المفجوع في خطر…

الشاب المغربي محمد ملوك المدون الشهير  صاحب مدونة “اhttp://www.goulha.com/… المعروف بمقاماته الهادفة الرائعة والتي يتفنن في صياغتها  بلغة عربية فصيحة راقية قل نظيرها في عالم التدوين وبمعاني هادفة وتعابير ترجع بالقارئ للزمن الجميل للغة الضاد حين كانت في أوجها   تغوص تحت أعماق الإبداع ، موظفا فيها  رؤيته  الشبابية المعاصرة والملتزمة بمقومات الدين الحنيف حول معاناة الإنسان المغربي بالخصوص والعربي عموما وبقضايا الأمة عموما ..

هذا المدون أصبح اليوم في خطر بسبب تربص رجالات الامن به ..خفافيش الظلام تحوم حوله بالقرب من بيته وتراقبه عن قرب ولا أدري لماذا ..عدنا لزمن الرصاص ونحن لا ندري ..زمن كانت الخفافيش تنتشر بين الازقة والحومات للتنصت على المواطنين المساكين كي تختطفهم وتقتلهم بالتعذيب في الأقبية ..

 حين أنتهي من قراءة  تدوينات محمد ملوك  أو أشعاره ..أحس وكأنني كنت داخل حديقة مزهرة ملونة وسوف أعود لحال سبيلي من حيث أتيت  بأشياء ثمينة ملموسة ربما ستغير هذا العالم المظلم من حولي ..تظل كلماته تطفو على سطح  ذاكرتي .. أحملها معي وكأنني سأحقق بها  رغبات  قد تفاجئني ..وهو بالمناسبة يكتب في عدة مواقع وله أشعار جميلة ..موزونة راقية وقد كتب مؤخرا مقالا رائعا عنونه ب”مقامة لأم الدنيا ” انقل لكم منها مقطعا صغيرا هنا…

(الزعيم المفدى المباركْ ، ” محمد حسني مباركْ ” ، فمن ربع قرن وزد عليه بضعة أعوامْ ، والرئيس الشيخ العليل السقيم الملامْ ، يجثم على أنفاس شعب الحرب والسلامْ ، يشرد الإخوان واليمين واليسار والأحرار والثوار في غياهب السجونْ ، ويبيع ما تحت الأرض وما فوقها وما ينزل من السماء لبني صهيونْ ، ويدمي بتصرفاته وأفعاله القلوب والعيونْ ، طغى طغيان فرعون الأولْ ، فنسخ أفعاله نسخ أحمق أهبلْ ، وما تورع وما اعتبر بما وقع للأولْ ، فاسألوا المعتقلات واسألوا إخوان أبي زعبلْ ،عن المظلومين في عهده ماذا جنوْا ، واسألوا الآباء والأمهات بماذا اكتووْا ، وسلوا الذين عن أمره عتوْا ، واسلوا الذين لأحكامه عصوْا ، لماذا يرددون في هذه الأيامْ ، ” الشعب  … الشعب يريد إسقاط النظامْ ” ، يجيبك شعب أم الدنيا عن كل استفسار واستفهامْ ، لسان حاله يقول بكل اهتمامْ ):

إسمع فإني وإن كنت الغريب هنـــــــا = طلقت عشقا يحاكي الذل إن نـــطــــــقــوا

إسم بتشديد مـُـلــْـــك صار لي لـقبــــــا = والمـُـلـْـكُ داء به الأقوام تفتـــــــــــــــرق  

والملك ملكي ولم أملك سوى جســـــــد = خطـَّـت عليه العصا : ” هذا هو الـورق “ 

 والصوت صوتي وتلك الآه من ألمــــي = والسوط سوط الألى للصوت قد خـنــقوا  

فساد والإفسادْ ، فصاروا أمام ما للكراسي من حدود وأبعادْ ، ” أعــلـــق من قـــــرادْ ” .

لا شيء يضعفني أكثر من الكلمات  الرائعة التي أقرأها .

هذا الشاب الذي أتحدث  عن كتاباته  بكل هذا الإعجاب  أصبح اليوم في خطر يتهدده فعلا طالما وضعته خفافيش الظلام نصب أعينها التي لا تنام  ..فالحقيقة أن ثورة أم الدنيا أنستنا همومنا هنا بالمغرب وما أكثرها .. فلم نعد نهتم كثيرا بما يجري من حولنا ..عيوننا لا تتتبع إلا ما يجري بمصر ..ومحمد ملوك عضو المكتب التنفيذي لجمعية المدونين المغاربة، تراقب خمس عناصر أمنية  طيلة اليوم  جميع تحركاته، كما حرضت عليه “عنصرا إجراميا” اعترض سبيله وحاول الاعتداء عليه بسلاح ابيض محاولا قتله..

محمد ملوك يشتغل بالتعليم وهو أب لطفلة صغيرة ولم يعرف عنه أنه كان ضد النظام أو شتم او ذكر بالسوء ما يسمى “بالمقدسات”..هو يكتب وينشط ضمن الجمعية التي ينتمي إليها وأنتمي إليها أنا أيضا والتي ترفض السلطات المغربية الإعتراف بها لحد الآن ..” كما أنه ينتمي للعدل والإحسان المحذورة وهذا ربما ما جعله عرضة للمراقبة اللصيقة ..وهذه الأفعال البوليسية المتخلفة التي تعود بنا لعهد الحسن الثاني المظلم  حقيقة تشعرني بالتقزز والازدراء من كل ما يقوم به هؤلاء ..إنهم يتربصونه من اجل اختطافه على غفلة منه وهذه دناءة معروفة عند البوليس العربي عموما ولا تخفى على أحد..

من منبري المتواضع هذا أندد بهذه الأفعال الدنيئة التي يقوم بها هؤلاء وأتضامن مع صديقي وابني “محمد ملوك ” الذي لم يرتكب جرما سوى التعبير عن أفكاره وآراءه بطريقة جادة أربكت رجالات الامن الذين يفهمون معاني الكلمات كما يشاؤون هم لتبرير اعتداءهم على من يضعونه فوق لوائحهم …هل يستطيعون متابعة ملايين من شباب المغرب على المواقع الاجتماعية ؟؟ إنهم يتصارعون مع ظل “شياطين” ؟؟

لابد من فضح هؤلاء الذين يعتبرون الأعداء الأوائل للوطن لأنهم يشتغلون ضد التيار ..وقد سبق لهم أن ضغطوا عليه من أجل التعاون معهم  لدرجة التدخل  من أجل طرده من عمله وتفتيش بيته بدون مبرر أو إذن قضائي.

الأجواء بالمغرب مختنقة وكأنها فوق رمل متحرك ومن امثال هؤلاء الخفافيش  يزيدون في الطين بلة ..يحاربون الشباب ويجعلون منه أعداء دون مبرر  ..علما أن هذا الشاب لم يرتكب جرما يستحق كل ما يتعرض له..وللمزيد من التعرف على الموضوع يمكنكم الدخول للرابط التالي..

http://www.facebook.com/pages/Mouvement-du-20-Fevrier-Maroc-hrkt-20-fbrayr/190831074273972

معك محمد ضد القمع والتسلط ومن اجل حرية التعبير عن الرأي

انتصار صغير

انتصار صغير لكنه أغاض أعداء وحدة المغرب الوطنية ..

لم تتمكن الجزائر والبوليزاريو الجماعة الإرهابيين ، مدللتها ، أن تحقق ما كانت تهدف إليه منذ تخطيطها للأحداث الدموية التي عرفتها المناطق الجنوبية ، ألا وهو وضع المناطق الصحراوية المغربية تحت المراقبة الدولية بأي شكل من الأشكال  حتى تتمكن من وضع يدها هناك مباشرة .

لقد فشلت الجزائر وصنيعتها هذه المرة  فشلا ذريعا واعترف بذلك ممثل البوليزاريو حين خرج يزبد ويرعد ويرغي من قاعة مجلس الامن ،  موجها الاتهام لمنظمة الامم المتحدة كلها بجلال قدرها بالتحيز وموجها الاتهام لجهات لم يذكرها بالإسم  بوقفها  ضد مطلبها المتعلق بإجراء تحقيق دولي عن الأحداث الأخيرة ..وقد اكد ممثل المغرب أن المسؤولين الذين صهروا على تفكيك مخيم المخبارات الجزائرية كانوا على اتصال دائم بالمينورسو التي شاهدت الأحداث عن قرب مؤكدا في نفس الوقت تشبث المغرب بالشرعية الدولية وبمقررات الامم المتحدة.

 ما بني على باطل وكذب وبهتان لا بد من أن ينفضح ..صور ملفقة وشهود زور وتحيز فاضح ..بل اكثر من هذا استباحة كرامة وحضارة شعب بكامله  من طرف الإعلام الإسباني العنصري ، مقابل صفقات تعقد  تحت الطاولة لاستمالة المرتشين منهم والذين  ما فتؤوا  يحاولون جاهدين  وبكل السبل غير المشروعة النيل من شعب وبلد بكامله خدمة لأجندة مخبري وعساكر الجزائر وقد بلغ منهم الحقد والحسد حد الصعار ..نسوا تاريخهم وما كانوا عليه قبل انضمامهم الى السوق الاوروبية المشتركة التي اخرجتهم من براتين التخلف والقهر ومن الديكتاتورية .. 

الهدف من كل ما حصل ويحصل وسوف يصحل باشكال أخرى واضح وجلي حتى لأبسط مغربي في البلد ألا  وهو زحزة امن واستقرار المغرب ووضع الطوب والحجر في طريقه التنموي الذي يغيض الجارين المتحالفين إسبانيا والجزائر ..ثم  إثارة الفتنة في الأقاليم الجنوبية وإدكاءها بكل السبل لكن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء يمهل ولا يهمل وقد حرم الظلم على نفسه.‏

إن كان من حسنات لهذه الأحداث المأساوية التي تزامنت للأسف مع عيد الأضحى المبارك ورغم أنه ذهب ضحيتها 12 شهيدا في سبيل الوطن ، فلا يهم وقد توحد ت قلوب الشرفاء من المغاربة  وأكدوا أنهم متشبثين بثوابت الوطن ومتمسكين بأصغر حبة من رمل في بلدهم ومستعدين للدود عنه بأرواحهم .

تعلمت عبر التاريخ بأن العدو  الحقيقي هو دائما«إسرائيل» والقوى الداعمة لها، بحيث لا أفرق بينهم، فكلهم أعداء بالنسبة للأمة العربية الإسلامية التي أنتمي إليها  ، لكن منذ اندلاع الأحداث الأخيرة لا أنكر غيرت رأيي وقد ارتفعت قائمة أعدائي ..

جار آخر كثيرا ما لا تهتم له السلطات المغربية

الأحداث المأساوية التي عرفتها المناطق الجنوبية كشفت كثيرا من الأشياء التي لا زالت غامضة ، لكن هناك أشياء حسب رأيي المتواضع تبدو واضحة للعيان يأتي على رأسها  استهانة المسؤولين بتحركات انفصالي الداخل وبالثقة المفرطة التي يتعاملون بها مع الوضع وبلامبالاتهم بمن تجندهم البوليزاريوا كعائدين يدخلون بالمئات وكأن البوليزاريوا التي تراقب المحتجزين حتى عند خروجهم للخلاء لقضاء حوائهم الطبيعية بليدة ..علما ان هؤلاء الانفصاليين ترعرعوا في بيئة التشرد والتوهان يربون على القتل والذبح والفتك لل”عدو” الذي هو نحن المغاربة لأننا اغتصبنا أرضهم واخرجناهم منها  علما ان جلهم  لم يكونوا موجودين حين عادت الصحراء للمغرب ..

الطرق التي يربون عليها في التعامل مع الإنسان المغربي هي نفس الطرق المتبعة عند الارهابيين الجزائرين الذين كانوا يقتلون ويسفكون دماء إخوانهم ..جنود أو غير جنود ..الآن فقط وبعد 11 سنة من الدم أصبح للجزائر ثاني جيش بأفريقيا بعد  مصر  مدجج بأرقى الأسلحة له أكثر من 300 طائرة مقاتلة من الطراز الحديث جدا حسب ما ينشر بالنيت  ينتظر  أن  يحدث تماس بالحدود كي يحاربنا بواسطة عصابة البوليزاريو ..

من المؤكد أن المسؤولين الجزائريين  همدت غصتهم قليلا بمشاهدتهم جثث رجال الامن المغاربة  مرمية على الطوار، إذ  ما كان يغيضهم طيلة 11 سنة من المعاناة مع الإرهاب هو : لماذا هم وليس نحن ؟؟ بمعنى آخر لماذا يضرب الإرهاب عندهم فقط ، بينما بقي المغرب طيلة تلك المدة بعيدا كل البعد عن امثل تلك لأحداث الرهيبة يعيش في أمان رعم اختلاف ظروف كل دولة من الناحية السياسية .

 في أحد خطاباته وهو لا زال حديث العهد بالحكم قال بوتفليقة بكل صراحة :  إن التاريخ لن يسامح أقرب الجيران الذين التزموا الصمت وهم يتفرجون علينا  ويتشفوا في حالنا “  هكذا تحدث وهو يصرخ والزبد يتطاير من فمه ..ثم تابع قائلا لمن كان يخطب فيهم ..ديرو النفس ومدوا يدكم في يدي إذا أردتم ان نخرج من هذه المشكلة ..لن نسامحهم ..لن نسامحهم راهوم يتشفاو فينا ..هكذا كان يصرخ  كي يدكي الحماس في الجماهير تماما كما كان يفعل هتلير ..

الحقيقة لا أريد ان أخوض في أشياء تكبرني أكيد كواحدة من عامة هذا البلد ..أنا التي أصبحت على شفى الموت من شدة قلقي وتوتري مع الاحداث..فكلما حاولت الابتعاد عن التفكير فيما حصل وفي ما يخفيه المستقبل القريب وجدتني من جديد افكر به وبسوداوية ..مما أصابني بالارهاق والتعب النفسي الذي أثر على صحتي المتدهورة  أصلا من شدة حساسيتي المفرطة واستباق للأحداث وكأنها ستقع غذا  ..أعيش على الترقب والانتظار  وبمجرد ما أجد متسعا من الوقت أبحث  عبر النيت ووسائل الإعلام عن كل شيء يخص بلدنا ..لا أكترث  بتاتا لما تبثه القناتين الوطنيتين وقد تاكدت أنه ليس بمثل قناة كالقناة الثانية ولا بقناة دار البريهي سوف يسوق المسؤولون لقضية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم مع تطور الاحداث وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية كما تاكدت وتيقنت منذ زمان أنه ليس بحكومة مماثلة يرأسها عباس سوف تحل أبسط المشاكل فما بالك بمشكلة معقدة كمشكلة الصحراء..

لكن يمكنني أن أقول بكل بساطة أن هذه الأحداث  أبانت تباينا في الآراء حتى من قبل الاعلاميين المغاربة أنفسهم ..بمعنى أن قضية مغربية الصحراء لا توحد كل المغاربة ..فمنهم  من يعطي الحق لل”صحراويين في تقرير مصيرهم ..وهذا طبعا ما استنبطته  من العديد من مقالاتهم عبر النيت..لا داعي لذكر اسماءهم فهم كثر ومعروفين وهذا لا يهمني كل واحد حر يفكر كما يشاء.

هناك جار قريب لا يكترث له المسؤولون علما انه جار مهم  ، إنه دولة مورتانيا ..فإذا كان الجانب الرسمي لحد الساعة التزم الصمت على ما يبدو ‘ فالأحزاب هناك والصحافة المستقلة لم يصمتوا أبدا ..بل الكثير منهم  نهجوا طريقة الإعلام الإسباني مدافعين عن “استقلال الصحراء” وحق شعبها في تقرير مصيره…

أحد الكتاب عندهم كتب في مقال له يقول  :

“المشهد الجديد لمدينة العيون عاصمة الصحراء الغربية يوحي للمتابع بحتمية حصول تحولات سياسية كبيرة خلال الفترة القادمة ربما تقود لانعكاسات خطيرة على الوضع في المغرب ذاته ومن الآن فصاعدا يمكن للتيارات الصحراوية الراغبة في الاستقلال أن تواصل نضالها من داخل المدن التي تسيطر عليها المغرب منذ منتصف السبعينيات محاولة الإخلال بالمعادلة السكانية لصالحها وهو ما يبدو أنها فشلت فيه لحد الساعة”

وفي سياق آخر  كتب أحد آخر يبدوا أنه درس بالمغرب ومطلع على تاريخه وكل الأحداث التي رافقت انضمام الصحراء للوطن الام  وهو في نفس الوقت يعتبر الحكم الذاتي مجرد مناورة ..

يقول تحت عنوان  :ثورة الخيام :

  أطلق الصحراويون بالصحراء الغربية  مجددا نضالهم من داخل “الخيمة” التي ترمز بحق لمأوى العزة والحرية الذين يستمدهما الصحراوي من خيمته المتواضعة بعيدا عن الإغراء المخزني بأموال لا تشكل إلا جزءا يسيرا من عائدات الثروات الصحراوية المنهوبة لتمويل حرب حمقاء واستراتجية أمنية سخيفة حرفت الدور الذي ينبغي أن يطلع به المغرب في استكمال تحرير أراضيه المحتلة في (سبته وامليليه ومضيق جبل طارق) إضافة لضرورة أن يسعى المغرب لمحاسبة إسبانيا على جرائم التطهير العرقي التي مارستها إسبانيا والدول الأوربية ضد المغاربة والعرب المسلمين قديما وحتى في العصور الحديثة خصوصا جرائم قمع ثورة عبد الكريم الخطابي وغيرها.
وقد بات من الوارد جدا ترجيح الرؤية التي تقول بأن قضية الصحراء مفتعلة من طرف رجال المخزن بالتواطؤ مع إسبانيا لشغل الجيش المغربي بنزاع لا يقدم ولا يؤخر بعدما تأكدت الدول الأوربية أن أي ثورات استقلالية حقيقية تقضي على الملكية المغربية ربما تقود لتركيز الاهتمام شمالا لاستكمال تحرير المدن المغربية المحتلة والمضيق الاستراتيجي فجاء إغراء المخزن بضرورة احتلال الصحراء وملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الإسباني محققا عدة نتائج تخدم رجال المخزن وإسبانيا؛ فمن جهة سينشغل الجيش عن الانقلابات التي انطلقت عنيفة منذ 1972 كما سيجد المغرب عرشا وجيشا نفسه غارقا في مستنقع الصحراء من جهة أخرى ولا طاقة لديه للالتفات شمالا لاستكمال تحرير أراضيه وهذا ما يخدم الإستراتيجية الإسبانية تماما. أما العرش ورجال المخزن فسيتفرغون للهو والملذات بعيدا عن الفزع المستمر من كابوس انقلاب اصخيرات 1972 وما تلاه. 
 وفي هذا السياق اندلعت الحرب في العام 1975 وهي الحرب التي حركتها المغرب وموريتانيا بالاتفاق مع إسبانيا بينما شكلت جبهة البوليساريو المدعومة من الأنظمة الثورية وحركات التحرر الوطني في إفريقيا والعالم العربي الطرف المناهض لهذه الحرب وظن المرحوم الحسن الثاني أنها لن تطول ونجح خطاب الحركة المدعومة بقوة من الجزائر في اعتبار جل دول العالم المغرب بلدا محتلا للصحراء الغربية التي لم تكن عبر تاريخها الطويل جزءا من الحكامة العلوية في المغرب الأقصى وإن ظلت العلاقات الوطيدة قائمة بين قبائل الصحراء وحكام المغرب على مر العصور.
اندلعت الحرب التي خسرتها موريتانيا سريعا وخرجت منها بعد ثلاث سنوات وتكبد المغرب في الحرب خسائر كبيرة لم يعلن عنها وظلت طي الكتمان بينما حققت جبهة البوليساريو نجاحات دبلوماسية كبيرة تمثلت في حصار الاعتراف بالجبهة للمغرب والذي اضطرها للخروج من منظمة الوحدة الإفريقية التي اعترفت بالجبهة ممثلا للشعب الصحراوي وما تزال المغرب وإلى اليوم كلما أقنعت إحدى الدول الإفريقية على حدة برؤيتها تعتبر ذلك نصرا دبلوماسيا كبيرا.
 التطور المفصلي الأهم كان وقف نزيف الحرب وما تلاه من إعلان المبادئ المشترك 1988 الذي يرسم وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة ثم ما تلا ذلك من تقدم المغرب بمبادرة للحكم الذاتي غير أن حدة الصراع بين الجارتين ودخول عوامل الصراع الجزائري المغربي على النزاع على الصحراء الغربية وتحديد مستقبلها حال دائما دون التقدم حيث فهم الصحراويون المبادرة المغربية في إطار سياسات المناورة والاحتواء المكشوف الذي يعتمد إستراتجية الدهاء والعطاء ذات الطبيعة المخزنية الراسخة.
وهذا ما جعل قطاعات واسعة من الشعب الصحراوي ترفضها خصوصا وأن المغرب لم يصحب فكرة المبادرة بتخفيف القبضة الأمنية والعسكرية على الإقليم وظل يعتمد ذات الإجراءات السابقة التي كانت متبعة في العقود الماضية وهي إجراءات وأساليب لن تروق للصحراوي الذي ألف الحرية في صحرائه ولم يكن من طبعه دائما التحنث في محاريب المخزن المغربي الذي تطبعه سياسات الاستعلاء الرتيبة والمملة والتي لا يمكن أن تكون جاذبة بحال للمزاج الصحراوي المتقلب إلا إذا درست المغرب هذا المزاج وحللت بعمق نفسية الشعب الصحراوي وحاولت التوغل فيها برفق بعيدا عن أساليب الإغراء المكشوف أو التهديد الدائم والمباشر والتي ظلت هي الحاضر الفعلي في تدبير الملف.
ولا شك أن جبهة البوليساريو كانت أكثر مرونة في تعاملها مع الذين يصفهم المغرب بالعائدين واستقبلهم وجعل منهم أبطالا ثم وجدوا أنفسهم في أروقة مخزنية لم ترقهم ولم يسمعوا خلفهم من خطاب الجبهة ما يسوؤهم أو يُعَنِفُهُمْ، ولذلك رجع كثير منهم للخط التحرري الاستقلالي وظل صامتا حتى كانت ثورتهم الحالية والتي سيشعل قمعها بالشكل المعتمد حاليا فتيل ثورة واسعة في المستقبل لأن الصحراويين لن ينسوا ثأرهم القديم .. الجديد.. بسهولة.
 إن الملك الحسن الثاني رحمه الله وهو أذكى الملوك العرب في هذا العصر قد تنبه بسرعة لأهمية استيعاب الصحراويين سلما محاولا بناء جسور العلاقات معهم على أسس جديدة ونجح نجاحا كبيرا في ذلك وأكد مرارا أنه يريد أن يسل سخائم الصدور وأن يترك لابنه (الأمير سيدي محمد) عاهل المغرب الحالي علاقة ودية بالصحراويين خالية من العداوات والثارات لكن الابن الدارس للعلاقات الدولية مع شمال المتوسط ربما لم يعض بالنواجذ بما فيه الكفاية على إرث والده الناتج عن تجربة فعلية وليس وليد تخمينات معيارية كما هي تخمينات العلاقات مع شمال المتوسط.

  المزاج الصحراوي قـُـلـَّـب

إن الذهنية الصحراوية ظلت عبر العصور عصية على التطويع المخزني وشكلت الحرية وصراع العوامل القاسية مكونا رئيسيا للشخصية الصحراوية الطموحة والتي تمدها القبيلة بنفسية العزة والشموخ والتمرد على السطوة الملكية الكاسرة للعزة والمنعة كما أشار القرآن على لسان ملكة سبأ العربية :”إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون” ولذلك نقرأ اليوم في تاريخ المغرب الكبير والشمال الإفريقي التأثير الواسع لقبائل المعقل أجداد كثير من قبائل الصحراء الغربية الحاليين وكذا قبائل بني حسان الجعفرية في موريتانيا فقد أحدثت هذه القبائل في المنطقة ثورات اقتلعت عروشا وحطمت ملكيات وإمارات.

ومما لا شك فيه أن الأسلوب الأمثل للتعاطي مع الملف الصحراوي هو أسلوب الاستيعاب المدروس الذي يترك لأبناء المناطق إدارة إقليمهم ويسمح لهم من الحريات بما لا يسمح به عادة ولو أن المغرب رفع يده عن الإقليم لجاء بعد سنوات التخبط والانتشاء الأولى راغبا في الانضمام للمغرب ملبيا بيعة العرش مديرا ظهره للجزائر المنشغلة في صراعاتها الداخلية وكان الوقت الأمثل لذلك سياسيا الفترة التي انكفأت فيها الجزائر على نفسها منشغلة بما تلا الانقلاب على المسار الانتخابي 1992 ولكن يشاء الله أن تكون تلك السنوات أيضا هي سنوات مراجعة وانتقال سلطوي هادئ في المغرب ذاته.
ولا بد أن نؤكد على ضرورة ينبغي أن تعيها النخب الصحراوية وهي أنهم مطالبون بالتقليل من اعتمادهم على الجزائر وأن يتجهوا إلى النضال الداخلي من على الأرض المحتلة وساعتها لن يكون ثمة معنى لاتهام الصحراويين بالعمالة للجزائر كما أن الجزائر مطالبة بأن تحدث تغييرات جوهرية في علاقتها بالملف ونحن نقترح عليها أن تمنح إقليم تندوف الصحراوي البيظاني فرصة الانضمام لنضال الصحراويين وتساعد الجمهورية الصحراوية على أن تكون حقيقة فعلية على الأرض الصحراوية.

 الواقعية لا تمحو الحقائق

ولا يمكن نسيان الموقف الموريتاني من هذه القضية والذي فرضت عليه واقعية السياسة أن يعتمد خيار الحياد في هذا الصراع بعد تجربة الحرب المريرة ولكن تبقى حقائق الجغرافيا والتاريخ والثقافة تحتم على موريتانيا المجتمع والنخب وحتى السلطة أن تتذكر دائما ما كان ينادي به دائما الرئيس المختار ولد داداه حتى قبل الاستقلال من أن حدود دولتنا تمتد شمالا إلى تيندوف وتمتد شرقا إلى أزواد إنها حقائق الجغرافيا البشرية والتاريخ الواحد والثقافة المشتركة ونحن الآن وإن قسمت السياسات الاستعمارية أقاليمنا شذر مذر فيجب أن نعض بالنواجذ على هويتنا الحضارية بنكهتها الصحراوية المشتركة … وموريتانيا يجب عليها أن تتذكر دائما أنها الخيمة الكبرى الرحيمة بكل شعاب هذه الصحراء البيظانية فلا بد أننا نذكر قول أبي تمام: 

فاضمم أقاصيها إليك فإنه *** لا يزخر الوادي بغير شعاب”

انتهى المقال..

وجع الحدث

كنت واحدة ممن تفاعلوا و تألموا من جراء الأحداث المؤسفة التي عرفتها المناطق الجنوبية للبلاد ، وكان تفاعلي كتابة فأدليت بدولي وقلت أنني كنت أول من نبه للخطر الآتي عن طريق العائدين بشكل مكثف دون تدقيق وقلت أشياء كثيرة حقيقة ، لكن وبقدرة القادرعلى كل شيء ، وحين ضغطت على زر النشر راح كل شيء..المقال والفيديو المرفق والكاركاتور..تألمت لما حصل معي في ووردبريس لكن قلت مع نفسي : لعله خير ربما أراد الله بي ألا أوصل صوتي الخافت والمليء بالانفعالات  لمن سوف يمر من هنا..ولم أشئ أن أعاود الكرة حقيقة مرة أخرى لأن الامر متعب بالنسبة لي ..فلا أخط مسودات حين اكتب  ارتجل دون توقف فقط ، ومباشرة بعد الانتهاء أضغط على زر النشر ، لا أضع العنوان إلا حين الإنتهاء من التحرير وغالبا ما يكون العنوان غير ذي قيمة لكن حين يقرأ المرء قد يجد شيئا يستحسنه .. 

المهم قدر الله وما شاء فعل ورب ضارة نافعة وهذا بالضبط ما على كل مؤمن أن يردده حتى في أسود الحالات ولعل الاحداث المؤسفة تتطلب من كل مؤمن ان يرجع بنفسه لله عز وجل ويدعوه متضرعا خاشعا عسى أن يرفع عن الضعفاء والتكالى  والايتام  وكل المظلومين الذين خلفهم الحدث المؤلم غضبه ويعوضهم بما هو أفضل..

كانت ليلة الاثنين 8 نونبر قبل اندلاع الأحداث  ليلة سوداء طويلة فائقة الظلمة بالنسبة لي وقد استبقت الحدث حسا تحول إلى أرق فضيع دفع بي إلى هجر السرير والجلوس وسط البيت مرتدية معطفا غليضا كي أدفئ جسدي ..لم اتمكن من أغماض عيني ولو دقيقة واحدة..دخلت موقع القرآن الكريم وبدأت أرتل مع المقرئ حتى أتممت صورة البقرة عن كاملها ووانتقلت إلى صورة أهل الكهف ثم التوبة ثم عدت لصورة مريم فأذن المؤذن لصلاة الفجر ..كانت ليلة طويلة غاب منها النوم وملأ مكانه التوتر والشعور بالخوف والرهبة من ماذا ؟؟؟لا أدري الخوف من شيء سوف يحدث ولكبر حجمه كان  كبيرا شل حركة الدم بجسدي..

في تلك الليلة ، حدثني احدث الأصدقاء الافتراضيينعبر الماسنجر وأعربت له عن قلقي عن البلد ، قلت له : أنا خائفة مما يجري ..ستحصل أشياء لا أدري ما هي ..أنا لست بخير..فرد علي  وهو لا يعلم حقيقة الحالة التي كنت عليها اكيد كونه بعيد..قال لي : لا تهتمي اظن أن الأمور ستبقى كما هي ..اهتمي بصحتك فقط ولا شأن لك بما سيحدث ..ودعني واختفت خانته واختفى معها حرفه طبعا ..كم وددت لو بقي ولو قليلا لكنه قال لي ان زوجته تنتظر للعشاء وعليه ان يذهب ..عذره كان كافيا بالنسبة لي حتى وإن حاولت أن أستبقيه قليلا في مثل تلك الظروف..

 كان ثمن أرق وتوتر تلك اللية المباركة غاليا جدا ، فبمجرد  علمي بالأخبار أصبت بصدمة قوية لم أستطع معها النطق ولو بكلمة واحدة خرجت دون حقيبة وتوجهت صوب مقر العمل .لا حظت أن كل شيئ على عادته وكأن شيئا لم يحدث بالبلد ..الموظفون بربطات العنق يملؤون واجهة المقاهي المحادية للإدارات يتجادبون اطراف الحديث ، يضحكون  ويدخنون وحافلات النقل العمومي ممتلئة عن آخرها ..امام وزارة الصحة تجمهر جموع من الشباب حاملين لافتات يتهيؤون للشروع للاحتجاج لا ادري بماذا كانوا يطالبون..عند مدخل االوزارة  التي أشتغل بها اجتمع كذلك اكثر من 200 موظف من صناديق العمل يسبون ويشتمون وزير التشغيل الذي كذب عليهم ولم ياف بالتزامته لإعادة ادماجهم والدفاع عنهم ..كل شيء بدا لي كما هو عادة ..وكأن لا شيء حصل في منطقة من مناطق الوطن ..لم أسمع احدا يتحدث عن احداث العيون ..

صدمت حقيقة انا التي لم انم ليلة كاملة لمجرد شعوري بشيء ما سوف يحصل ..

 بمجرد وضع قدمي بباب الإدارة التي أشتغل بها شعرت بالدوران وارتفعت حرارة جسمي ، ثم انتابتني حالة من الغثيان مؤلمة جدا ،  ضاق من شدة الألم صدري ولم أعد أقدر على التنفس ..لم أستطع أن أرفع قدمي فوق  السلاليم ..وضعت رأسي على الحائط متكأة وجلست أرضا كي لا أسقط ولفت يداي صفرة فائقة شعرت بها تسري مع سريان دمي في كل جسدي ..لاحظت حارسة الباب التي لا يتعدى سنها 18 سنة حالتي فجاءت مهرولة  نحوي  وهي تقول بصوت مرتبك :ما بك خالتي فاطمة هل أنت بخير ؟؟هل اطلب لك احدا ؟؟ قلت لها لا داعي ، وقعي مكاني في ورقة الحظور وخذي الهاتف وهاتفي أحد من عائلتي كي يأتي الآن وبسرعة  ليأخذني عند اي طبيب  ..أنا أتألم كثيرا وأشعر بغثيان فضيع .