذكي تضخمت للأسف أناه بشكل مرضي إلى الحد الذي أصبح يضع نفسه في كفة واستقرار المغرب الداخلي ومستقبل الحرية فيه في الكفة الأخرى.
إن الحل المنطقي لعودة «لوجورنال» وبوبكر الجامعي إلى الساحة الإعلامية، بسيط للغاية ولا يستدعي كل هذه «المندبة» وهذا العويل الجماعي. وهو أن الملياردير فاضل العراقي، مالك أغلبية أسهم المجلة، عليه أن يضحي بجزء بسيط من ثروته وأن يدفع ديون مجلته للبنوك ولصندوق الضمان الاجتماعي. وهو الذي يستطيع أن يفتح دفتر شيكاته ويدفع مقابل لوحة تشكيلية أو منحوتة فنية مئات الملايين من أول نظرة.
إنه لمن العار أن تخصص مجلة ملفات صحافية حول لصوص صندوق الضمان الاجتماعي في الوقت الذي لا تدفع فيه هذه المجلة انخراط مستخدميها في هذا الصندوق.
وإذا كانت جريدة الوزير الأول، جدتنا «العلم»، تخضع هذه الأيام حساباتها لمراجعة ضريبية، وإذا كانت جرائد مجموعة «ماروك سوار» التابعة للقصر قد خضعت سنة 1996 لمحاسبة عسيرة من طرف صندوق الضمان الاجتماعي ودفعت له كمتأخرات الملايير من السنتيمات في عهد البصري والحسن الثاني، فكيف تريد «لوجورنال» أن تكون وحدها معفاة من دفع ضرائبها وديونها دون بقية الشركات.
أي مثال سيء هذا الذي يعطيه مسيرو هذه الشركة للمقاولين المغاربة.
على بوبكر الجامعي، الذي يهدد بالهجرة إلى أمريكا، أن يغامر بتأسيس مجلة في واشنطن أو نيويورك ثم يمتنع عن دفع الضرائب للدولة كما صنع في المغرب، وسيرى هل سينفعه هناك فاضل العراقي أو والده في ديوان المظالم. «والله وما خلصتي الضريبة فالميريكان حتى تلقا راسك فالحبس».
«سير وجرب عالله، ما تعرف تصدق».

من منا لا يحلم بالتغيير

كلنا نحلم بالتغيير ..

أي تغيير!!! المهم التغيير وكفى .

أحلم به وسأظل متشبثة به لآخر يوم في حياتي رغم أن الذين يعرفونني وبكل خبث ومكر سيقولون مع أنفسهم : عن أي تغيير تتحدثين ؟؟ لقد فاتك الركب..

أجل فاتني الركب بالنسبة لأشياء.. لبعض الأشياء ،  لكن لم يمر الوقت بعد بالنسبة لأخرى أكثر أهمية ..   لهذا سأظل متشبثة برغبتي في تغيير كل شيء من حولي  يقرفني ويسود أوقاتي بدء بالأشخاص ونهاية بأتفه شيء ، ناهيك عن التغيير المنشود والذي يراودني كمواطنة والمتعلق بالأساس بكل هؤلاء الساسة الذين يديرون الشأن العام بالبلاد ..

الحقيقة كنت سأدرج  هذه النقطة أي  تغيير هؤلاء الذين يسهرون على شؤوننا ضمن موضوع  الأولويات لذا المغاربة والذي اقتصرت فيه على ثلاث نقط لا غير ..علما أن أولويات المغاربة لا يمكن حصرها في هذه النقط الثلاث فقط  .. حتى أن هناك من الأولويات لذا شعبنا الجميل ما يضحك  ويبكي في آن واحد…فقد سألت بالصدفة إحدى خادمات الجيران عما تتمنى أن تحققه من أولويات ، فقالت أن لا أولوية  لديها  غير جمع قدر من المال من أجل إصلاح قوارير الصرف الصحي والمرحاض  ببيتها الصغير الموجود بحي لا تغطيه شبكة الصرف الصحي العمومية ..وهذا كل ما ترجوه  من الله أن  أن يحققه لها ، فعضة الخبز والحمد لله على حد تعبيرها لا تنقص …خرجت مني ضحكة مرة ،  وتألمت لحال هذه المرأة المسكينة والتي تعلم  طيلة الأسبوع "طيابة "في حمام بسلا وتشغل بالبيوت في الأيام الأخرى التي لا تكون "فيها النوبة" بالحمام  وهي ام لستة أطفال فقدوا أباهم بعد مرض عضال ..وهنا لا بد أن أشير إلى شيء يحز في نفسي كثيرا كلما ولجت موقع هسبريس لتصفحه..  ويتعلق  ببعض المعلقين به ، الذين وبكل حقارة يستخدمون كلمة "الطيابة" في تعليقاتهم المسمومة  ..متجاهلين أن هذه الحرفة الشريفة التي يتصبب مزاوليها عرقا ، تشغل الآلاف من النساء والرجال أيضا وبدخلها يعيش ملايين من الأسر وأن من أمثال هؤلاء النساء اللواتي لا يرضين بالدونية ويقبلن على خدمة الناس من اجل لقمة العيش بالحلال يستحققن كل تقدير واحترام..سواء كانت المعنية طيابة في الحمام أو طيابة في مطابخ الأفراح..هذه الفئة من النساء أرقى بالكثير من نساء تافهات لا يجدن غير النميمة و"تطايب القلب لأزواجهن" ..وربما لهذا السبب يلجئ بعض المعلقين للنيت ،  هربا من زوجاتهن النكديات  والمكوث أمامه مطولا للسب والشتم والتحقير خصوصا إذا كانوا من المتقاعدين.. 

 

 

 
   

إن كان الخبر صحيحا..

، اهتزت أركان غالبية المواقع الإسلامية بالنيت من شدة الذهول وفي نفس الوقت من الفرح بسبب خبر انتشر كالنار في الهشيم يعلن فيه عن إشهار  الرجل الذي حارب بشراسة إحداث المآذن بسوسرا لإسلامه.

ويتعلق الأمر بالسياسي دانييل ستريتش والذي قاد حملة عدائية ضد الإسلام وبناء المساجد بسويسرا  مؤخرا ،تمخض عنها قانون يمنع بناء المآذن ويقلص من المساجد بل يجعل بناءها  امرا مستحيلا وقد صوت على هذا القانون  غالبية السويسرين بالإيجاب مما عرض البلد للكثير من الاحتجاجات والانتقاذات.

ودانيل سياسي معروف وعضو في حزب الشعب السويسري وقد اشتهر عقب إطلاقه لحملة الشرسة  بقوة إقناع وجلب فئات كثيرة من السويسريين بحجة تعارض المساجد والمآذن مع ثقافة البلد وديانته وتقاليده ومشاعر شعبه.

وحسبما ذكرت بعض الصحف العربية تمكن دانييل من توسيع حملته المعارضة للإسلام في مختلف أنحاء سويسرا ومهد لزيادة شعبيته بإثارة الكراهية ضد المسلمين والتحريض ضد دينهم.

ويبـــدو -إن كان هذا الخبر صحيحا-أن أفــكار السياسي السويســــري المعارضة للإسلام، دفعته أخيرا للتفكير مليا في كل شيء ومراجعة مواقفه وتفهم الدين الإسلامي، ما قربه من تعاليمه وجعله يخجل مما قام به ليتحول حلمه من محاربة الإسلام إلى بناء المزيد من المساجد في أوروبا.

ووفقا للموقع السويسري الذي أورد الخبر وتجاهلته وسائل الإعلام، فإن دانييل استقال من حزب الشعب وتوارى عن الأنظار عقب إشهار إسلامه.

لكنني حقيقة أتوجس من مثل هذه الاخبار ..فربما يكون الرجل تعرض للتهديد من طرف جهة متطرفة  محسوبة على المسلمين ، الشيء الذي دفع به لإعلان عن مثل هذا الخبر الهام..

وقد سبقه في الموقف نفسه الكثير من الملاحدة وأعداء الإسلام  الذين دفع بهم خوفهم من الانتقام إلى التظاهر بالإسلام كما حصل مع الوثني سليمان رشدي حين أهدر الخميني دمه بسبب كتابه "الشهير" آيات شيطانية…

  فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [الأنعام : 125]

أولويات المغاربة

أتخيل الأجوبة التي يمكن أن يجيب بها المغاربة البسطاء والتي أشكل بامتياز واحدة منهم على السؤال الغائب الحاضر ألا هو

ما هي أولوياتك في الوقت الحاضر ؟؟؟

وطبعا سوف تختلف الأجوبة حسب  السن والجنس والمستوى التعليمي والوضع الإجتماعي ..

 ولو تفضلت إحدى المجلات أو الجرائد من أجل إجراء رصد للأجوبة التي تصدر عن المغاربة على مثل هذا السؤال الذي يبدو أن لا أحد اهتم به للآن لجاءت الأجوبة متباينة كثيرا لا بل وعميقة وخطيرة في نفس الوقت….

طرحت السؤال على سبيل "التجربة" فقط  على زميلة لي فقامت من مكانها مسرعة وقالت لي : أولويتي يا صديقتي الآن هو الشعور بالأمن الذي افتقدته ومن المؤكد أن الكثيرين يفتقدونه مثلي ، لماذا لم نعد نشعر بالأمان كما في الماضي البعيد رغم أنه كان ماض رمادي إلى حد ما؟؟

زميلتي المسكينة معذورة حتى وإن غضضنا الطرف عن كل البشائع الإجرامية التي تحصل بالبلد والتي تملؤ صفحات الجرائد والمواقع ، فبما أنها تسكن حيا راقيا جدا بالرباط تبدو أزقته وشوارعه  فارغة إلا من بعض العسس الذين يحرسون الفلات الفخمة أو السفارات المتناثرة هنا وهناك والذين لا يفارقون أمكنتهم إلا من أجل تغيير الأدوار، تكون مضطرة إلى قطع مسافة  طولة على القدمين كي تصل بيتهم مما جعلها عرضة لاعتداءات عديدة كونها لا تسوق سيارة ..

ويبقى الشغل الشاغل لعامة الطبقة الكادحة المغربية والتي تشكل الأغلبة العظمى من النسيج السكني  ، هو ضمان عمل قار يستر العائلة كما يقال ، إلم يكن لهم فلأبناءهم المعطلين .. ذلك أن معظلة العطالة تتخذ في بلدنا العزيز أبعادا متعددة باعتبارها ظاهرة تمس أهم شرائح المجتمع ؛ لتصل إلى الفئة الحاصلة على شهادات جامعية كالدكتوراة والإجازة…  رغم كل ما تدعيه الجهاة الحكومية من تقلص لنسبتها بين الفينة والاخرى…

وفي الحقيقة ، فإن المواطن المغربي العادي يبقى  معتدل الطموحات ، مقارنة بمواطني دول الخليج مثلا أو الأوربيين  ..إذ نجده يرنو بطبعه أو لنقل رغما عنه إلى الإستقرار والاعتدال في الاختيارات الحياتية الضرورية  التي لن تتحقق له بطبيعة الحال إلا بتوفره على دخل قار يكفيه ويكفي أفراد أسرته ، على نحو يستطيع معه مواجهة متطلبات الحياة من مسكن وتطبيب  جيد وتعليم لأبناءه ، خدمات عادية جدا يأمل أن  تقدم إليه بشكل يليق به كإنسان أولا وأخيرا ..

أما بالنسبة للطبقة المثقفة أتخيل أن جوابها عن السؤال حول الأولويات قد يختلف حسب ظروفها ويبقى هاجس الحرية هو المسيطر في كل الأحوال..

والحرية كانت ولا زالت أولوية الأولويات لذا الشعوب ولذا حاملي الأقلام بالخصوص ..

ما يحدث في بلدنا للصحافة المكتوبة حقيقة وضع غير سليم ويدل أن المرض لا زال مستعصيا بل دخل مرحلة الفتك بالمريض  وهو بالتالي يبعث عن القلق المتزايد لذا  الجميع : مثقفين وإعلاميين ومدونين وغيرهم  من مناهضي القمع والتضييق عن الحريات ..كما أنه يرسم مستقبلا قاتما للحريات بصفة عامة ويجعلنا كدولة عرضة للانتقاذات من طرف الغرب ومن طرف الخصوم بالخصوص الذين ينتهزون أبسط الفرص للنيل من مكانة وسمعة البلد كما أنه بلا شك سوف يمنحنا درجة جد متقهقرة في الترتيب العالمي في هذا الخصوص…

هذه جريدة أقبرت للأبد بسبب حكم صادر في حق مديرها ، وأخرى أفلست بسبب التهرب الضريبي ولا ندري ماذا هناك بالتحديد؟؟..وتلك لم تعد تتمكن من الصدور بسبب ضعف الإشهار وهذه صحيفة يجرجر مديرها المحكوم عليه بالسجن الواقف التنفيذ  أمام الاستخبارات لخطء تافه في الطباعةوووو.

إنه  واقع مر ومزر ..كيف يستطيع أن يبدع فنان أو كاتب في جو موبوء كهذا ؟؟ وكيف لصحافي لا تحميه غير بضعة فصول من قانون مليء بالثقب والهفوات التي يستغلها القضاء ..كيف له  أن يتحرك بحرية ويفكر أن يتخط بقلمه ولو سنتيما واحدا مما يمليه عليه من يشغله الذي بدوره يعمل طبقا لتوجه معين ؟؟

ما تمر به الحريات بالبلد وحرية التعبير بالخصوص ،يجعل الأحداث أشبه بسلسلة تتوالى بحسب منطق أضحى  مفهوما وبينا ومفضوحا  . إذ تجاوز الأمر المقدس المنصوص عليه دستوريا وانتشر وساح وتمدد كأخطبوب  ليشمل أشياء أخرى "المصلحة الشخصية والمدخول المادي وحماية المواقع وخدمة جهة نكاية بجهة أخرى " والقائمة طويلة ..

فلا غرو أن تكون الحرية ، سيدة الأولويات لذا المبدع المغربي ولذا المثقف الحر البسيط الذي قد يضع حياته ومتطلباتها جانبا من أجل الحصول ولو على بريق منها ، كي يحلق عاليا في سماءها ويطالب بالتغيير ويفصح بالجهر عن  خواطره وآفكاره وآلامه وآلام من يحيطون به وأن يفضح كل أولائك الذين ساهموا بالمباشر أو بغيره في الإساءة إليه ولبلده ..

 

تخمة من ألأسئلة

وأنا أتابع حلقة برنامج "حوار" على قناة دار البريهي والذي يقدمه الصحافي مصطفى العلوي ، كنت لا أزال أفكر في موضوع ما يشغلني منذ مدة.. طرحته جانيا وانجذبت بالبرنامج لأنه استضاف شخصية سياسية صنعت الحدث بامتياز مؤخرا وهي مزوار صاحب طابع الابتسامة  ،  الذي تمكن من إزاحة المنصوري عن حزب الحمامة وتقلد كرسي رئاسة الحزب .

وسواء كما قيل ، أكان هذا الانقلاب موجها بالتليكوموند من طرف ذوي النفوذ بالبلد أو أنه في إطار تصحيحي حسب تعبير الوزير المعني بالأمر ومؤيديه  ، يبقى مزوار الذي وقع عليه الاختيار  لهذه المهمة قائدا ناجحا ، طالما أزاح مسمارا صدء كان غائرا في حائط الحزب وتلقى بعدها تهنئة على نجاحه في المهمة من طرف عاهل البلاد ..

فإذن  تساءلات عدة تظل مطروحة حول كل ما جرى بهذا المسلسل الذي أسال مدادا كثيرا في وسائل الإعلام  وتبقى الحقيقة في بطن الممثلين الذين أجادوا الأدوار طالما أن عالم السياسة للأسف ، عالم نذل وسافل يختلط فيه قليل من الصدق بجبال من الكذب والتمويه ويبقى المواطن البسيط أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه خارج هذه اللعبة كلها ولا يهتم لما يجري  ولا يحاول الفهم كونه يشعر أن الأمر  لا يهمه  .. ولن يلتفت هؤلاء له إلا حين يطالبونه  بصوته في الانتخابات..علما أنني كمواطنة أنظر من بعيد فقط أرى أن ما حصل   للسيد المنصوري لن ينهيه كرجل سياسة حتى وإن كان قد فشل في الامتحان "التصحيحي " هذا وقطعا ، ففي السياسة كل شيء وارد ومنتظر .. 

وللإشارة فقط وحسبما يروج بين الموظفات ، المعروف على مزوار  بين كل الذين يشتغلون معه بوزارة المالية أنه سخي جدا …ليس في توزيع المناصب على الوزارات ولا في الرفع من نسب الترقيات الخاصة بالموظفين ولا في الزيادة في ميزانيات بعض القطاعات ولكنه سخي جدا في توزيع الابتسامات على كل من يصادفهم في طريقه في الإدارة التي يرأسها  ولو كان أصغر حارس بالباب .. والكثير ما تشفع له ابتسامته هذه مواقفه الجافة والمتصلبة في التحاور التعامل ..

يبدو والله أعلم أنه يعمل بالحديث الشريف الذي يقول الإبتسامة في وجه أخيك المسلم صدقة..

كانت حلقة البرنامج غنية لا بل متخمة بالأسئلة  العميقة التي طرحها كل الصحافيين  وكذلك الاستاذ الجماعي ..والحقيقة أنه من خلال تتبعي لكل تلك الأسئلة بدا واضحا أمامي  محتوى الفيلم "التصحيحي" الذي قاده مزوار ومن معه ضد المنصوري حتى دون أن أتابع جعجعة الوزير الذي تكلم كثيرا ليردد كل ما كان يصدر عنه من تصريحات في الصحف، دون أن يتمكن من الإجابة بعمق أو كما يقال أن يمد المشاهد بأجوبة شافية على الأقل لبعض من الأسئلة  ..وبقي السؤال الأهم معلقا دون جواب مقنع والذي طرحه عليه الجميع بطريقة أو بأخرى ألا وهو ::::

" يقال أنكم مدفوعين من طرف جهاة  كالأصالة والمعاصرة لإزاحة المنصوري بسبب تقاربه مع العدالة والتنمية ولأسباب أخرى يرجى منكم  توضيحها ..طأطأ مزوار رأسه ولم يعد ينظر للكاميرا لا شعوريا.. وشرع يتكلم ويتكلم ويتكلم إلى أن جف ريقه ، تكلم عن كل شيء ولم يجب على السؤال إلا في شقه المتعلق بالعدالة والتنمية وعن الاختلاف في الرأيا بين ما يراه الحمام وما يراه حامل المصباح..

 حين ينخرط المشاهد في مثل هذه البرامج الحوارية عن طريق مد عينيه فاهرا في المتحاورين  وتتبع كل ما يتفوهون به ،  تخترق فكره هو أيضا الكثير من الأسئلة ويتمنى لو كان إلى جانبهم كي يطرحها عليهم تلقائيا ليشفي غليل فضوله  كمتفرج طبعا ..وهكذا تساءلت مع نفسي  ..علما أنني أنتمي لحزب واسع الانتشار بالمغرب الجميل ألا وهو حزب البحث اليومي عن ضمان عضة الخبز المرة" ..قلت مع نفسي " لماذا في كل البرامج الحوارية وحين يأتي أحد الساسة للتلفزيون  نجده يجاهد بكل ما في وسعه من مجاهدة لإبعاد أي صلة لحزبه عن حزب المصباح وكأن هذا الحزب أصبح "تهمة " أو حزبا "موبوء" أو بدون شرعية أو أنه حزب إرهابي صنفته أمريكا في لائحتها السوداء ، فكل من له صلة به سوف يوصب بعدوى خطيرة لا علاج لها ..علما أنه هو أيضا حزب لا يختلف كثيرا في جل توجهاته عما يدعونه هم بالرغم من توجهاته الإسلامية ..يشعر المتفرج أن هؤلاء الساسة  عليهم  أن يردد وا بأن لا علاقة لهم بالعدالة والتنمية .. ولا يريدون التحالف مع العدالة والتنمية كونها تتبنى الإسلام كمرجعية لحزبها ، لذلك فمن واجبهم أن يصرحوا بها علانية  على شاشة التلفزيون بصوت جهوري  كي يعلم المغاربة بها وكي يؤكدونها لذوي النفوذ لنيل رضاهم وطمأنتهم….

وأظن أن مزوار الذي أصبح الآن منذ تقلده شؤون المال بالبلاد عارفا ربما بخبايا الكثير من  الصناديق السوداء للمملكة السعيدة ، لكن على ما يبدو فسيادته  يختلق أو لأقل يتظاهر بمعرفة سطحية للأحزاب الإسلامية  ..-ففي تركيا حزب إسلامي هو من يدير شؤون البلاد ومع ذلك مظاهر العلمانية المفرطة تسيطر على كل مناحي الحياة السياسية والمدنية- …

اتضح لي  حين بدأ يعدد ما يؤمن به حزبه من عموميات أنها تشترك بها مع  كل أحزاب المغرب بما فيها حزب العدالة والتنمية صاحب التوجه الديني..

قال : نحن منفتحين وحداثيين ونشجع المرأة ونريد مغربا عصريا ديمقراطيا ونعمل الآن من أجل بلورة جهوية عصرية كما يريدها جلالة الملك ووووو وختمها ب"لسنا أصحاب توجهات دينية فالإسلام للجميع….

شخصيا لم أقرأ يوما شيئا لأحد قادة حزب العدالة والتنمية يصرحون فيه أن الإسلام لهم وحدهم ‘ على العكس أقرأ دائما ترديدهم لنفس المبادئ التي ترردها كالببغاوات كل الأحزاب بالبلد ..

فالإسلام هو الدين الرسمي للبلد والإسلام ديني للعالمين أجمع …دين لا توجد في تعاليمه كلمة واحدة تعوق تقدم المسلم او المرأة أو تمنع حظه او حظها من الثروة والقوة أوالمعرفة أو تضييق على حرية التعبير أو الأفراد ..وليس في ما يدعو له الإسلام شيء ولو بسيط يعوق تحقيق الخير للبشر وهنا تكمن معجزته وسموه وطوبى لمن صار على نهجه في تدبيره لشأن محكوميه .. . 

…فالإسلام دين الذهن المستنير ، وسيظل   معتقد الأحرار

 

سْكُت لَـمُّك سْكُت

المساء المغربية      رشيد نيني

كل الذين تابعوا نشرة أخبار الثامنة والنصف بالقناة الأولى ليلة السبت الماضي، فهموا الرسالة الإعلامية التي يود المدير العام للقطب العمومي «المتجمد» إرسالها، وهي أن الإعلام العمومي يوجد في خدمة «الناس الألبة»، وإذا تعرض لمآسي المواطنين فمن باب التشفي ليس إلا.
والدليل على ذلك أن نشرة الأخبار افتتحت تقاريرها بعمليات إلقاء المواد الغذائية عبر مروحيات الدرك الملكي لإغاثة سكان زاوية أحنصال بنواحي أزيلال المحاصرين وسط الثلوج، وصورت معاناة آلاف المواطنين الذين يتصارعون من أجل الظفر بكسرة خبز أو غطاء يدفئ أطفالهم في تلك الجبال الوعرة.
لكن القناة أصرت على ختم النشرة بتقرير مصور عن سهرة ليلة الجمعة، عيد المسلمين، التي أحيتها المغنية اللبنانية «إليسا» في مرقص كباريه «مازاغان» بالجديدة، حيث وصل ثمن الدخول إلى 4000 درهم للضيف. طبعا، لم تنقل نشرة أخبار القناة الأولى الموائد المليئة بكؤوس الويسكي والشامبانيا التي جرت أنهراها تلك الأمسية بالمجان. فثمن «الشراب» داخل في ثمن السهرة، «شرب حتى طرطق».
ما الذي يجمع، إذن، بين تقرير حول مواطنين في نواحي أزيلال، يموتون بردا وجوعا ويتسابقون للظفر بأكياس الأكل التي تلقي بها إليهم مروحيات الدرك الملكي من السماء بعد أن عجزوا عن الوصول إليهم عن طريق البر بسبب الطرق المهترئة التي سدتها الثلوج، وبين سهرة راقصة ثمن الدخول إليها يعادل مرتب موظف في السلم التاسع؟ لا شيء سوى «قليان السم» للشعب وإفهامه أن هناك مغاربة «مضروبين بركلة» يعيشون تحت الصفر، ومغاربة «ضاربين الدنيا بركلة» يعيشون «فوق السلك».
هذه هي الصورة الحقيقية للمغرب اليوم.. مغرب المتناقضات الفاجعة. وكم كنا سنشعر بالفخر لو أن المشرفين على مثل هذه التظاهرات وظفوا خيالهم الاستثماري للتخفيف من معاناة إخوانهم المغاربة الغارقين وسط الثلوج. فماذا كان سيمنعهم مثلا من الإعلان عن تخصيص جزء من مداخيل الحفل لإغاثة منكوبي الثلوج بالمغرب، مثلما فعل فنانو فرنسا عندما توحدوا وتجندوا لتنظيم حفلات فنية وتخصيص عائداتها المالية لمنكوبي زلزال هايتي.
في المغرب، لدينا المئات من ضحايا الفيضانات لازالوا يعيشون منذ سنة في غابة المعمورة وسط «الحلوف»، ولدينا منكوبون في قلب الدار البيضاء دمرت السيول منازلهم لازالوا يعيشون وسط خيام الوقاية المدنية، ولا أحد من منظمي كل هذه المهرجانات الفنية والسينمائية فكر في تخصيص جزء يسير من ميزانيته لإغاثة هؤلاء المنكوبين. ولا فنان واحدا من هؤلاء المشاهير فكر في مجرد التذكير بمأساة هؤلاء البسطاء، وكأن هؤلاء الفنانين بدون قلب وبدون مشاعر إنسانية.
في كل البلدان نرى كيف يتبرع نجوم الرياضة والفن والسينما للفقراء والأيتام والمساكين، إلا في المغرب «مكاين غير راسي يا راسي». ولا نجم كرة واحدا أو نجما من نجوم ألعاب القوى سمعنا أنه تبرع بجزء من ثروته لصالح مؤسسة لرعاية الأيتام أو جمعية خيرية أو مستشفى. «بنادم ملهوط الله يحضر السلامة».
وهذه «اللهطة» لجمع المال لا تقتصر فقط على أغلب مشاهيرنا في الرياضة والفن، بل تشمل أيضا بعض مؤسسات الدولة كصندوق الإيداع والتدبير الذي دخل به مديره الجديد في رأسمال «مزاغان» وينوي تقوية مشاركته مستقبلا، مع العلم بأن هذا المشروع يعتمد بالأساس في مداخيله على موائد القمار.
ورغم أن الصندوق دخل في رأسمال هذا «الكازينو» الضخم من ماله الخاص الذي راكمه من وراء أرباح مشاريعه المتعددة، فإن اقتران صورة صندوق الإيداع والتدبير، كصندوق لجمع أموال اليتامى والأرامل، بصورة «كازينو» للقمار يجعل هذه المؤسسة، التي أنشأتها حكومة عبد الله إبراهيم «الله يذكرو بيخير»، تفقد بريقها كمؤسسة وطنية ترعى أموال «المحاجير».
وما على مديرها السي العلمي سوى أن يتأمل ما قامت به شركة «SNI» التابعة للهولدينغ الملكي عندما خرجت من رأسمال «مزاغان» لهذا السبب بالضبط، مثلما تخلت عن استثماراتها في «مكاو» عندما اكتشفت أن هذه الاستثمارات لديها علاقة بالكازينو.
ولكي نعود إلى موضوع استعمال وسائل الإعلام العمومية لقلي السم للمغاربة، يمكن أن نسوق كمثال لهذا «القلي» المنظم للسم من طرف الماسكين بخناق الإعلام العمومي، تلك الحلقة السخيفة من برنامج «نقط على الحروف» على شاشة القناة الثانية التي استضاف منشطها وزيرة الصحة ياسمينة بادو خصيصا لكي ترد على الحملة التي بدأت تطل برأسها للاحتجاج على احتكار عائلة آل الفاسي الفهري لمناصب المؤسسات العمومية والحكومية في المغرب.
وعوض أن تعترف وزيرة الصحة، وزوجة المدير العام للماء والكهرباء وجامعة الكرة، بالحقيقة المرة التي صار يعرفها القاصي والداني، والتي تقول إن عائلة آل الفاسي الفهري أصبحت «ملهوطة» على المناصب، فضلت «الوزيرة الضاحكة» تغطية الشمس بالغربال والهروب إلى الأمام، بمساعدة المنشط الناشط و»الماشط»، واتهام كل من يروج هذه الحقيقة بالعنصرية تجاه الفاسيين الفهريين.
رغم أن هذا المنشط البناني واحد من المتخصصين في رسم الشجرة الفاسية الفهرية وتفصيل الحديث عن أصولها وفروعها في المجلة التي يكتب فيها، فإنه، وكأي صحافي «مهني»، يعرف الفرق بين الصحافة المكتوبة والصحافة التلفزيونية المكبوتة. الكبت هنا بمعناه الإعلامي وليس الجنسي. ولذلك فضل أن يدهن «البوماضا» للضيفة عوض أن «يدير ليها الصابونة» بأسئلته التي تعلمها في جنس الاستنطاق الذي علمه إياه زميله ابن عميل المخابرات السابق خريج الكاب 1.
وحتى تزيد ياسمينة «الخل على الخميرة» شبهت ما يحدث لعائلتها بما حدث للمغاربة أيام الحماية بسبب الظهير البربري الذي أراد تقسيم المغاربة إلى عرب وبربر. يعني أن هناك، حسب وزيرة الصحة، من يريد تقسيم المغاربة إلى مغاربة «فاسيين فهريين» ومغاربة «كحل الراس».
وربما هذه أول مرة أتفق فيها مع ياسمينة بادو، فهناك فعلا من يريد تقسيم المغاربة إلى «فاسيين فهريين» و«كحل الراس»، وليس قبل سنة أو سنتين، بل منذ الاستقلال وإلى اليوم. ولعل أحسن من يقوم بهذه المهمة هو حزب الاستقلال والعائلة الفاسية الفهرية التي تنحدر منها سعادة الوزيرة.
وإذا كان هناك من جهة تحرض اليوم في المغرب على العنصرية واستحضار الرائحة العطنة لجثة متعفنة اسمها الظهير البربري، فهي الجهة التي تقف خلف وضع أصهار وأبناء وأحفاد العائلة العباسية الفاسية والفهرية في مواقع المسؤولية بالمؤسسات العمومية.
وليست قطعا الجهات الإعلامية التي تنتقد هذه «اللهطة» وتفضحها هي التي تحرض على العنصرية، لأن هذه الجهات الإعلامية التي تتهمها ياسمينة بالعنصرية، وتقصد «المساء» بشكل خاص، «حيت حنا اللي جبدنا عليهم النحل»، تناضل من أجل تطبيق العدالة الاجتماعية بالتساوي على جميع أبناء المغرب بغض النظر عن أسمائهم العائلية وانتماءاتهم الحزبية. وعوض استعمال نفوذ رضى الشامي لدى أصدقائه القدامى في شركة «مايكروسوفت»، التي كان يدير فرعها في المغرب، من أجل إغلاق صفحة «الفيسبوك» التي أنشأها شباب مغاربة احتجاجا على تزايد نفوذ آل الفاسي الفهري، قبل أن يعوضوها بصفحة جديدة أطلقوا عليها «سكت لمك»، كان على ياسمينة أن تتحلى بفضيلة الحوار وتناقش الموضوع بدون اتهامات.
إن ما يحرض على الكراهية الاجتماعية بين الطبقة المرفهة في المغرب، القادرة على دفع 4000 درهم من أجل عشاء في «مازاغان»، والطبقة المسحوقة، التي تمثل غالبية أبناء الشعب التي تكدح طيلة الشهر للحصول على نصف هذا المبلغ، هو هذا التركيز المفرط للمناصب لدى عائلة واحدة، تقول عنها ياسمينة إنها استحقت هذه المناصب بفضل ذكاء أفرادها وكفاءتهم العالية، وكأنهم «قراو غير بوحدهم».
ومادامت ياسمينة تحب الحديث عن الذكاء والكفاءة العالية، فلتقل لنا، هي التي ورثت «تاويزاريت» عن جدها، كم قضية ربحتها عندما بدأت مشوارها المهني كمحامية فاشلة في الدار البيضاء لا تستطيع حتى دفع ثمن كراء مقر مكتبها لولا مساعدة زوجها.
هل تستطيع أن تشرح لنا ياسمينة كيف سطع نجمها في سماء «تاموحاميت» مباشرة بعد تولي إدريس بنهيمة لولاية الدار البيضاء، وما هي الملفات التي «ربحتها» من وراء تعيين هذا الأخير.
هل تستطيع ياسمينة، التي تتجرأ اليوم في قناة عمومية نمولها من ضرائبنا، على اتهامنا بزرع العنصرية لمجرد أننا انتقدنا سيطرة عائلتها على المناصب العمومية، أن تشرح لنا ولعموم الشعب المغربي كيف أصبح مكتب الهندسة الذي تديره ماجدة الفاسي، ابنة عباس الفاسي، وفي ظرف سنوات قليلة، واحدا من أهم مكاتب الهندسة في المغرب. هي التي كانت مجرد مهندسة داخل الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق.
وهكذا، وفي ظرف قياسي، أصبح مكتب المهندسة ماجدة يدير الملفات الهندسية المهمة للوكالات التابعة لوزارة الإسكان التي، ويا للمصادفة العجيبة، يديرها وزير من العائلة الاستقلالية اسمه توفيق احجيرة. «واك واك آ الحق، واش كاين شي استغلال نفوذ كثر من هادا».
وفي الأخير، تأتي ياسمينة بادو إلى التلفزيون العمومي، الذي يموله المغاربة من ضرائبهم، لكي تحرف الحقائق وتذرف دموع التماسيح وتجعل من الجلاد ضحية ومن الضحية جلادا، معطية الدليل مرة أخرى على أنها أحسن من يطبق قاعدة «ضربني وبكا سبقني وشكا».
مع أن المكان الحقيقي الذي كان على ياسمينة أن تقف فيه وتدافع فيه عن نفسها وعائلتها هو البرلمان. فداخل هذا المكان أثير سؤال حول استغلال عائلة آل الفاسي الفهري للمناصب العمومية، وفي هذا المكان يجب تقديم الحساب، وليس في برنامج مطبوخ بعناية، تعرف فيه الوزيرة السؤال والجواب مسبقا عملا بالحكمة التي تقول «دق وقول شكون».
وكم ضحكت عندما قالت الوزيرة للمنشط «الماشط» جوابا عن سؤاله حول سبب إعراضها عن الظهور أمام المغاربة في التلفزيون وهي تخضع للتلقيح ضد «أنفلونزا الخنازير»، إنها لم تظهر وهي «تضرب الشوكة» لأنها «حشمات».
من يعرف ياسمينة بادو ويعرف هوسها بالموضة والألبسة «القرطيطة» يندهش عندما يسمعها تتحدث عن خجلها من تعرية ذراعها أمام المغاربة للخضوع للتلقيح. «نتي في عار الله أمدام، ياكما خفتينا ناكلوك».

سمع على ودنيك

رشيد نيني                              المساء المغربية

لدي في بريدي رسالتان مهمتان لوزيرين في الحكومة: الأولى لغلاب الذي يريد تطبيق مدونة السير في أكتوبر، دون أن يأخذ بعين الاعتبار تداعيات هذه المدونة على مستعملي الطريق، والثانية لوزير الهجرة عامر الذي يريد التكفل بمصاريف تذاكر سفر المغربيات اللواتي يشتغلن في الدعارة بالخليج نحو المغرب، وينسى أن هناك جثثا لمهاجرين مغاربة تعيش عائلاتها الجحيم من أجل إعادتها إلى أرض الوطن، أولى بالتكفل بها.
لو أنني مكثت أكتب يوميا حول مدونة السير الجديدة لما نجحت في إيصال المعنى مثلما استطاع ذلك قارئ بعث إلي برسالة من إيطاليا يتحدث فيها عن معاناته مع آفة الرشوة على الطرقات المغربية.
حتى لا أطيل عليكم أترك سعادة الوزير يقرأ ما جاء في رسالة «شيفور» سابق «عفا عليه الله»، فهي تلخص معاناة «الشوافرية» مع «صحاب الوقت»:
«أنا مغربي مقيم بإيطاليا، بعد أن نلت شهادة الباكلوريا سنة 97 وعشت البطالة لسنتين، وبعد تردد طويل، قرر أخي «الشيفور» أن يأخذني إلى هذا العالم العجيب، عالم «الشيفورات». بعد سنتين كـ«كريسون» مع أخي طبعا، حصلت على رخصة سياقة «الرموك» ودخلت في الحرفة. هذا العالم يبدأ من مرحلة الحصول على «البيرمي»، فهناك سائقون أميون لا أحد يعرف كيف حفظوا «الكود»، وآخرون لا يعرفون سياقة دابة فما بالك بشاحنة حمولتها القانونية 24 طنا، وهي الحمولة التي لا تحترم طبعا لأنها «ممسلكاش الباطرون» لتصل إلى 42 طنا. لا يهم، لأن «مصروف الطريق» يحل الأمر. و«مصروف الطريق» لمن لا يعلم هو الرشوة للدرك والشرطة وحتى مفتشية النقل. هل تعلم أخي أن لكل حقه، أو بمعنى آخر«كلها وتمانو». فالشرطي قد يقبل منك حتى خمسة دراهم، و«الجدارمي» من عشرة إلى مائتين إذا كانت المخالفة تستحق «الفوريان». أما مفتشو النقل فلن يقبلوا منك أقل من خمسين درهما.
وكمثال وصورة لهذا الواقع، كنت أنقل الرمال من القنيطرة، (وموضوع الرمال هذا مليء بالمغربات)، إلى مدينة خريبكة. فبعد تعبئة الشاحنة «خصك توجد الصرف للطريق، «للمخزن زعما». بعد الخروج من المقلع، تجد على يمينك الشرطة وعلى يسارك الدرك، فإذا أردت المرور عبر القنطرة الموجودة على وادي سبو في مدخل المدينة والممنوعة على الشاحنات، عليك تأدية مائة درهم كرشوة للشرطة، وإلا فستضطر إلى تغيير الاتجاه عبر «سيدى علال التازي» وتكتفي بعشرين درهما للدرك الموجود على يسارك وعشرين أخرى إذا صادفوك في مركز «علال التازي». زد على ذلك، ثمن «الكازوال» لأن المسار سيكون أطول من الأول.
عندما تصل إلى محطة الأداء للقنيطرة، تؤدي ثمن الطريق السيار بالإضافة إلى عشرين درهما لدرك «باراج الموطار ديال سلا، والله لادزتي بقل من 50 درهم». والبوليسي الواقف في مدخل سلا الجديدة، على «الكريسون» أن يرمي له 10 دراهم «شقفة»، وكذلك «بوليسي مرجان» إذا أوفقك، و20 درهما لدرك تمارة، و30 درهما لمحطة أداء بوزنيقة وكذلك المحمدية، وإذا كان «زهرك مكفس» ووجدت «لاجودان» تصبح 50 درهما، و30 لمطار محمد الخامس، و20 لدرك برشيد وخريبكة. «على سلامتنا».
فعلا، إنها ميزانية ضخمة، وكسائق سابق بالمغرب وحالي بإيطاليا، التي استمد منها غلاب مدونته، ربما كنصيحة من زوجته الإيطالية، أتساءل عن جدوى قوانين هذه المدونة مع وجود كل هذه الرشوة.
ومقارنة بالمغرب، أنا أعمل سائقا بإيطاليا وإلى حد الآن لم يوقفني أحد منذ خمس سنوات، ليس لقلة المراقبة وإنما لعدم وجود «الحكرة» الموجودة في المغرب. فالسائق مذلول، وإذا كنت محظوظا بالعمل مع أحد الكولونيلات أو الجنرالات الذين أصبحوا يملكون القسط الأكبر من الشاحنات، فذلك سيحميك من أخذ نصيبك من «البروصيات»، أما عامة السائقين فسب وشتم بل وحتى الضرب.
في بعض الأحيان، يصادفك قائد مقاطعة أو مفتش أمن، يطلب منك رخصة السياقة ثم يضعها في جيبه ويبتعد بسيارته، فما عساك أن تفعل، أليس هذا ما يدفع الشباب إلى ركوب قوارب الموت؟
فاللهم الذل مع النصارى ولا الذل مع خوتك المغاربة والمسلمين يا حسرة».
أما الرسالة الثانية فهي لمهاجر مغربي يروي معاناة كبرى يعاني منها كل المهاجرين المغاربة، وهي مشكلة نقل رفات أمواتهم إلى المغرب. عسى أن يفهم وزير الهجرة، الذي يريد تخصيص نصيب من أموال دافعي الضرائب لدفع مصاريف نقل المغربيات من بارات الخليج إلى المغرب، من خلال هذه الرسالة جزءا مما يعاني منه عمالنا المهاجرون في الخارج:
«كما نعرف جميعا أخي، من أجل تقدم أي شعب أو أمة فهناك أسس وثوابت، أهمها العدل والتعليم والبحث العلمي والأمانة، أمانة الحكام الساسة وممثلي الدولة في جميع الاختصاصات.
وكمهاجر مغربي من بين آلاف المغاربة في دول العالم، أود أن أتكلم عن بعض المشاكل التي نعاني منها ولقوله تعالى «وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت».
ماذا أعدت الحكومات السابقة والحكومة الفاسية للمهاجر عندما تتوفاه المنية في أرض المهجر، وما مدى حرصها على كرامة الميت. فمسطرة نقل الجثمان تأخذ إلى حد الآن، على الأقل، خمسة أيام. فتجربتي الخاصة، لأخ توفي لي وصديق هناك أيضا، أظهرت لي مدى العراقيل التي يواجهها أهل الميت، وخصوصا تصريح المرور من القنصليات المغربية والذي يمكنك الحصول عليه فقط في أوقات الديمومة ويستغرق الحصول عليه وقتا كبيرا ما بين القنصلية والداخلية بالرباط. وإن تصادفت مع نهاية الأسبوع أو يوم عطلة «راك تما بقيتي».
مع أننا هنا في الإدارة المحلية يكفينا نصف يوم للحصول على ما نحتاجه من الوثائق من الدولة الأجنبية حيث نقيم.
فأما عندما نصل بالجثمان إلى بلدنا الحبيب فتلك هي الكارثة العظمى، فعند الوصول إلى مطار محمد الخامس ينزلونك من الطائرة كأي حقيبة وربما يعتنون بالحقيبة أكثر منك. ويأخذونك إلى مخزن البضائع، وإن كان أحد برفقتك فعليه المرور وأخذ الصف كجميع السياح أو القادمين لزيارة. وعندما وصلت وتعديت شرطة الحدود، وصلت عند الديوانة «لاسلام ولا كلام» قال لي «كاين شي فلوس»، ثم قال لي «دور معايا». لم أجبه وأخذت حقيبتي وانصرفت ومررت للمسطرة المغربية لتسلم الجثمان وعيناي مغرورقتان بالدموع.
وإلى حدود الآن، لا أعرف ما هو دور الطبيب هناك، والذي عليك الحصول على إمضائه لجثمان داخل صندوق مهيكل بالفولاذ وملحم بشكل جيد!
«قلنا مشي مشكيل». وبعد مرور ساعتين من الانتظار على باب مكتب سيادة الطبيب، وللعلم فقد صادف وصولنا بجثماننا وجود أربعة متوفين في نفس الوقت والجميع ينتظر توقيع سعادة الدكتور والحرقة والألم والحزن تأكل قلب الجميع. وعند وصول سعادته، بوجهه المبتسم الضاحك المبتهج، تذكرت مستخدمي المستشفى الإيطالي المسيحي، حضرني مدى تأثرهم وحزنهم واحترامهم لمشاعرنا وتهييئهم لقاعة الغسل وبقائهم رهن إشارتنا، وتذكرت تعزية الطبيب الشرعي الإيطالي لي وصبره معنا حتى الانتهاء من طقوس التغسيل وإعداد الجثمان.
وقارنت كل ذلك بما نلاقيه من إخواننا المغاربة عندما نأتي بموتانا لدفنهم في بلادهم. ولعل ما يحز في النفس أن المهاجر يكد ويجد طوال عمره من أجل إرسال المال إلى المغرب، وعندما يموت يطالبونه بدفع رسوم للجمارك على مرور جثمانه. «الديوانة حتى على الموتا». الجمارك المغربية «تنتفك حي وتنتفك ميت، الله على شوهة».
نحن لا نطلب من الحكومة المغربية التكفل بمصاريف النقل كما تفعل الجارة التونسية مع رفات مهاجريها، فالمغاربة ولله الحمد كرماء، فقط نطلب تسهيل المسطرة.
فالمجلس الأعلى للجالية ووزير الجالية «راهم هنا غير للزينة وخسران لفلوس فالحفلات الخاصة والعامة».
المرجو أيها الأخ الكريم إيصال هذا المشكل إلى وزيرنا الكريم، فأنتم السلطة الرابعة».
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.