قراءة في كتاب… “للمساكين فقط”

 

 

 

d9a2d9a0d9a0d9a9d9a0d9a5d9a0d9a5d9a1d9a0d9a0

هذا الكتاب .. غريب جداً !

كان عليه الصلاة والسلام يقول : ” اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين ” ..

الرافعي .. الأديب ذو الباع الطويل وصاحب المؤلفات الرائعة والراقية جداً .. فمن ينسى وحي القلم ..؟ ومن ينسى أوراق الورد ؟ ومن ينكر روعة حديثه في ” تحت راية القرآن ” ؟ ومن ينسى تلك المساجلات والردود بينه وبين مخالفيه ..!؟ ابتداء بطه وانتهاء بالعقاد !

الرافعي الذي فتح أكثر من جبهة حرب أدبية .. وكان دائماً هو المنتصر بحجة قوية ولسان لاذع الأدب وبرهان حاضر وبيان جميل وراقي ..

الذي تأمل بالقرآن .. وقال الشعر .. وكتب في الأدب ما لم يكتبه إلا القليل قبله !

والذي تصنف كتبه بأنها من الأدب الأموي أو العباسي .. وصعوبة اختياره للألفاظ حتى قال يوماً :

” ربما عابوا السموّ الأدبي بأنه قليل

ولكن الخير كذلك !

وبأنه مخالف .. ولكن الحق كذلك !

وبأنه محير .. ولكن الحسن كذلك !

وبأنه كثير التكاليف ..

ولكن الحرية كذلك !!”

الرافعي .. له أعجوبة رائعة طبع منها أكثر من طبعة تسمى ” المساكين ” كتب عن تلك الفئة المنسية في مجتمعنا وجسدها في شخص رجل واحد يدعى  ” الشيخ علي ” ..

يقول عنه الرافعي مصطفى في مطلع الكتاب :

” هو رجل تراه في ظاهره من الدنيا ولكن في باطنه يلتحق بما وراء الطبيعة !”

اختيار الرافعي للوصف دقيق جدا .. بديع يأخذ اللب ويسحر ويجعلك في متاهة بين نفسك التي تريد الراحة وكتابه الذي يسرقها منك !

وأجمل ما قال الرافعي عن كتابه هذا :

” هذا كتاب المساكين ، فمن لم يكن مسكينا فلا يقرؤه لأنه لا يفهمه ، ومن كان مسكينا فحسبي به قارئا .. والسلام !”

 

تكلم فيه .. عن فلسفة المال .. وحبه في الناس ومراتبه .. وعن البخل والشح والكرم والسخاء والجود .. وعن رؤية العالم للقوة الاقتصادية من أين تأتي .. وعن الفقراء ونظرتهم للأغنياء .. كتاب شامل جاء بأسلوب محبب للنفس وكأن الشيخ علي يروي لك عن تلك الفئة المضطهدة في كل الشعوب والأمم .. المساكين !

 

لن أحرق الكتاب .. ولن أقيمه فهو أعلى من أن أقيمه!

ابحثوا عنه لعلكم تجدونه

 

By fatimaben Posted in Livres

أسود ونعامات

أسود ونعامات
رشيد نيني                           المساء     www.almassae.press.ma               

تعودنا أن نسمع معلقي الإذاعة يتحدثون عن تسديد ركلات نحو مرمى الخصم، لكن هذه أول مرة نسمع أن حكم الشرط هو الذي تلقى ركلة من نائب رئيس الفريق الذي يلعب المباراة. حدث هذا السبت الماضي خلال المباراة التي جمعت الدفاع الحسني الجديدي والجيش الملكي. وبمجرد ما رفع حكم الشرط رايته ليعلن حالة تسلل ويحرم الفريق الدكالي من ضربة جزاء، تلقى ضربة حذاء من الرجل اليسرى لنائب رئيس الدفاع الحسني الجديدي.
كما تعودنا أن نسمع دائما «ضرب رجل أمن مواطنا» إلى أن سمعنا خلال نفس المباراة أن أحد لاعبي الجيش الملكي نزع «كوداصه»، كما فعل منتظر الزايدي في العراق، وضرب به رجل أمن. البوليسي لم يكن من «العاكزين» فرد له الضربة على الفور بتصرفيقة، مما أغضب أحد العسكريين الذين يسيرون الجيش الملكي، فوقف وخرج من منصة المدربين وبدأ «يتبومبا» على الحكام، عملا بالشعار الخالد لجماهير الجيش الملكي «اللي ما تبومبا ماشي عسكري». فشنق على حكم الشرط وقال للبوليسي :
- ما تحشمش تصرفق لاعب عسكري ؟
فرد عليه البوليسي :
- إلى كان عسكري يمشي للقشلة، آش كايدير فالتيران ديال الكرة. هاد الشي اللي خرج على الكرة فهاد البلاد…
يبدو أن صاحبنا لا يعرف أن لاعبي الكرة في المغرب يمكن أن تعثر عليهم في كل مكان، حتى في المؤتمرات التأسيسية للأحزاب السياسية. وقد رأينا خلال الحملة الانتخابية للهمة في بنغرير وخلال المؤتمر التأسيسي للحزب في بوزنيقة، كيف اصطف في الكراسي الأمامية نصف فريق أسود الأطلس الذي شارك في مونديال 1986. كريمو والظلمي وعزيز بدربالة، كان ينقصهم فقط المدرب المهدي فارية لكي تكتمل «الباهية».
وليس في المغرب فقط، فحتى في الجزائر التي يترشح فيها بوتفليقة للانتخابات الرئاسية يستعد زين الدين زيدان لمساندة ترشيح هذا الأخير بالقيام بحملة انتخابية لصالحه في إسبانيا وفرنسا.
عندما يعتزل نجوم الكرة يستثمر فيهم السياسيون. فالسياسي محتاج إلى شعبية الرياضيين لكي يستمد منها عطف الجمهور ومودته. ولذلك نفهم لماذا حشد الهمة في حملته الانتخابية وخلال مؤتمره التأسيسي أسود الأطلس سابقا. ولعل الجميع لاحظ غياب بادو الزاكي، أحد نجوم هذا الفريق الذي استطاع أن يحتل الرتبة الثامنة في ترتيب الفرق خلال مونديال 1986. وهذا طبيعي مادام الزاكي جرب الدخول إلى معترك السياسة كمرشح خلال أحد الانتخابات البرلمانية بسلا عندما اعتزل الكرة، فخرج من صندوق الاقتراع مهزوما يجر أذيال الخيبة وانصرف للتدريب.
ويبدو أن التي فهمت «اللعبة» جيدا هي نوال المتوكل، التي كانت تلعب كرة القدم في حي «بورغون» مع كريمو وفريقه، فاعتزلت الكرة باكرا بسبب بعض الدراري» الذين كانوا «يحكرون» عليها. فغيرت مسارها نحو الجري، وشدتها بجرية واحدة لا غير استطاعت أن تجد نفسها جالسة فوق كرسي وزارة الشبيبة والرياضة.
أما كريمو، زميلها السابق في فريق الدرب، فأصبح يفكر في لم شتات زملائه الأسود السابقين وتشكيل فريق غنائي. فكريمو يريد أن يعزف الساكسوفون وأخوه ميري يجيد العزف على الدربوكة وبودربالة يجيد العزف على العود. على الأقل ستكون هذه الفرقة الموسيقية أحسن بكثير من تلك الفرق التي يقدمونها لنا خلال سهرات السبت على القناة الثانية، والتي تبدأ بأغاني مثلما وقع السبت الماضي على شاكلة «هيا هيا جاية تخضار وتصفار».
وعلى ذكر «تخضار وتصفار»، يعيش هذه الأيام اللاعب الهولندي من أصل مغربي، منير الحمداوي، مشكلة حقيقية بسبب «الخضورية» التي في القميص الوطني لفريق كرة القدم الذي يلعب من أجله. فقد قررت «الفيفا» رفض طلب اللاعب العودة إلى صفوف المنتخب الهولندي الذي يحمل رمز الأسد، وذلك بسبب لعبه في صفوف المنتخب المغربي الذي يحمل رمز أسود الأطلس.
هكذا وجد منير الحمداوي، الذي يحمل لقب أحسن هداف في البطولة الهولندية، نفسه مضطرا إلى القبول في الوقت الراهن باللعب تحت ألوان العلم المغربي مع أسود الأطلس. مادام فريق الأسد الهولندي، الذي يلعب باللون البرتقالي، لا يحب كثرة تغيير ألوان «التوني».
مأساة اللاعب الحمداوي أنه جاء إلى الفريق الوطني للأسود بعد أن هرمت هذه الأسود وتساقطت أنيابها في السنوات الأخيرة. فقد مضى ذلك الزمان الذي كان فيه فريق الأسود يصنع المعجزات بلاعبين صعدوا من قلب الأحياء الشعبية الفقيرة، استطاعوا أن يصمدوا أمام أقوى المنتخبات الدولية ويزاحموها على المراتب العشر الأولى في ترتيب المونديال.
ولكي يكرمهم الحسن الثاني أعطاهم عطلة مفتوحة في المكسيك لأسبوعين إضافيين، حسبما حكى كريمو لإحدى الأسبوعيات، ثم أرسلهم في طائرة خاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكي يقوموا بالشوبينغ.
ويحكي كريمو أن بعضهم اشترى من نيويورك ثلاجات وآلات لغسيل الأواني، ففي تلك الثمانينيات البعيدة كانت الثلاجة حلم العديد من الأسر «المزلوطة» إلى درجة أن الثلاجة كانت مفخرة البيت التي توضع في مكان بارز لكي تظهر للجيران عندما يكون باب البيت مفتوحا. ولعل الذين عاشوا في الأحياء الشعبية يتذكرون أن البيت الذي كان يملك أصحابه ثلاجة كان يقصده الجيران أيام «الحرنة» التي تندلع في شهر غشت لكي يضعوا في ثلاجتهم قراعي الماء في الصباح ويستردوها في المساء مثلجة. أما آلة غسيل الأواني فكانت اختراعا عجيبا لا يراه المغاربة سوى في الأفلام. ومن شدة لهفة الأسود على «التقضية» كان بينهم من اشترى طاولة شطرنج من الرخام تزن مائة كيلو. فمادامت الطائرة موجودة في خدمة الأسود فتلك هي الفرصة الذهبية لـ«تحويل» أمريكا إلى المغرب.
تلك أيام زاهية في حياة الكرة المغربية مضت. اليوم «تلات ليام» بالحكام حتى أصبحوا يتلقون ضربات الجزمات من اللاعبين إذا ما لم يصفروا لهم على ضربات الجزاء. وأصبح نواب رؤساء الفرق يشنقون على الحكام وسط المباريات عندما لا تعجبهم «تصفيرة» أحدهم. وأصبح لاعبو المنتخب يظهرون في أشرطة «يوتوب» وهم يدخنون الشيشة.
بالأمس كان الفريق الوطني مشكلا من لاعبين لديهم «الكبدة» على قميصهم الوطني، واليوم أصبح لدينا فريق نصفه يمضغ «المسكة» عندما يعزف الجوق النشيد الوطني، ونصفه الآخر يحرك شفتيه متصنعا ترديد النشيد الذي يعرف الجميع أنهم لا يحفظون كلمة واحدة منه.
بالأمس كان الجمهور يأتي لمشاهدة فريقه المفضل، ويمضي عند نهاية المقابلة بهدوء إلى بيته. واليوم أصبح الأمن بجميع عناصره مجبرا على الخروج لضبط الجماهير الهائجة التي تغادر المدرجات حتى لا تكسر الحافلات وواجهات المتاجر في طريقها.
بالأمس كانت الأسود تزأر في أرجاء الملاعب العالمية وتواجه الديك الفرنسي، واليوم أصبحت الأسود ترتعد خوفا من فيلة الكوت ديفوار وسناجب البينين. وعلى رأي الشاعر «أسد علي وفي الحروب نعامة».
متى تفكر جامعة كرة القدم في تغيير شعار المنتخب الوطني. أليس هناك حيوان آخر يستحق هؤلاء اللاعبون حمل اسمه عوض أسود الأطلس؟

By fatimaben Posted in Livres