توفي الكاتب المغربي الكبير إدموند المالح الذي ولد سنة 1917 بمدينة أسفي عن عمر يناهز 93 سنة ،
وينحدر أصله من عائلة يهودية مشهورة كانت تسكن مدينة الصويرة وهو ينحذر من أصوله أمازيغية من قبيلة
آيت عمران بالتحديد . وقد هاجر بصمت لفرنسا سنة 1965 حيث كان يدرس الفلسفة ويعمل بالصحافة حين
ضاقت السبل امامه بسبب أفكاره اليسارية في عهد الملك الراحل و بسبب مواقفه المعارضة لنظام هذا الأخير لكنه سرعان ما فضل الرجوع لوطته الام بعدمتا شعر بتحسن الأوضاع نسبيا في مجال حقوق الإنسان ليستقر بمراكش نهائيا.
تربى إدموند عمران وسط تعايش كبير بين المغاربة اليهود، والمسلمين في مدينة أسفي، وعاش طفولة عادية،
و نسج صداقات مع عدد من جيرانه المسلمين دون مشاكل أو شعور بالإختلاف مع المسلمين، مما جعله يرفض فكرة الهجرة إلى إسرائيل جملة و تفصيلا، قائلا أنه مغربي يهودي، و أن الديانة ليست هي التي تحدد الوطن، وكان يدين في كل المناسبات إ تهجير يهود المغرب إلى إسرائيل و كل من تواطأ في ذلك معتبرا ذلك بمثابة سرقة مواطنين مغاربة من قبل دولة أخرى. حيث أن العديد من الإسرائليين ولم تكن له علاقة مع إسرائيل لا علنية أولا سرية بل ظل دائما يرفض كل الدعوات المقدمة له من هناك حتى من بعض أفراد اسرته الذين هاجروا واستقروا هناك ، شأنه في ذلك شأن العديد من الشخصيات اليهوديه المغربية كأبراهام السرفاتي الذي تفاقم عليه المرض مؤخرا وأديع بالمستشفى وسيمون اديسون وليفي وغيرهم .
مساره الأدبي
يعد إدمون عمران المالح أحد أهم وجوه الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية، فرغم كونه لم ينخرط في الكتابة إلا بشكل متأخر، وهو في الستين من عمره، ولا يعتبر نفسه إلا كاتبا عرضيا أتى للكتابة بالصدفة بعد مسار في الكفاح من أجل استقلال المغرب مع الحزب الشيوعي الذي قطع أي صلة له به وبالعمل السياسي ككل في عام 1959، وبعد مسار في تدريس الفلسفة بالمغرب وهجرة طوعية إلى فرنسا للاشتغال على نشر الكتب والتعريف بها في الصحافة الفرنسية بعدما ضاقت به سبل الالتزام الثقافي بالمغرب، فإن إدمون عمران المالح كاتب استثنائي وضمير الإنسانية بامتياز، استطاع الارتقاء بالمحلي إلى العالمية، وتمكن من القبض على الكثير من التفاصيل والصور ووظفها بفنية في الكثير من أعماله.
ومن بين أهم إنتاجاته الفكرية والإبداعية
المجرى الثابت عام 1980
أيلان أو ليل الحكي عام 1983
ألف عام بيوم واحد عام 1986
عودة أبو الحكي عام 1990
أبو النور عام 1995
حقيبة سيدي معاشو عام 1998
المقهى الأزرق: زريريق عام 1998
كتاب الأم عام 2004
وقد ترجمت أغلب أعماله من اللغة الفرنسية التي يكتب بها إلى العديد من اللغات بالإظافة للغة العربية . يتنقل الكاتب إدمون المالح بين كل أطياف التعبيرات الأدبية مشخصا فضاءات وتيمات ظلت مغيبة، كفضاء العشيرة اليهودية بالصويرة وآسفي، من خلال تصويره لطقوسها وعاداتها وماضيها بالمغرب، إلى جانب تقديمه لمناخ النضالات التي خاضها المغرب من أجل استقلاله. ورغم كون كتاباته كلها باللغة الفرنسية، فإن العربية العامية الدارجة المغربية، التي يتكلمها عموم المغاربة يهود ومسلمين، حاضرة فيها. فنصوصه تنضح بالعامية وحوارات شخوصه لا يمكن أن تكون إلا بها، ولهذا فمن لا يتقن الدارجة المغربية سيجد نفسه غريبا عن عالم كتاباته، التي ألف أغلبها في فترة مقامه الاختياري بفرنسا منذ 1965 إلى عام 2000، حث ظلت الدارجة حاضرة لديه وحاملة لكل الدلالات.