اعرف حقيقة عدو بلدك…

عرض كتاب ..مجازر اسبانيا ضد الهنود الحمر …

*للمطران تولومي دو لاس كازاس*

قام الجنود الأسبان خلال غزوهم أمريكا الجنوبية بمذابح مثلت أحداثاً دامية، سجلها المؤرخ الأسباني، المطران تولومي دو لاس كازاس، فكانت شهادة صادقة للتاريخ لاعتبارات منها:أن المؤرخ رجل دين أسباني، وهو معاصر للأحداث. ويُعدّ المطران شاهداً من أهله، وهو مؤرخ له ضمير حي، وقليل من مؤرخي الغرب لهم مثل هذا الضمير الحي، أكثرهم زوّروا التاريخ تعصباً، وبخاصة فيما يتصل بالإسلام والمسلمين.

وقد قدم هذه الدراسة د. محمد أحمد بن خلف الحسيني. ولا جدال في أن هذه الوثيقة التي تُعدّ شهادة للتاريخ، تعري حضارة الغرب وتكشف عن سوءاتها .ولا جدال أيضاً في أن هذه الدراسة تفرض علينا الاهتمام بالدراسات التاريخية المحايدة التي تُعدّ وثيقة تبرئة للإسلام من اتهامات الغرب المعاصر له بالتعصب وهواية سفك الدماء. كما تُعدّ صفحة سوداء في تاريخ الغرب الصليبي ابتداءً من الحروب الصليبية في القرون الوسطى، وانتهاءً بالاستعمار الحديث ، وأخيراً ما حدث ولا يزال يحدث في العراق وأفغانستان. ولن أكون مبالغاً إذا قلت: إنني أحسست بالرهبة وأنا أقرأ تصدير الدكتور الحسيني؛ فهذا التصدير الذي جاء في أقل من ست صفحات جدير بالتقدير، بل لقد أحسن حين ختم كلمته ببيتين من الشعر كانا جديرين بالاستشهاد بهما، حيث قال:

*حكمْنــا فكان العدلُ منا سجيةً *** فلما حكمتُم سالت بالدماءِ الأباطـحُ*

 *فحسبــكموا هذا التفاوتُ بيننا *** فكُّ إناءٍ بالـذي فيـه ينضـــحُ* *

قال ـ بعد أن عرض قول المؤلف:

 ”كان الجنود الأسبان، يسمون المجازر (البشرية) عقاباً وتأديباً لبسط الهيبة وترويع الناس (الهنود الحمر)، كانت هذه سياسة الاجتياح النصراني، أول ما يفعلونه حين يدخلون قرية أو مدينة هو ارتكاب مجزرة مخيفة ترتجف منها أوصال (النعاج المرهفة). عقّب الدكتور بقوله: “لقد تجرد لاس كازاس “المؤلف” من كل شيء، كان الأسبان الذين معه رُهباناً وطغاة لا يرون في دم قتلاهم إلاّ الذهب الذي يسرقونه، أما (لاس كازاس) فلم يبق له من إسبانيته إلاّ الخجل والعار، ومن نصرانيته إلاّ الخيبة والمرارة، وكان في شهادته التاريخية النادرة على إبادة سكان القارة الأمريكية وحيداً فريداً، كان إنساناً لا أسبانياً ولا نصرانياً، ومع ذلك لا يستطيع أحد أن يتهمه في دمه الأسباني، ولا في دينه لنصراني، وأضاف: هذا أعظم ما في شهادة (لاس كازاس) على وحشية قومه ..

كان يتحدث عن الأسبان ويقصد النصارى، ويتحدث عن النصرانية ويقصد الأسبان. وكان يشكو ويتألم من القتلة الطغاة ومن التنصير والمنصرين، و كثيراً ما كان يصف لك القاتل والمنصر في مشهد واحد فلا تعرف ممن تحزن. لم يكونوا يقتلون، كما يقول الدكتور، ولم يكونوا يعذبون ويبطشون، بل كانوا يستمتعون ويطربون لمشهد العذاب والبطش، وقد اخترعوا في فترة التعذيب ما يضاهي اختراعهم في فنون القتال.. هذه شهادات على إبادة أمة من عشرات الملايين من البشر، أو على ما يسميه كازاس (دمار بلاد الهند ـ كما كانت تسمى.

 *رسالة إلى أمير أسبانيا*

 كانت مقدمة المؤلف، رسالة إلى أمير أسبانيا (دوق فيليب) يذكر فيها ما شاهدته عيناه من فظائع وحشية ارتكبها جيش الأسبان في بلاد الهنود الحمر.

*” إن المرء، يا سمو مولاي، لا يستطيع أن يتخيل أبداً أن في قدرة البشر أن يقوموا بهذا التخريب، لقد عشت في هذه البلاد الهندية أكثر من خمسين عاماً، وشاهدت بأم عيني ما ارتكبوه من فظاعات، فكل سماح باستمرار “الفتوحات” يعني السماح بتكرار تلك الفظاعات، وما تلقاه الشعوب الهندية المسالمة المتواضعة المرهفة ليس إلاّ طغياناً يدينه كل قانون، إنها أفعال مرذولة ملعونة، ولهذا عزمت على أن أبرّئ ساحتي من هذه الجريمة بألاّ أسكت عنها، وأن أحدثكم عما جناه الطغاة ، وعما أزهقوه من أرواح وآذوه من أجساد، عزمت على أن أكتب اليسير منها لأني.. لأني عاجز – في الحقيقة – عن أن أكتب عنها كلها. وذهبت كلمات الرجل – التي تفيض أسًى ومرارة – أدراج الرياح، وما كان لأمير أسبانيا أن يقيم وزناً لرسالة المؤلف، فالسلطة والكنيسة – معاً – باركا هذه الفظائع، ولن تتنازل السلطة عنها ولو كان كاتب الرسالة ينتمي إلى الكنيسة! ولنا أن ندرك عدة حقائق:

 *1- التنصير أولاً والاستعمار ثانياً:*

مما يجهله، أو يتجاهله كثير من الناس، أن التنصير والاستعمار وجهان لعملة واحدة، مع ملاحظة أن التنصير كان أسبق من الاستعمار، وقد أشار الدكتور الحسيني، الذي راجع الدراسة وقدم لها، إلى أن القرارات البابوية هي التي منحت ملوك أسبانيا حق امتلاك أراضي ما وراء البحار، وكان هذا الحق يعني، كما قال المؤلف (نهب البلاد وإفناء العباد)، وكانت القرارات البابوية تقضي بأن يكون التبشير بالنصرانية أولاً، والاستعمار ثانياً، ومؤدى هذا؛ أن يكون للرهبان الأولوية على الجنود الغزاة، وأن تكون الغنائم للرهبان كما للدولة، واكتشف الرهبان أن العسكر كانوا يقومون بمهمة التنصير بأنفسهم وعلى طريقتهم، وأن “ذهب” العالم الجديد قد طار من يد الكنيسة.

يقول لاس كازاس: “كان الرهبان يلهثون وراء الذهب، فالرهبان والجنود متفقون على سرقة البلاد، العسكر يريدون الذهب بتعذيب الأجساد وقتلها، والرهبان يريدونه بتعذيب الأرواح وقتلها.

*2 – وحشية الأسبان مع المسلمين:*

 لو لم يكن في تاريخ الصليبين بعامة سوى محاكم التفتيش التي جرت في مسلمي أسبانيا – بعد أن أُخرج المسلمون منها – بسبب شهوات السلطة لدى أمرائهم، لكفى أن يكون صفعة عنيفة على وجوه أهل الصليب، سجلها التاريخ في أحلك الصفحات.

يذكر الدكتور الحسيني في تصديره للدراسة ـ أن المطران المؤرخ لاس كازاس رأى كل ذلك بعينيْ رأسه، وأرسل الرسائل العديدة إلى ملك أسبانيا يستعطفه ويطالبه بوقف تعذيب هؤلاء البشر. ولم يجد من الملك إلاّ أُذُناً تصر على الصمم، وكان الأسبان- باسم النصرانية – يسفكون دماء المسلمين الأندلسيين الذين ألقَوْا السلاح، وتجرّدوا من كل وسائل الدفاع عن حرماتهم وحياتهم، وكان تنكيلهم بهم لا يقل عن تنكيلهم بالهنود الحمر وحشية، لقد ظلوا يسومون المسلمين ألوان التنكيل والتعذيب والقهر والقتل طوال مائة سنة، حتى لم يبق من الثلاثين مليونا مسلم واحد.

*3 – الكلاب المدربة تنهش لحم الهنود:

*يقول لاس كازاس:* وما لبث الهنود الحمر أن اخترعوا طريقة لأذى الأسبان، فكانوا يهيئون حفراً صغيرة على الطرقات التي يسلكها الأسبان بخيولهم، وكانت هذه الحفر تُغطّى وعندما تنبه الأسبان إلى ذلك قرروا الانتقام، كلما التقطوا هندياً، ألقَوْا به في هذه الحفر، عارياً مهما كان سنه أو جنسه، كانوا يرمون فيها الحبالى والمرضعات والشيوخ والأطفال، وكان مشهداً يبعث على البكاء حين كنا نمر بالقرب من هذه الحفر الممتلئة بالهنود، وقد اخترقت الأوتاد أجسادهم، وكنا نرى الكلاب تعيش على لحوم هؤلاء المساكين، وقد ارتكب الأسبان هذه المجازر منذ عام 1524م حتى عام 1531م ولنا أن نتخيل عدد القتلى!*

 *سماحة سكان أمريكا الأصليين*

*يصف الكاتب السكان المحليين فيقول:

(الناس في منطقة “هاسبانو” (أي هايتي اليوم) أناس بسطاء وطيبون لدرجة كبيرة… صبورون، ومتواضعون، وسذج جداً، ومطيعون… بعيدون عن الشرور، وعن الحيل، والخداع… وهم يبدون التزاماً كبيراً بتقاليدهم ويطيعون الإسبان… لا يتنازعون ولا يتقاتلون، ولا يحملون حقداً على أحد… لا تجد عندهم مشاعر الانتقام والحقد والعداء… هم فقراء جداً، ولكنهم لا يحملون مشاعر الطمع والحرص والنهم… يسير أكثرهم عراة إلا ما يستر عورتهم، ويلفون حول أجسادهم قطعة صغيرة من القماش). ويضيف:

(ما أن رأى الإسبان هذا القطيع الوديع من السكان المحليين حتى هجموا عليهم هجوم الذئاب المسعورة الجائعة، وهجوم النمور والأسود التي لم تذق طعم اللحم منذ مدة طويلة على قطيع الغنم. ولم يتوقف هذا الهجوم فيما بعد، بل استمرعلى المنوال نفسه حتى اليوم. لم يقم الإسبان هناك بشيء إلا بقتل وتقطيع أوصال السكان المحليين وتعذيبهم وظلمهم.

 *إبادة 12 مليون*

والآن لنأت إلى الأرقام التي يعطيها هذا الشاهد الإسباني عن المجازر التي قاموا بها: (عندما احتل الإسبان جزيرة “هيسبانولا”**Hispaniola** (هاييتي) ..

كان عدد السكان المحليين فيها 3 ملايين نسمة تقريباً. أما اليوم فلا يعيش منهم سوى 200 فرد. أما جزيرة كوبا فهي في حالة يرثى لها، ولا يمكن العيش فيها، مثلها في ذلك مثل جزر “بورتوريكا” و”جامايكا. ثم يقول: (نتيجة للظلم الذي اقترفه المسيحيون هناك خلال أربعين عاماً، والمعاملة غير الإنسانية مات أكثر من 12 مليون شخص بينهم العديد من النساء والأطفال حسب أكثر التخمينات تفاؤلاً. أما تخميني الشخصي الذي أراه أكثر صواباً فهو موت 15 مليون شخص. ولي أسبابي المعقولة في هذا الخصوص.

نظرة وحشية *

هل يستطيع إنسان أن يشترك في قتل كل هذا العدد من الناس وهم مثله في الإنسانية؟ ماذا يتصورون؟ أكانوا يقتلون ذباباً أم صراصير؟ يقول القس الإسباني: إن الأسبان لم يكونوا ينظرون إلى السكان المحليين نظرهم إلى إنسان، بل كانوا يعدونهم أدنى حتى من الحيوان: (يا ليت الأسبان عاملوا هذا الشعب الساذج المطيع، والصبور معاملتهم للحيوان. لم يعاملوهم حتى كحيوانات برية ووحشية، بل عاملوهم وكأنهم قاذورات متراكمة في الشوارع. لم تكن لهؤلاء السكان المحليين أدنى قيمة في نظرهم. لقد سار الملايين من هؤلاء إلى الموت دون أن يعرفوا ربهم(1) بينما كان هؤلاء السكان المطيعون يعتقدون بأن الأسبان جاؤوا من الجنة وذلك قبل أن يصدموا بظلمهم وقسوتهم. كانت جزيرة هايتي هي الجزيرة الأولى التي شهدت قدوم الأوروبيين، لذا كانت الجزيرة الأولى التي أبيد سكانها عن بكرة أبيهم.

ويشرح هذا القس أشكال التعذيب والقتل التي مارسها هؤلاء الوحوش فيقول: دخلوا مناطق سكناهم بالقوة، وقتلوا كل من شاهدوه أمامهم… قتلوا الأطفال والشيوخ والنساء الحوامل، وحتى النساء اللائي ولدن حديثاً. ذبحوهن وقطعوا جثثهن، وبقروا بطونهن مثلما تبقر بطون الغنم، وبدؤوا يتراهنون: هل يستطيع أحدهم أن يشق رجلا إلى نصفين بضربة سيف واحدة؟ أم هل يستطيع أي واحد منهم بقر بطن أحدهم وإخراج أحشائه بضربة فأس واحدة؟ أخذوا الأطفال الرضع من أحضان أمهاتهم، وأمسكوا بأرجل هؤلاء الأطفال وضربوا رؤوسهم بالصخور. وبينما كان بعضهم يقوم بهذا، كان الآخرون يضجون بالضحك ويتسلون. رموا الأطفال إلى الأنهار وهم يصيحون: اسبح يا ابن الزنا! هكذا إذن تصرف الأوروبيون المتحضرون!!!.

*سادية* أما طرق تعذيبهم فتشيب من هولها الأبدان. وهو يشرح كيفية تعذيبهم لزعماء وقادة هؤلاء السكان فيقول: كانوا يثبتون قطعتين خشبيتين كبيرتين على الأرض، ثم يصنعون “شواية” معدنية ويثبتونها عليهما، ويأتون بأحد الزعماء أو بأكثر من واحد ويضعونهم على هذه الشواية ويوقدون تحتها ناراً ضعيفة، ويتركونهم يموتون ببطء وهم يئنون ويطلقون صرخات الألم. وقد شاهدتهم مرة وهم يشوون أربعة أو خمسة من الزعماء المحليين. وعندما أفسدت صرخاتهم نوم القائد في الليل أصدر أمره بخنقهم حالاً ليسكتهم. ولكن رئيس فريق التعذيب الذي كان من أشد الظامئين إلى سفك الدماء لم يشأ قطع لهوه ولهو أصحابه بتعذيب هؤلاء وتمتعه بمنظرهم (وقد تعرفت على أقرباء له في مدينة **Sevilla** فيما بعد) لذا قام بوضع قطع خشبية بيديه في أفواه هؤلاء ليمنع صدور اي صوت منهم، ثم زاد من حدة النيران، لأنه كان يريد قتلهم في الوقت الذي يرغب فيه.

رابط الكتاب

http://www.sudansite.net/2/2008-10-08-09-48-28/820

القوة الهادئة

 


 

 

 في أحد أمسيات شهر ديسمبر عام 1955 الباردة جمعت (روزا باركس) ذات البشرة السمراء والتي تعمل خياطة حاجياتها وتجهزت للعودة إلى بيتها بعد يوم من العمل الشاق المضني ، مشت روزا في الشارع تحتضن حقيبتها مستمدة منها بعض الدفء اللذيذ .

 التفتت يمنة ويسرة ثم عبرت الطريق ووقفت تنتظر الحافلة كي تقلها إلى وجهتها ، وأثناء وقوفها الذي استمر لدقائق عشر كانت (روزا) تشاهد في ألم منظر مألوف في أمريكا آنذاك ، وهو قيام الرجل الأسود من كرسيه ليجلس مكانه رجل أبيض ! .

 لم يكن هذا السلوك وقتها نابعا من روح أخوية ، أو لمسة حضارية ، بل لأن القانون الأمريكي آنذاك كان يمنع منعا باتا جلوس الرجل الأسود وسيده الأبيض واقف .

 

حتى وإن كانت الجالسة امرأة سوداء عجوز وكان الواقف شاب أبيض في عنفوان شبابه ، فتك مخالفة تُغرم عليها المرأة العجوز !! .

وكان مشهورا وقتها أن تجد لوحة معلقة على باب أحد المحال التجارية أو المطاعم مكتوب عليها ( ممنوع دخول القطط والكلاب والرجل الأسود) !!! .

كل تلك الممارسات العنصرية كانت تصيب (روزا) بحالة من الحزن والألم .. والغضب .

فإلى متى يعاملوا على أنهم هم الدون والأقل مكانة …

لماذا يُحقرون ويُزدرون ويكونوا دائما في آخر الصفوف ، ويصنفوا سواء بسواء مع الحيوانات .

وعندما وقفت الحافلة استقلتها (روزا) وقد أبرمت في صدرها أمرا .

 

 

 

قلبت بصرها يمنة ويسرة فما أن وجدت مقعدا خاليا إلا وارتمت عليه وقد ضمت حقيبتها إلى صدرها وجلست تراقب الطريق الذي تأكله الحافلة في هدوء .

 

إلى أن جاءت المحطة التالية ، وصعد الركاب وإذ بالحافلة ممتلئة ، وبهدوء اتجه رجل ابيض إلى حيث تجلس (روزا) منتظرا أن تفسح له المجال ، لكنها ويا للعجب نظرت له في لامبالاة وعادات لتطالع الطريق مرة أخرى !!!.

 

ثارت ثائرة الرجل الأبيض ، واخذ الركاب البيض في سب (روزا) والتوعد لها إن لم تقم من فورها وتجلس الرجل الأبيض الواقف .

 

 

 

لكنها أبت وأصرت على موقفها ، فما كان من سائق الحافلة أمام هذا الخرق الواضح للقانون إلا أن يتجه مباشرة إلى الشرطة كي تحقق مع تلك المرأة السوداء التي أزعجت السادة البيض !!! .

 

 

  

وبالفعل تم التحقيق معها وتغريمها 15 دولار ، نظير تعديها على حقوق الغير !! .

وهنا انطلقت الشرارة في سماء أمريكا ، ثارت ثائرة السود بجميع الولايات ، وقرروا مقاطعة وسائل المواصلات ، والمطالبة بحقوقهم كبشر لهم حق الحياة والمعاملة الكريمة .

استمرت حالة الغليان مدة كبيرة ، امتدت لـ 381 يوما ، وأصابت أمريكا بصداع مزمن .

وفي النهاية خرجت المحكمة بحكمها الذي نصر روزا باركس في محنتها. وتم إلغاء ذلك العرف الجائر وكثير من الأعراف والقوانين العنصرية .

 

 

 

وفي 27 أكتوبر من عام 2001، بعد مرور 46 سنة على هذا الحادث ، تم إحياء ذكرى الحادثة في التاريخ الأمريكي، حيث أعلن السيد ستيف هامب، مدير متحف هنري فورد في مدينة ديربورن في ميتشيغن عن شراء الحافلة القديمة المهترئة من موديل الأربعينات التي وقعت فيها حادثة السيدة روزا باركس التي قدحت الزناد الذي دفع حركة الحقوق المدنية في أمريكا للاستيقاظ، بحيث تعدَّل وضع السود.

 

 

 

 

وقد تم شراء الحافلة بمبلغ 492 ألف دولار أمريكي.

و بعد أن بلغت روزا باركس الثمانين من العمر، تذكر في كتاب صدر لها لاحقاً بعنوان القوة الهادئة عام 1994 بعضا مما اعتمل في مشاعرها آنذاك فتقول : «في ذلك اليوم تذكرت أجدادي وآبائي، والتجأت إلى الله ، فأعطاني القوة التي يمنحها للمستضعفين.»

  

 

 

و في 24 أكتوبر عام 2005 احتشد الآلاف من المشيعين الذين تجمعوا للمشاركة في جنازة روزا باركس رائدة الحقوق المدنية الامريكية التي توفيت عن عمر يناهز 92 عاما.

يوم بكى فيه الآلاف وحضره رؤساء دول ونكس فيه علم أمريكا، وتم تكريمها بأن رقد جثمانها

بأحد مباني الكونجرس منذ وفاتها حتى دفنها وهو إجراء تكريمي لا يحظى به سوى الرؤساء والوجوه البارزة.

ولم يحظ بهذا الإجراء سوى 30 شخصا منذ عام 1852، ولم يكن منهم امرأة واحدة.

ماتت وعلى صدرها أعلى الأوسمة ، فقد حصلت على الوسام الرئاسي للحرية عام 1996، والوسام الذهبي للكونجرس عام 1999، وهو أعلى تكريم مدني في البلاد .

وفوق هذا وسام الحرية الذي أهدته لكل بني جنسها عبر كلمة (لا ) ..

أشهر ( لا) في تاريخ أمريكا ..

 كل حدث تاريخي جلل .. وكل موقف كبير مشرف ، كان وراءه شخصية مبادرة تؤمن بقدرتها على قهر ما اصطلح الناس على تسميته بـ ( المستحيل ) ! .

فكيف يصبح المرء منا شخصية مبادرة ؟

كيف يمكن أن نصنع بأيدنا العالم الذي نحيا فيه ؟

  • المرجع | (العادات الخمس للمرأة الناجحة)

  • المؤلف هو الكاتب كريم الشاذلى

 

ذاكرة الجسد أضحى جسداً دون ذاكرة تذكر

ذاكرة الجسد رواية العصر كما أسموها..
هذه الرواية التي تلقت نجاحا منقطع النظير في الوطن العربي لما حملته من أهمية و رقي في كل شيء حتى آخر لحظة و قبل تصويرها كمسلسل كانت لا تزال

تنبض بالتألق و النجاح .. لكن سرعان ما تلاشى كل ذلك بعد مشاهدة المسلسل الذي سقطت من خلاله كل الأفكار و الشغف و المتعة التي كنا نعيشها ونحسها ونتخيلها من خلال الشخصيات التي كانت تعيش على الورق أثناء قراءتنا للرواية..
الذاكرة أضحت دون جسد، و الجسد فقد ذاكرته بفقدانه لمعالم الرواية .. هكذا أصبح مسلسل ذاكرة الجسد للأسف الشديد، جسد خالي من الروح و الإحساس و المشاعر، جسد بارد مثل الجليد و ذاكرة فقدت ذاكرتها وسط حوار كثير ممل و بعضه غير منطقي و عبارات في غير محلها من خلال حديث الشخصيات، و مزيجا بين اللغة العربية و الدارجة و اللغة الفرنسية، غابت فيها الأحداث المحركة للقصة و الحبكة التي تزيد في تشويق المشاهد و شده و إرغامه على المتابعة مثلما يحدث في القصص الشهيرة الأخرى العربية و الغربية التي تحتوي على أهم أسس و قواعد على كاتب السيناريو تتبع خطواتها بدقة و عدم تجاهل أو نسيان أي نقطة أو بند من بنودها للخروج بسيناريو قوي مترابط و مشوق ..
لكن ما لاحظناه كان العكس تماماً في ذاكرة الجسد و ما حدث حط من قيمة الرواية و أنزل مستواها من الرقي للممل و البرود برغم الأفكار الرائعة التي احتوته القصة و الخطوط المهمة
و البطولية التي سارت عليه.. لكن ضعف السيناريو و اعتماده على الحوار القاتل و الممل و الذي يقضي على أية قصة ومهما كانت روعتها و نجاحها، ضعف السيناريو خنق كل تلك الأفكار و الثقافة الراقية مما جعل المسلسل رواية منطوقة لا غير.. انصب من خلاله الأبطال في قالب و مسار و اتجاه واحد جامد و راكد.. خال من الأحداث المحركة و المشوقة .. و خطأ الكاتبة أنها لم تعرف ماذا تكتب؟ ماذا تنتقي وماذا تترك من الرواية !! الكاتبة الدرامية لم تخرج عن جلباب الكاتبة الروائية و قد نقلت معظم الحوار الذي كتب في الرواية و بأسلوب أدبي بحت و هذا أكبر خطأ وقعت فيه الكاتبة الدرامية مما جعلنا نرى المسلسل على شكل رواية لا دراما حقيقية تشاهد، فهناك فرق كبير بين الكاتب الأدبي و الكاتب الدرامي وكلاهما يضع أفكاراً و أسلوباً خاصاً به لا الرواية تشبه السيناريو و لا السيناريو يشبه الرواية، فالرواية تكتب بأسلوب منمق أدبي يختبر  فيها الكاتب عبارات و ألفاظ معينة أدبية ، في حين الكاتب السينمائي أو الدرامي فهو مضطر لاستخدام الصورة و الحركة و الصوت و عليه تحويل تلك الصفحات اللفظية و الوصفية إلى صور متحركة حية..
الإبداع ليست له قيود، بإمكان للكاتب أن يحذف و يضيف ما قد يراه و يحسه مناسبا يخدم حبكته الفنية و يخدم قصته الدرامية أو السينمائية طبعاً مع احترام و المحافظة على تسلسل الأحداث و منطقيتها، يقول الكاتب الكبير نجيب محفوظ إن تحويل العمل الأدبي إلى سينما معناه أنه الآن يعبر عن صناع الفيلم و أفكارهم، لا عن أفكاره هو. أي أن الكاتب الدرامي ليس عليه التقيد بالكاتب الأدبي و إتباع قصته بحذافيرها ، بل له أن يستخدم ما يشاء من الأفكار و الصور المعبرة التي تكون في إطار العمل السينمائي أو الدرامي الذي يخدم عمله الفني هذا..
المسلسل أصبح عبارة عن رواية بحتة خالية من روح الدراما و الكتابة الدرامية ، لم يحتوي على أية فكرة جديدة ولم يحمل ما يتخطى توقعات المشاهد، حيث القصة ركزت على الشخصية فقط مما جعلها تميل نحو الملل عوض عن تطوير حدث معين وفق شخصيات مركبة في ذات الوقت ومثل هذه القصص هي التي تكون ناجحة عن القصص التي تعتمد على الشخصية لوحدها أو القصص التي تعتمد عن الحدث لوحده مثلما حدث مع ذاكرة الجسد، فالعنصران معاً يعتبران أساسيان و مهمان جدا للحصول على سيناريو قوي متماسك عميق وممتع ..

الجهل الأمريكي


قرأت كتابا بعنوان " الولايات المتحدة .. أفقر دول العالم الثالث "
للكاتب : محمد منصور
والكتاب يقع في 93 صفحة من القطع المتوسط
وأنقل هنا بعض القصص والإحصائيات الغريبة والعجيبة التي قرأتها بالكتاب عن هذا الشعب العجيب ،  وبعض الكتب التي تتحدث حول هذا الموضوع .
 جهل الشعب الأمريكي
في الانتخابات الأمريكية التي أجريت بين ( جورج بوش وجون كيري ) سئل مهاتير محمد " رئيس الوزراء الماليزي السابق " عن توقعه في المرشح الفائز ، فقال :
" بوش سيفوز لأن الأمريكيين جهلة "
وأضاف :
" إن الكذاب " يعني بوش " سينتصر لأن الشعب الأمريكي يجهل أمور السياسة ، ولا يعلم شيئا عن العالم الخارجي ، ويعتقد أن أمريكا هي العالم ويروي الكاتب يوسف معاطي في كتابه " تحب تكره أمريكا " أن الجنود الأمريكيين قبل أن تذهب جيوشهم للعراق حاضرهم قائدهم قائلا : " أيها الجنود .. اعلموا أنكم ذاهبون لبلد ذي حضارة عريقة .. لذا حاربوا الجيوش والشعوب ولكن لا تحاربوا الحضارة "
وبعد الغزو والاحتلال تساءل أحد الجنود متعجبا : " لقد قلتم لنا إنا ذاهبون لبلد ذي حضارة ، فأين هي تلك الحضارة ؟ .. لقد مشينا من الموصل إلى بغداد ولم نجد في طريقنا ماكدونالدز واحد ! .. وتقولون حضارة عريقة ؟!!! "
الأمريكيون لا يعلمون أين العراق !
  نشرت شبكة س.ان.ان الامريكية على  موقعها  على الانترنت خبرا عجيبا تحت عنوان ( الشباب الأمريكي لا يعرف أين العراق !! ) وعرضت تفصيلا لبحث أجرته كبرى المؤسسات الجغرافية في العالم ، وأوضحت نتائجه أن واحدا من كل 7 أمريكيين ( حوالي 13 % ) من فئة الشباب ، يستطيعون تحديد موقع العراق على الخريطة ، و ( 17 % ) استطاعوا تحديد موقع أفغانستان .
وأوضحت نتائج البحث أن ( 89 % ) من الشباب الأمريكي استطاع تحديد دولته " الولايات المتحدة " على خريطة العالم !!!
 خطر الجهل الأمريكي
مظاهر الجهل في الشعب الأمريكي قد نجدها في أي شعب آخر ، وقد تزيد حدته ، ولكن الخطر الذي يخلفه جهل الشعب الأمريكي لم يعد شأنا داخليا ، بل إنه عبر الحدود ووصلت آثاره إلى كل فرد في أنحاء المعمورة ، ليصبح خطرا يهدد العالم كله .
ولذلك يقول أحد الكتاب الأمريكيين " إنه من المؤكد بأي حال أن الجهل إن حالفته القوة سيكون أكثر أعداء العدالة ضراوة " .
 أمة تحتضر
- تقول الأم تريزا " أحد أهم الرموز المسيحية في العالم " ( لم أجد فقرا في حياتي كالفقر الروحاني الأمريكي ) .
- مليون شاب وفتاة في أمريكا لم تتجاوز أعمارهم 16 سنة يهربون من منازلهم .
- 270 ألف مسدس يحمله طلاب المدارس المتوسطة والثانوية في أمريكا كل يوم .
- 5200 مدرس أمريكي يتعرضون للضرب في الشهر الواحد من قبل الطلاب  
 الشباب الأمريكي "
أي شيء لأجل المال "
- لعل برنامج ( لحظة الحقيقة ) الذي عرض على قناة ام -بي-سي أوضح دليل على استعدادهم عن التخلي عن كل شيء مقابل المال حتى لو كانت الزوجة أو الوالد أو الوالدة .
- نشرت إحدى المجلات إحصائية تشير إلى أن " 35 % " من الأمريكيين مستعدون لتغيير توجههم الحزبي مقابل " 500 $ " فقط !
- يروي مايكل مور ( المخرج الأمريكي الشهير ) أن شاب مجندا دخل الجيش بناء على إعلان " اخدم بلدك مقابل دولار " !!

هذه مقتطفات من هذا الكتاب
رابط تحميل الكتاب
هنا

http://dvd4arab.maktoob.com/redirectLink.php?link=http://www.4shared.com/file/61080064/50a5a818/______.html

اللهم نجني من أصدقائي

raninyster@gmail.com
رشيد نيني                                                المساء المغربية

قبل شهرين تقريبا، كنا قد أشرنا إلى ما أجاب به وزير الخارجية الإسباني، أنخيل موراتينوس، عن سؤال ألقاه أحد الصحافيين حول طبيعة العلاقات بين مدريد والجزائر، حيث قال موراتينوس بالحرف: «الجزائر هي أكبر مزود لإسبانيا بالطاقة». حينها، تجمدت الابتسامة على شفتي الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية المغربي، وتغيرت ملامح وجهه.
فقد ظن صاحبنا أن «البصطيلة» التي يأتي موراتينوس ليأكلها بنهم في أصيلا عند صديقه بنعيسى، وزير الخارجية السابق، ستنجح في تليين مواقفه وتصريحاته. فيبدو أن الطيب الفاسي الفهري وأقطاب الدبلوماسية المغربية نسوا أن موراتينوس يدافع عن مصالح بلاده العليا، وإذا كان المغاربة يحبون «البوسان» والعناق فلا بأس من أن نبوسهم ونعانقهم. وهو العناق والتبويس نفسه الذي اشتهر به موراتينوس عندما كان «تيتي نيني» عند ياسر عرفات في المقاطعة التي ظل محاصرا داخلها مدافعا عن شعار «فلسطين وعاصمتها القدس» إلى أن قتلوه.
ولذلك نجد إلى جانب أميناتو حيدر في مطار «لاس بالماس» موظفا بالخارجية الإسبانية ليس سوى الساعد الأيمن لموراتينوس. وإذا كانت الحكومة الإسبانية محايدة في هذا الملف كما تدعي، فماذا يصنع موظف حكومي إلى جانب امرأة تعتبر المغرب قوة استعمارية.
مطار «لانزاروتي» حيث تعتصم أميناتو «ينغل» منذ أسبوعين بالمخبرين الجزائريين الذين جندتهم إدارة مكافحة التجسس التابعة لإدارة الاستخبارات والأمن الجزائرية. هؤلاء يقومون بالتنسيق مع الصحافيين المتواجدين بالمطار ويتكفلون بجميع مصاريف الحملة الإعلامية لأميناتو بتنسيق محكم مع البوليساريو في مدريد، باريس وواشنطن. والجميع تحت مراقبة جهاز الاستخبارات الإسباني، الذي وضع خطا أحمر بين مدريد والجزائر لتتبع تطورات الملف دقيقة بدقيقة.
بالنسبة إلى الحضور المغربي في مطار «لانزاروتي» فهو شبه منعدم، وربما يقتصر على عنصر واحد من الاستخبارات يعاني من صعوبات في فهم اللغة الإسبانية.
المغرب، إذن، ليس أمام سيدة تدعي أنها مضربة عن الطعام منذ أسبوعين وفي حالة حرجة، مع أن تقرير الطبيب الشرعي الأخير قال إن أميناتو «تتمتع بصحة جيدة، ولكن أمام آلتين دبلوماسيتين قويتين هما الجزائر وإسبانيا».
بالنسبة إلى الجزائر، فإنجاح عودة أميناتو إلى المغرب يشكل بالنسبة إليها انتصارا دبلوماسيا كبيرا، لأن المغرب إذا رضخ للضغوطات التي تمارس عليه من طرف مدريد وواشنطن وبروكسيل، وقبل بعودة أميناتو، فهذه إشارة لجميع انفصاليي الداخل لكي يخرجوا إلى العلن ويطالبوا برحيل «الاستعمار المغربي» عن الصحراء، كما تردد أميناتو. والمغرب، طبعا، لن يكون لديه الحق في التعرض لهم، لأن قبوله بعودة أميناتو يعتبر ضمنيا قبولا بمطالبها ومطالب الانفصاليين.
وهكذا، فالجزائر التي أعطت مليون شهيد لاستعادة حدودها، تريد من المغرب أن يتنازل عن حدوده، مع أن حكام الجزائريين يعرفون أكثر من غيرهم أن المغرب لو أراد فتح ملف الحدود لطالبهم بإعادة مناطق شاسعة أكلتها الجزائر من تراب المغرب وضمتها إلى حدودها. كما أن حكام الجزائر يعرفون أنه في سنوات الستينيات كان المغرب يتوفر على وزارة اسمها «وزارة الشؤون الصحراوية والموريتانية». فكيف، إذن، يكون نفوذ المغرب قد وصل إلى حدود نواكشوط دون أن تكون الصحراء داخلة ضمن نفوذه. وحزب الاستقلال، الذي يقول إن علال الفاسي مات بسبب «فقصة» تخلي المغرب عن موريتانيا، يعرف هذا أكثر من غيره.
أما بالنسبة إلى إسبانيا، التي تسخر اليوم إعلامها العمومي لخدمة «قضية» أميناتو والتي يصر صحافيوها «المستقلون» على نعت المغرب بالمستعمر ويطالبون في تقاريرهم وبيانات جمعياتهم بـ«إجلاء الاستعمار المغربي عن الصحراء الغربية»، فهي تنسى أن المستعمر الحقيقي هو إسبانيا التي لازالت تستعمر مدينتين مغربيتين هما سبتة ومليلية. وعوض أن يستغل نواب برلمانيون مغاربة هذه الظروف الصعبة التي تمر منها قضية المغرب الأولى ويردوا الصاع صاعين لإسبانيا ويطالبوا باستقلال سبتة ومليلية وجلاء الاستعمار الإسباني عنهما، رأينا كيف فعلها نائب برلماني إسباني «خوان طاردا» وطالب حكومة بلاده بإعادة مدينة مليلية إلى السيادة المغربية.
وإذا كانت أميناتو قد قررت، بتواطؤ واضح للمخابرات الإسبانية والجزائرية، خوض إضراب عن الطعام في مطار «لانزاروتي» للمطالبة بجلاء الاستعمار المغربي عن الصحراء، فإن المغرب عليه أن يفكر جديا في إطلاق حملة لإضراب جماعي عن الطعام أمام مطاري سبتة ومليلية يقوم به المغاربة الذين يساندون مطلب عودة المدينتين السليبتين إلى الوطن الأم. وآنذاك، سنرى هل سيتحرك النواب الأوربيون وشيوخ الكونغرس وبان كي مون لمطالبة مدريد بإيجاد حل عاجل لهذه القضية واحترام السيادة المغربية.
وشخصيا، وجدت سفر أعضاء من جمعية الصحراء المغربية إلى «لاس بالماس» والامتناع عن ملء خانة «الجنسية» في ورقة الدخول بالمطار، فكرة جيدة لوضع «جيراننا» في نفس الموقف الذي وضعت فيه أميناتو المغربَ. والنتيجة أن السلطات الأمنية بمطار «لاس بالماس» رفضت السماح لأعضاء الجمعية بالدخول وأمرتهم بملء خانة «الجنسية». ولم يسمحوا لهم بالتفضل إلا عندما كتبوا جنسياتهم على الاستمارة كما يفرض ذلك القانون.
عندما تمنع سلطات إسبانيا دخول مسافرين إلى أراضيها بسبب عدم ملئهم لخانة «الجنسية» في استمارة الدخول، يسمون ذلك تطبيقا للقانون، أما عندما تمنع السلطات المغربية أميناتو من الدخول بسبب وضعها في خانة «الجنسية» كلمة «الصحراء الغربية» عوض «مغربية»، فإنهم يسمون ذلك اعتداء على حق مواطنة في دخول بلدها وإبعادا غير إنساني لأم عن أبنائها.
والمثير للدهشة هو أن أميناتو عندما ذهبت إلى أمريكا لتتسلم جائزتها، ملأت استمارة الدخول إلى الأراضي الأمريكية وكتبت في خانة «الجنسية» كلمة «مغربية». فكيف تكون أميناتو مغربية عندما تريد دخول أمريكا بجواز سفر مغربي، ثم تتحول فجأة إلى مواطنة تحمل جنسية «الصحراء الغربية» عندما تريد دخول المغرب، بل كيف تقبل أميناتو أن تكون مغربية عندما تتسلم تعويضا مجزيا من صندوق هيئة الإنصاف والمصالحة المستخلص من أموال دافعي الضرائب قدره 43 مليونا، ثم تتنكر لمغربيتها بعد ذلك؟ إن أخلاق المناضلين الحقيقيين لا تقبل مثل هذه المزايدات. وأول شيء كان على أميناتو أن تقوم به قبل التخلي عن مغربيتها هو إعادة المبلغ الذي تقاضته من ضرائب المغاربة. فالمبالغ التي تتقاضاها من الجزائر تكفيها لكي تعيش إلى آخر أيامها.
إن المنطقي في حالة أميناتو ليس هو أن تطالب بالعودة إلى العيون، ولكن إلى «تيفاريتي» التي تقول البوليساريو إنها منطقة محررة. وهناك يمكنها أن «تناضل» من أجل أفكارها كما تشاء مستعملة لقبها الجديد الذي أطلقه عليها مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في الجزائر في إحدى قصاصاته عندما سماها «غاندي الصحراء». اسم غاندي في الذاكرة لا يحيل فقط على أنديرا غاندي، وإنما على المهاتما غاندي.
غاندي كان يقاوم الاستعمار البريطاني من أجل أن تستقل الهند وتتعايش جميع الأعراق والديانات فيها بسلام. غاندي الذي لم يكن يستقوي بالقوى الأجنبية من أجل تقطيع الهند إلى نصفين.
ما أشد الفرق بين غاندي وأميناتو. الأول كان يقاوم الاستعمار البريطاني من أجل وحدة الهند، والثانية وضعت يديها في يد الاستعمار الذي كان يحتل الصحراء المغربية من أجل تقسيم المغرب إلى نصفين.
لقد اقتنع الرئيس الإسباني بأن مسرحية مطار «لانزاروتي» شارفت على نهايتها. لذلك قال إن حكومته لا يمكنها أن تضحي بالمصلحة العامة من أجل شخص واحد.
لذلك فالجميع مدعو إلى استخلاص الدروس والعبر من هذا الفصل الأول من المسرحية، لأن الفصول القادمة ستكون لا محالة تراجيدية أكثر.
وبالنسبة إلى الجانب المغربي، فهناك خمس نقط أساسية يجب أن يعيد فيها النظر لكي يخرج من الفصول المقبلة للمسرحية بأطرافه كاملة:
-1 نحتاج إلى حكومة وطنية، متضامنة، قوية، متناسقة، وخصوصا شعبية، وليس إلى حكومة وزيرها الأول مريض وغائب وعندما يظهر ويتكلم يصيبك كلامه بالسخفة.
-2 نحتاج إلى دبلوماسية مناضلة، ميدانية، مبادرة، هجومية وشرسة، وليس إلى دبلوماسية «القفطان» و«كعب غزال».
-3 نحتاج إلى جهاز استخبارات داخلي عصري، ذي مهنية عالية، مكون من عناصر مثقفة ومتعلمة، مدربة على آخر تقنيات التواصل الإلكتروني، ولديها شخصية وكاريزما قوية، وليس إلى جهاز استخباراتي متخلف، لازال مكتبه الرئيسي في الدار البيضاء يشتغل بالداكتيلو.
-4 نحتاج إلى وسائل إعلام عمومية محترفة ومهنية، تشتغل بشفافية وتحترم ذكاء المغاربة وتخبرهم بحقيقة التحديات التي تواجههم، وليس إلى قناة إخبارية يرأسها مراهق في الثالثة والعشرين من عمره، حصل على المنصب فقط لأنه ابن الوزير الأول.
-5 نحتاج إلى جيش مدرب، مسلح بشكل جيد، محفز، مناضل وذي وضعية مادية محترمة، وليس إلى جيش يجوعه الجنرالات ويبنون به القصور ويشغلونه في ضيعاتهم الفلاحية، مثلما يصنع الجنرال بناني في ضيعة «لافوكا» التي يملكها.
هذا ما نحتاجه لكي نواجه كل هؤلاء الخصوم الذين يهاجموننا من الخارج. فالخطر الحقيقي على وحدة المغرب ليس فقط خارجيا، بل يمكن أن يأتي من الداخل أيضا. وكما قال «فولتير» ذات يوم «يا رب نجني من أصدقائي، أما أعدائي فأنا أتكفل بهم».
آمين.

وداعا للرجيم القاسى والحرمان

   

كتاب أستطيع أن أجعلك نحيفة .. للتحميل

وداعا للرجيم القاسى والحرمان

 من كل انواع الاطعمه

كتاب حقق مبيعات رهيبه غير مفاهيم الكثيرات والكثيرين عن

 مفهوم الصحه والريجيم

كل من اتبع نظام هذا الكتاب نجح بالفعل فى انقاص وزنه بدون حرمان

 من اى شيىء

واصبح نظام حياتهم اكثر صحه وحيويه

انه الكتاب الشهير جدا

(I can make u thin)

أو

" أستطيع أن اجعلك نحيلة "

 

 

 

يقول المؤلف..(الطبيب):

لقد قابلت إحدى السيدات التي حضرت إحدى حصصي التدريسية

ونقص وزنها كثيرا.. وأخبرتني بأنها غاضبة.. وعندما سألتها عن السبب؟؟

 قالت : إنها غاضبة لأنها أمضت سنوات تعذب نفسها بالحميات

 وهي تشعر بأنها فاشلة….. لو أنها فقط كانت تعرف مدى سهولة

 إنقاص الوزن.

مهما كانت الأشياء التي جربتها من قبل. فقد آن الأوان للقيام

 بأمر مختلف بالكلية

وسيتم نشر الكتاب تباعا على صفحات الجروب

ورغم صغر الكتاب الا انه كتاب قيم سيجعل الكثيرين

يغيرون من نظرتهم لانفسهم ولمفاهيم حياتهم 

مع هذا الكتاب ودعي أشكال الحميات البائسة….

 ودعي الجوع والحرمان …..

 ودعي تأنيب الضمير بعد الأكل……

ولتكن حياتك كما تريدين.

  لكن يجب ان تقرأ الكتاب لنهايته وبتسلسل ثم تبدأ التنفيذ

 بعد التفكير فى كل ماجاء به

 الكتاب للتحميل من موقع نور إسلامنا

Nour Islamna

هموم إسلامية معاصرة

عـن الفَقْـر .. والكُفْـر!

من كتاب  القرآن والسلطان
للكاتب المعروف فهمي هويدي

  في "دار الإسلام" كل مخلوق له حق في الحياة الكريمة، بدءا بالحيوان، وصعودا الى الإنسان، مخلوق الله المختار. إذ يكفي أن يكون المخلوق من صنع الله. ليرتب له ذلك حقوقا في رفع كل صور المهانة والأذى عنه.

  وقصة المرأة التي كتب عليها ان تدخل النار في "هرة عذبتها" معروفة. والرجل الذي كتبت له الجنة لأنه سقى قلبا عانى من العطش لها دلالتها ومغزاها.

  وهذا أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز يؤرقه  أن الإبل في مصر تحمل فوق طاقتها، فكتب بنفسه إلى واليه هناك قائلا: أما بعد، فقد بلغني  ان الحمالين في مصر يحملون على ظهور الإبل ما لا تطيق. فإذا جاءك كتابي هذا، فامنع أن يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل* معجزة الإسلام عمر بن عبدالعزيز ـ خالد محمد خالد.

  وعندما يبصر في جولاته أناسا يحملون مقارع في أسفلها حديدة مدببة ينخسون بهوا دوابهم، فلا يكاد يستقر في مجلسه حتى يوقع قرار يحرم استخدام هذه المقارع!

  وعندما سئل الإمام أحمد بن حنبل عن تشميس دود القز ليموت في نسيجه، ويستخدم منه الحرير الذي يستخدم في الصناعة ( وكان هذا الأسلوب معروفا في العراق على عصره)، كان رده: إذا لم يجدوا منه بدا، ولم يريدوا بذلك أن يعذبوه بالشمس. فهو يجيز إماتة الدودة، فقط إذا كانت من ضروريات الصناعة!

  هذا عن الحيوان في عالم الإسلام، فما بالكم الإنسان؟

  والإنسان في القرآن، هو المخلوق المكرم الذي سخرت من اجل إسعاده السموات والأرض، بل هو خليفة الله في هذه الأرض. هل يمكن أن يقبل له الإسلام أذى أو مهانة بأي قدر؟.. وهل هناك أذى للإنسان ومهانة لكرامته أكثر من الفقر، ذلك الذي "يذل أعناق الرجال"؟

  لقد كان طبيعيا، ومنسجما مع تكريم الله الإنسان، أن يقف الإسلام موقف الرافض العنيف للفقر، بل موقف الفزع الأكبر على الناس من الجوع، والمحرض الأكبر لهم على أن ينتزعوا بأظافرهم حقهم في القوت من الأغنياء.

  "الشيطان يعدكم الفقر، ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا، والله واسع عليم" ـ البقرة: 268.

  وقد كان للرسول عليه الصلاة والسلام دعاء شهير يقول فيه" اللهمّ إني أعوذ بك من الكفر والفقر. فقال رجل: ويعتدلان؟ أي هل هما في مقام واحد، فكان رده نعم. رواه البخاري عن أبو سعيد الخدري   وثمة دعاء آخر بنفس المعنى يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك من أظلم أو أظلم ـ رواه أبوداود والنسائي.

  وبنفس المنطق يجيء الحديث الشريف: كاد الفقر أن يكون كفر ـ وهو حديث ضعيف رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس

  وفي الأثر قول منسوب لعلي بن أبي طالب: لو كان الفقر رجلا لقتلته. ومن أقوال بعض السلف: إذا ذهب الفقر الى بلد قال له الكفر خذني معك! ومما قاله ذو النون المصري الصوفي: أكفر الناس، ذو فاقة لا صبر له. وقل في الناس الصابر!

  وفي قول منسوب عن الإمام أبي حنيفة: لا تستشر من ليس في بيته دقيق! إذ كيف يكون للرجل رأي مصيب وفكره مشغول بمشكلة قوته؟

  بعد أن بيّينا رفض الفقر
 
ما هو الحلّ الإسلامي للمشكلة؟ 

  ربما كان من أفضل الكتابات في معالجة هذه القضية ما كتبه أبو عبيد اللقاسم في مؤلفه الموسوعي "المال"، وما عرضه الفقيه الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه " مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام"، ورسالته العلمية التي نال بها الدكتوراه حول موضوع لصيق بالقضية هو: الزكاة. والدكتور القرضاوي يطرح حلولا أربعة كفلها الإسلام لمواجهة مشكلة الفقر. 

  فالأصل أنّ كل إنسان في عالم الإسلام مطالب بأن يعمل ما دام قادرا على ذلك " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا، فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه" ـ الملك ـ والعمل قرين الجهاد " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله، وآخرون يقاتلون في سبيل الله" ـ المزمل 10 و.. " ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" ـ رواه البخاري .. و"اليد العليا خير من اليد السفلى" ـ رواه أبي عمر.

  والآيات والأحاديث وشواهد التاريخ الإسلامي معروفة لدى الكثيرين، وكلها تؤكد قيمة العمل وتعززها، بالأمر حينا، وبالنصح حينا، وبالتغريب مرة وبالترهيب مرة.

  بعد ذلك يجيء العنصر الثاني من حلول مشكلة الفقر، وهو: كفالة الموسرين  والأقارب، ذلك لأن {أوْلُواْ الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} وهذه فقرة من الآية الأخيرة من سورة الأنفال ـ وقوله {إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} ـ فقرة من آية 90 سورة النحل ( ولاحظ كلمة يأمر) ـ وقول النبي صلى الله عليه وسلم {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه} ـ متفق عليه. والتشريع الإسلامي هو الوحيد الذي ينفرد بإقرار هذا الحقّ للفقير تجاه قريبه الموسر.

  و"الزكاة" هي الحل الثالث. وهي ليست أحد أركان الإسلام الخمسة فقط، وليست مجرد قرينة الصلاة فقط، ولكنها أيضا العبادة الوحيدة التي يمتد أثرها الى الناس بصورة مباشرة. فهذا مال يقتطع بنسبة معينة، ليوجه الى مصاريف محددة في المجتمع. بينما الأركان الأربعة الأخرى تقوم على علاقة الإنسان بربه. ولا تنعكس على الآخرين إلا في صورة غير مباشرة، بقدر انعكاس أداء شعائرها على خلق المسلم وسلوكه.

  ولخطورة الدور الذي تؤديه الزكاة، فقد تشدد الرسول عليه السلام في شأنها حتى قال:" من أعطى زكاة ماله مؤتجراً ( أي طالبا للأجر والثواب) فله أجرها. ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله ( أي نصفه) عزمة من عزمات ربنا، لا يحلّ لآل محمد منها شيء". – رواه معاذ بن جبل وحسنه الألباني 

وهذا الحديث يقول الدكتور القرضاوي ـ يجيز لولي الأمر مصادرة نصف مال من امتنع عن أداء زكاته. وهو نوع من العقوبات المالية التي يتخذها الحاكم عند الحاجة تأديبا للممتنعين والمتهربين. وبذلك صارت الزكاة هي الركن الوحيد من اركان الإسلام الذي يخضع المسلم لعقاب دنيوي إذا قصر في أدائه.

  ولنفس السبب قاتل الخليفة الأول أبو بكر الصديق ومعه الصحابة، مانعي الزكاة. وقال كلمته المشهورة "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة".

  وهو ما استند اليه فقيهنا ابن حزم في فتواه:" وحكم مانع الزكاة، إنما هو أن تؤخذ منه، أحب أم كره، فإن مانع دونها فهو محارب، فإن كذب بها فهو مرتد، فإن غيبها ولم يمانع  فهو آت منكرا. فوجب تأديبه أو ضربه حتى يحضرها، أو يموت قتيل الله تعالى الى لعنة الله. المحلى جـ 11.

  وللزكاة ـ كما نعلم ـ مصارف ثمانية محددة : {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة60 

 والذي يتصل بموضوعنا أنّ هذه الزكاة فريضة على المال من صاحب المال الأصلي وواهبه وهو الله سبحانه، وانها ليست تبرعا من الأغنياء، ولكنها حق الفقراء.  {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ }الذاريات19 ـ.. وإن الهدف الأساسي لها هو إعانة ذوي الحاجة من المسلمين.

  وهناك من يحاول أن يصوّر العدالة الاجتماعية في الإسلام بأنها "عدالة قائمة على الصدقات"، بمعنى التبرع ومدّ اليد. ويغيب عن هؤلاء أن الإسلام يعتبره مال الله في الأساس، وان نصيب الفقراء فيما لدى الأغنياء هو "حق" بالدرجة الأولى، وأنّ الزكاة ليست متروكة لتطوع القادرين وأمزجتهم، ولكنها فريضة واجبة، تقتطع من مالهم إذا تقاعسوا عنها. أي أنها في حقيقتها " ضريبة" سنوية واجبة للحاكم المسلم، هدفها تحقيق التكافل في دار الإسلام، حتى لا يظل المال " دولة بين الأغنياء" {دولة بضم الدال ومد الواو أي يدور بينهم فقط}

  لكن هذه الزكاة المفروضة ليست كل حق الفقراء فيما لدى الأغنياء، ولكنها الأدنى المفروض في الأموال. ولولي الأمر إذا لم تسد الزكاة حاجة فقراء المسلمين أن يأخذ المزيد من الأغنياء، بالقدر الذي يسد هذه الحاجة. ويوجد حديث يقول: "ان في المال حقا سوى الزكاة"  (مع ملاحظة أنه حديث ضعيف)

  والمصدر الرابع لمعالجة مشكلة الفقر هو الخزانة الإسلامية بمختلف مواردها. ففي أملاك الدولة الإسلامية، والأموال العامة التي تديرها وتشرف عليها، بالإستغلال او الإيجار أو المشاركة. وفي مال الفيء وفي الخراج ( الضرائب العقارية).. في كل هذه الموارد نصيب للمحتاجين والمعوزين.

  {مَّا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7  ولنذكر قسم  الخليفة عمر بن الخطاب الى ذلك. إذ أنّ المقصود  بإشارته هم الذين يعيشون في دار الإسلام. وعمر نفسه هو الذي أثار انتباهه شيخ من يسأل الناس،
فقال له: ما أنت يا شيخ؟
قال: ذمي
( وكان يهوديا)
فرد عمر: ما أنصفناك؟.. أكلنا شيبتك ثم نضيعك في هرمك.
وأخذه الى بيته فأعطاه ما وجده عنده، وأرسل الى مسؤول بيت المال يقول:
الى هذا وضربائه، فافرض لهم من بيت المال ما يكفيهم وعيالهم.

  ذلك أنه عندما يتصل الأمر بالفقر والحاجة، فإنّ القضية المطروحة تصبح قضية كرامة الإنسان، مجرد كونه إنسانا، مسلما أو غير مسلم. والنص القرآني يقول {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ..} إلى آخر الآية -الإسراء70  ولم يقصر التكريم على مخلوق دون آخر.

  وليس الهدف من هذا كله أن يعيش الإنسان في عالم الإسلام عند حدود الكفاف. ولكن الهدف هو سدّ حاجة الإنسان قدر الإمكان، ليعيش حياة كريمة تليق بمخلوق الله المختار.

  والحديث يقول:

193418 – من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا , أو ليست له زوجه فليتزوج , أو ليس له خادم فليتخذ خادما , أو ليس له دابة فليتخذ دابة , ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال

الراوي: المستورد بن شداد الفهري المحدث: أحمد شاكر – المصدر: عمدة التفسير – الصفحة أو الرقم: 1/433 خلاصة الدرجة: [أشار في المقدمة إلى صحته

وإذا كان الحديث واردا  في حق موظفي الدولة، إلا أن العلة التي اقتضت حصول الموظف على ذلك، وهي تحقيق كفاية للقيام بعمله بأمانة واستقرار، تقتضي توفير ذلك لجميع العاملين، ولو بإسهام من بيت المال" إشتراكية الإسلام ـ د. مصطفى السباعي.

  وعمر بن الخطاب هو صاحب القول: إذ أعطيتم فأغنوا.

  وقد سئل الإمام الحسن البصري عن الرجل تكون له الدار الخادم، أيأخذ من الزكاة؟.. فأجاب بأنه يأخذ ان احتاج، ولا حرج عليه. الأموال لأبي عبيد.

  وثمة اتفاق بين أئمة المذاهب الأربعة، حتى قال الأحناف: لا بأس بأن يعطى الزكاة من له مسكن، وما يتأثث به في منزله، وخادم، وفرس، وسلاح، وثياب البدن، وكتب العلم إن كان من أهله. واستدلوا على ذلك بقول الحسن البصري ( كانوا يعدون الزكاة لمن كان يملك عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح والخادم والدار). والمعنى بذلك هم صحابة رسول الله  صلى الله عليه وسلم " لأنّ هذه الأشياء من الحوائج اللازمة التي لا بد للإنسان منها، فكان وجودها وعدما؛ سواء" بدائع الصنائع للكاساني جـ 2.

  وقد أفتى الفقهاء بأن العابد لا يستحق زكاة بينما العالم المحتاج يستحقها، لأن الأول ينفع نفسه والآخر ينفع الناس بعلمه! مشكلة الفقر ـ الدكتور يوسف القرضاوي.

  هؤلاء وأمثالهم، يعتبرون " أصحاب حاجة" يحق لهم نصيب من الزكاة!..

  أليس هذا أمرا مدهشا؟

  أليس مدهشا أيضا أن يعطى أحد المحتاجين ثلاثا من الإبل من بيت المال في عهد عمر بن الخطاب، فيحث عمر موظفي بيت المال على أن يزيدوا أمثاله ويقول: كثروا عليهم الصدقة وان راح على أحدهم مائة من الإبل"؟

  وأليس مدهشا أن يبلغ هذا الأحساس بالتكافل مدى يدفع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الى أن يفرض لكل مولود مائة درهم، فإذا ترعرع زاده الى مائتين، فإذا بلغ زاده كذلك.

بينما عمر بن عبدالعزيز يطوف المنادون: أين المساكين؟ أين الغارمون ( المدينون)؟.. أين الناكحون ( الراغبون في الزواج)؟ أين اليتامى؟.. حتى قيل: ما مات عمر بن عبدالعزبز، حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله.

  وهذه الملابسات والشواهد، هي التي استند اليها ابن حزم في كتابه "المُحلى" وهو يحدد الكفاية التي بدونها يصبح الإنسان فقيرا. إذ قرر أن أدنى ما يتحقق به المستوى الإنساني لمن يعيش في دار الإسلام هو: طعام وشراب ملائمين، وكسوة للشتاء وآخرى للصيف، ومسكن يليق بحاله. ( أي حقوق المأكل والملبس والمسكن).

  وإذا لم يتحقق هذا الحلم العظيم، ووقع المحظور، واستبد الفقر بالمسلم.. إذا جاع مثلا؟؟

  هنا ترتج الأرض والسماء

فهذا مخلوق الله المختار وخليفته على الأرض يتعرض لمذلة الفقر ومهانة السؤال. وهنا تقف النصوص الإسلامية موقفا بالغ الحزم والعنف، تجرم الحدث، وتدعو الى إزالة آثار الجريمة بكافة وسائل الترهيب والتحريض.

  هنا تتوالى الأحاديث:

* 160537 – من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه وأيما أهل عرصة  أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: أحمد شاكر – المصدر: مسند أحمد – الصفحة أو الرقم: 7/49 خلاصة الدرجة: إسناده صحيح

  عرصة: أي مدينة أو حيّ – منطقة سكنية
ويقول الدكتور علي البارودي في كتابه:" دروس في الإشتراكية العربية" إنه ما دام في المجتمع جائع واحد أو عار واحد، فإن حق الملكية لأي فرد من أفراد هذا المجتمع
لا يمكن أن يكون شرعيا، ولا يجب احترامه ولا تجوز حمايته. ومعنى ذلك أن هذا الجائع يسقط شرعية حقوق الملكية إلى أن يشبع" العدل الاجتماعي ـ د. عماد الدين خليل.

  وقد حدث في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أصاب بعض المسلمين عطش شديد، فمروا على بئر، ولكن أصحابه رفضوا أن يشربوا منه "فلما وفدوا على عمر بالأمر فقال: هلا وضعتم فيهم السلاح" الخراج لأبي يوسف.

  وفي المحلى (جـ 6) كتب ابن حزم عن المسلم الذي يشتد به الجوع، بينما يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه، فيقول إنه "فرض على صاحب الطعام إطعام الجائع"

  وفي فقه الحنابلة إنه إذا مات المسلم جوعا فإن القادرين الذين حوله يعتبرون قتله، ويلزمون بدفع الدية عنه، لأنهم مسؤولون أمام الله عنه.

  وفي رأي فقهاء آخرين أن المسلم الجائع إذا مات وهو ينتزع حقه من القوت من الأغنياء يعتبر شهيدا، لأنه مات وهو يدفع ظلما اجتماعيا وقع عليه، " ومن مات دون مظلمته فهو شهيد" بنص الحديث الشريف، ثم إنه مات وهو يحاول أن يغيره بيديه منكرا، إذ هو مطالب بذلك شرعا. "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده.." إلى آخر الحديث. وقبل أن نطوي هذه الصفحة ينبغي أن ننتبه الى أن هذه النصوص الأخيرة تتعدى الفقر بالناس، هي حالة الجوع.. أي منتهى الفقر.

  وبقي أن نتأمل على الجانب الآخر حالة معاكسة: منتهى الغنى!